"هذه الحرب تتطلب حسماً نهائياً يعالج كامل نطاق التهديدات الإيرانية"، بهذه الكلمات بدء سفير دولة الإمارات العربية لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة مقاله في صحيفة "وول ستريت جورنال".

وتابع، أكدت الأسابيع الثلاثة والنصف الماضية من الحرب حقيقة معروفة منذ نحو 50 عاماً، وهي أن الثورة الإيرانية تمثل تهديداً للأمن العالمي والاستقرار الاقتصادي. ولا يمكن السماح لإيران باحتجاز الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة والاقتصاد العالمي كرهائن.

فوقف إطلاق النار وحده لا يكفي، بل لا بد من التوصل إلى نتيجة حاسمة تعالج مجمل التهديدات الإيرانية، بما في ذلك القدرات النووية، والصواريخ، والطائرات المسيّرة، والوكلاء المسلحين، إضافة إلى تعطيل الملاحة في الممرات البحرية الدولية.

على بعد 40 ميلًا فقط، تقف دولة الإمارات في الخطوط الأمامية لهذا الصراع. وقد أطلقت إيران أكثر من 2180 صاروخاً وطائرة مسيّرة باتجاه الإمارات، وهو عدد يفوق ما استهدفت به أي دولة أخرى. وتملك الإمارات واحدة من أكثر منظومات الدفاع فاعلية في العالم، حيث تنجح في اعتراض أكثر من 95% من هذه الهجمات.

وخارج حدودها، تستهدف إيران المطارات والموانئ البحرية والبنية التحتية للطاقة، كما تعرقل شحنات الطاقة والإمدادات اللازمة للأسمدة والصناعة، وتهدد المتنزهات والمواقع الثقافية حول العالم عبر شبكتها من الوكلاء.

وعززت الإمارات بنيتها التحتية، وأنشأت خط أنابيب نفطياً لتجاوز مضيق هرمز. إلا أن المنطقة بحاجة إلى جهد منسق لإعادة فتح هذا الممر الحيوي واستعادة تدفق إمدادات الطاقة إلى المستهلكين عالمياً.

لم تكن هذه حرباً سعت إليها الإمارات. فحتى قبل ساعات من الضربة الأولى، بذل المسؤولون الإماراتيون جهوداً دبلوماسية مكثفة امتدت من طهران إلى واشنطن. كما أوضحت الإمارات للإيرانيين أن أراضيها ومجالها الجوي لن يُستخدما لشن هجمات على إيران. وكانت تدرك أنها ستكون الهدف الأول، ليس فقط لقربها الجغرافي، بل لاختلافها الجوهري.

فالإمارات تمثل نموذجاً لمجتمع مسلم حديث ومتقدم ومزدهر، يحقق الرفاه لشعبه، ويمكّن المرأة، ويرحب بجميع الأديان. وهي بذلك تمثل الفكرة التي لا تستطيع إيران قبولها أو مجاراتها.

وستواصل الإمارات الصمود، حيث ستستوعب تداعيات هذه الصدمة، وتسرّع جهود تنويع اقتصادها عبر مبادرات جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة وعلوم الحياة والسياحة. ويشمل ذلك إنشاء أكبر مجمع لمراكز البيانات في العالم، ومتحف غوغنهايم جديد، وأول مدينة ترفيهية تابعة لشركة ديزني في الشرق الأوسط.

كما أكدت وكالة "ستاندرد آند بورز غلوبال" التصنيف الائتماني السيادي للإمارات عند AA/A-1+، مشيرة إلى قوة الوضع المالي وتنوع محركات النمو والقدرة المثبتة على حماية الاستثمارات حتى في أوقات الأزمات. وتعمل شركتا الطيران "الاتحاد" و "طيران الإمارات" على استعادة جداول الرحلات واستئناف الرحلات إلى الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، تظل الإمارات ملتزمة بخططها الاستثمارية في الولايات المتحدة، حيث يبلغ حجم التزاماتها 1.4 تريليون دولار. وكلما تعززت العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ازدادت قوتهما، ووضحت رسالتهما تجاه من يسعون إلى زعزعة استقرار المنطقة.

وقد تضررت القدرات النووية الإيرانية، وضعفت شبكاتها من الوكلاء، إلا أن هناك حاجة لمزيد من الجهود لإزالة تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة. وتؤكد الإمارات استعدادها للانضمام إلى مبادرة دولية لإعادة فتح المضيق وضمان بقائه مفتوحاً.

ولا تطلب الإمارات من الولايات المتحدة تحمل العبء كاملًا، بل تؤكد أنها تدافع عن شعبها، وتحمي استقرار المنطقة وازدهار الاقتصاد العالمي، وتبرهن أن التحالفات الحقيقية تقوم على التعاون والمساهمة، لا على الاعتماد.

وتؤكد الإمارات رغبتها في أن تكون إيران جاراً طبيعياً، حتى وإن كانت منغلقة أو غير مرحبة، لكن دون أن تعتدي على جيرانها، أو تعرقل الملاحة الدولية، أو تصدر التطرف. فبناء الحواجز حول المشكلة والتمني بزوالها ليس حلًا، بل مجرد تأجيل للأزمة القادمة.