تواصل دولة الإمارات تعزيز استقرار أسواقها عبر منظومة رقابية متكاملة وتنسيق وثيق بين الجهات الحكومية وقطاع التجزئة، في وقت تؤكد فيه المؤشرات وفرة السلع واستمرار تدفق الإمدادات رغم المتغيرات الإقليمية.

وكثّفت وزارة الاقتصاد والسياحة جهودها الرقابية على منافذ البيع في أسواق الدولة، بالتعاون مع الجهات المعنية، لضمان استقرار الأسعار وتوافر السلع بكميات كافية، مع التأكيد على عدم التهاون مع أي تجاوزات تمس حقوق المستهلكين.

وأكد عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، أن الأسواق في الدولة تشهد وفرة في السلع والمنتجات، مدعومة باستقرار سلاسل التوريد وتنوع مصادر الاستيراد، ما يوفر خيارات متعددة للمستهلكين ويعزز مستويات المخزون الاستراتيجي، لا سيما في السلع الغذائية والدوائية.

وأشار إلى أن الجولات الميدانية تهدف إلى التحقق من استقرار الأسعار وتوافر المنتجات، والاطلاع على جاهزية الخطط الاستباقية التي تعتمدها الشركات لضمان استمرارية الإمدادات، داعياً المستهلكين إلى تجنب التخزين الجائر في ظل توفر السلع بشكل كافٍ وبأسعار مناسبة.

وشددت الوزارة على حظر رفع أسعار 9 سلع استهلاكية أساسية دون الحصول على موافقة رسمية مسبقة، مؤكدة استمرار الحملات التفتيشية لضبط الأسواق، وداعية الجمهور إلى الإبلاغ عن أي تجاوزات أو ارتفاعات غير مبررة في الأسعار.

وفي إطار الجهود الرقابية، نفذت وزارة الاقتصاد والسياحة، بالتعاون مع دوائر التنمية الاقتصادية في إمارات الدولة، نحو 8168 جولة تفتيشية على الأسواق خلال الفترة من 28 فبراير حتى 17 مارس 2026، أسفرت عن توجيه 729 إنذاراً وفرض 216 جزاءً بغرامات مالية تراوحت بين 2000 و200 ألف درهم.

استجابة مرنة من قطاع التجزئة

في المقابل، طمأن توم هارفي، المدير العام التجاري لشركة "سبينيس" في الإمارات، المستهلكين بشأن استقرار السلع، مؤكداً أن سلاسل الإمداد تعمل بكفاءة عالية ولم تتأثر بالمتغيرات الأخيرة، مشيراً إلى نجاح الشركة في تأمين بدائل سريعة من أسواق عالمية متعددة بما يضمن استمرار تدفق المنتجات دون انقطاع.

وأوضح أن القطاع يعتمد على خبرة متراكمة في إدارة الأزمات، مع تطبيق بروتوكولات مجرّبة منذ جائحة كوفيد-19، إلى جانب استخدام الشحن الجوي عند الحاجة واستمرار عمل الموانئ بكامل طاقتها، مؤكداً أن التنسيق بين الجهات الحكومية وقطاع التجزئة يعزز استقرار السوق ويضمن تلبية احتياجات المستهلكين.

بدوره، حرص يوسف علي، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة لولو، على متابعة الأوضاع ميدانياً من خلال زيارات مباشرة لمتاجر المجموعة، حيث تفقد مستويات المخزون وتوافر المنتجات، مؤكداً عدم وجود أي نقص في السلع الغذائية أو ارتفاع في الأسعار، مع التزام المجموعة بالحفاظ على استقرار السوق.

وأشار إلى أن المجموعة عززت تدفق الإمدادات عبر استقدام شحنات جوية متعددة من مختلف دول العالم خلال الفترة الماضية، بما يضمن استمرارية توفر المنتجات، مؤكداً أن تثبيت الأسعار في سلاسل التجزئة الكبرى يسهم في ضبط السوق بشكل عام.

من جانبها، أعلنت "مجموعة الفطيم" تفعيل خطط استمرارية الأعمال في قطاع التجزئة، لضمان استمرار عمليات البيع والتوزيع دون انقطاع، مع الحفاظ على جودة الخدمات وسلامة الموظفين والعملاء في ظل الظروف الراهنة.

وأكد وسيم عرابي، رئيس قطاع التجزئة في المجموعة، أن البنية التحتية المتطورة في الدولة والتنسيق المستمر مع الجهات الحكومية يسهمان في تعزيز استقرار الأعمال، مشيراً إلى أن فرق سلاسل الإمداد تعمل على تنويع مسارات الشحن وتطوير خطط بديلة لضمان استمرارية تدفق السلع إلى الأسواق.

خبرة وتكامل يحدّان من التأثيرات

وفي قراءة اقتصادية للمشهد، قال الدكتور وضاح الطه، الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني، إن الإمارات اكتسبت خبرة كبيرة، إلى جانب عدد من الدول، في إدارة سلاسل الإمداد وبناء المخزون الاستراتيجي للمواد الغذائية والطبية منذ جائحة كورونا، مشيراً إلى وجود تنسيق فعّال بين الجهات الحكومية وقطاع التجزئة، خصوصاً الشركات الكبرى، إضافة إلى دور الاتحاد التعاوني في دعم الاستقرار السعري وتعزيز المخزون.

وأوضح أن التغيرات التي طالت بعض السلع جاءت نتيجة تأخر أو تغيّر مسارات التسليم، إلا أن التنسيق بين دول مجلس التعاون أسهم في تفعيل بدائل متعددة، من بينها الشحن الجوي واستخدام موانئ بديلة عبر البحر الأحمر أو المسارات البرية، ما حافظ على انسيابية الإمدادات.

وأضاف أن التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص والجمعيات التعاونية، إلى جانب وعي المستهلكين، أسهم في احتواء التأثيرات بشكل واضح، لافتاً إلى أن أي ارتفاع محدود في بعض السلع يُعد طبيعياً في مثل هذه الظروف، إلا أن الإدارة المتكاملة للأزمة حدّت من انعكاساته على الرقم القياسي لأسعار المستهلك ومعدلات التضخم، وهو ما يعكس مستوى عالياً من التنسيق وكفاءة إدارة الأزمات في الدولة.