ثبتت التحديات الإقليمية المتسارعة أن أمن الطاقة لم يعد يقتصر على ضمان الإمدادات، بل أصبح عنصراً محورياً في إدارة المخاطر الاقتصادية وتعزيز الاستقرار الكلي. وهي معادلة قرأتها دولة الإمارات مبكراً وفق خبراء، حيث عملت على ترسيخها عبر تبني نهج استباقي قائم على تنويع مصادر الطاقة وتعزيز مرونة منظومتها، بما يمكنها من التعامل بكفاءة مع التقلبات العالمية واضطرابات الأسواق.

وقال محمد كرم، خبير الاقتصاد الأخضر والبيئة، المدير الإقليمي في شركة إنسينكراتور، إن دولة الإمارات نجحت في إعادة تعريف دور قطاع الطاقة، ليتجاوز كونه مورداً اقتصادياً تقليدياً إلى أداة استراتيجية لإدارة المخاطر وتعزيز استقرار الاقتصاد الوطني.

وأوضح كرم أن تبني الدولة لسياسة تنويع مصادر الطاقة يعكس رؤية مدروسة تستهدف بناء منظومة طاقة مرنة، قادرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة في الأسواق العالمية، وضمان استمرارية الإمدادات في مختلف الظروف.

وقال إن من يقرأ استراتيجية الطاقة بالإمارات يرى بوضوح أنها لا ترتبط فقط بأهداف الاستدامة أو خفض الانبعاثات، بل تتجاوز ذلك إلى إدارة المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد والتغيرات في الطلب العالمي، وهذه خطوة متقدمة لم تبلغها دول كبرى.

وأشار إلى أن مزيج الطاقة الذي تتبناه الدولة، والذي يجمع بين النفط والغاز والطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة، يمنحها قدرة أكبر على امتصاص الصدمات وتقليل الاعتماد على مصدر واحد، ما يعزز من مرونة القطاع وكفاءته التشغيلية.

موثوقية الشبكة الكهربائية

وأضاف أن الاستثمار في مشاريع الطاقة النظيفة، إلى جانب التوسع في تقنيات تخزين الطاقة، يسهم في تعزيز موثوقية الشبكة الكهربائية، ويحد من التأثيرات الخارجية، ما يوفر بيئة مستقرة تدعم النمو الاقتصادي.
وبين أن هذا التوجه يمنح صانع القرار أدوات أكثر فاعلية في التعامل مع السيناريوهات غير المتوقعة، ويعزز من استقلالية القرار الاقتصادي من خلال تقليل الانكشاف على تقلبات الأسواق التقليدية.

كما لفت إلى أن توظيف التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، في إدارة منظومة الطاقة، يسهم في رفع كفاءة الإنتاج والاستهلاك، ويعزز جاهزية القطاع لمواجهة التحديات المستقبلية.