قالت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، إن مصادر عسكرية رفيعة المستوى تعتقد أن الصواريخ الإيرانية، الكبيرة بما يكفي لتدمير مبنى، يمكنها نظرياً الوصول إلى بريطانيا، لكن من المرجح أن يتم إسقاطها قبل تحقيق هدفها.
وأضافت "ذا تايمز"، أن هذا التحليل يأتي في أعقاب إطلاق طهران صاروخين باليستيين باتجاه القاعدة العسكرية البريطانية- الأمريكية المشتركة في دييغو غارسيا، إذ تم اعتراض الصاروخ الأول، بينما سقط الثاني على بعد حوالي 400 ميل من القاعدة، وحذر رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، من أن مدى هذه الصواريخ "يصل إلى العواصم الأوروبية، فبرلين وباريس وروما كلها ضمن مدى التهديد المباشر".
صاروخ بمدى قابل للتعديل
أشار التقرير إلى أن الخبراء يعتقدون أن الصاروخ المستخدم على الأرجح هو "خرمشهر- 4"، الذي يمكن أن يصل إلى أجزاء من المملكة المتحدة إذا استخدم الإيرانيون رأساً حربياً أخف لزيادة مداه، مشيراً إلى أن المدى المعلن للصاروخ هو 2000 كيلومتر برأس حربي يزن 1.5 طن، لكن الدكتور سيدهارث كوشال، من المعهد الملكي للخدمات المتحدة، قدر أنه سيحتاج إلى حمولة تتراوح بين 450 و550 كيلوجراماً لمضاعفة مداه إلى 4000 كيلومتر وضرب أهداف في إنجلترا، وهي حمولة قادرة على تدمير مبنى.
وأوضح كوشال للصحيفة أن الصاروخ الإيراني يعتمد على صاروخ "موسودان" الكوري الشمالي الذي يمكنه الوصول إلى مدى أبعد بكثير، مما يعني أن الإيرانيين يمكنهم زيادة المدى عبر تخفيف الرأس الحربي.
درع الناتو يترصد
أوضحت "ذا تايمز" أنه في حال تم إطلاق مثل هذه الصواريخ باتجاه إنجلترا، فمن "غير المرجح جداً" أن تصيب لندن، ونقلت عن مصدر عسكري أنه "سيتعين عليها أن تطير لمسافة طويلة فوق شبكات دفاع جوي متعددة وأن تكون دقيقة للغاية".
وعلى الرغم من أن المدمرات البريطانية من طراز "تايب 45" لا تستطيع اعتراض الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، إلا أن بريطانيا محمية بنظام الدفاع الصاروخي الباليستي التابع لحلف الناتو، وقال ماثيو سافيل، مدير العلوم العسكرية في معهد RUSI، إن "هذا هو ما صُمم من أجله نظام الدفاع الصاروخي للناتو، المملكة المتحدة ليست في الواقع بلا حماية ضد تهديد من إيران".
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الدرع يشمل موقعين لنظام "أيجيس آشور" في بولندا ورومانيا، ومدمرات أمريكية متطورة متمركزة في إسبانيا، ورادار إنذار مبكر في تركيا.
مهمة غير مجدية
خلص التقرير إلى أن هناك عوائق إضافية تجعل الهجوم مستبعداً، ونقل عن كوشال قوله إن الصاروخ الذي يطلق على مسافة تزيد عن 4000 كيلومتر من المحتمل أن يكون غير دقيق، مما يعني أن الأمر سيتطلب إطلاق عدد كبير منها لضرب هدف محدد بدقة.
وأضاف كوشال: "على الرغم من أن ضرب إنجلترا ممكن نظرياً، إلا أنها ستكون حالة إطلاق لقدرة محدودة عبر مسار جيد الدفاع بحمولة صغيرة وغير دقيقة، وهو ما لا يبدو جديراً بالعناء حقاً".
وخلص إلى أنه حتى مع الأخذ في الاعتبار التأثير السياسي المحتمل، فإن مثل هذا الهجوم "يبدو غير مرجح".