تسارع إمارة دبي خطاها نحو مرحلة جديدة من الحوكمة الرقمية، حيث تضع الذكاء الاصطناعي في قلب عملياتها التشغيلية، معلنةً عن تحول جذري سينقل تجربة السكان والأعمال إلى مستويات غير مسبوقة من الكفاءة والسلاسة خلال عام واحد فقط.

تأتي هذه الخطوة تنفيذاً لتوجيهات الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، والتي تقضي بدمج كافة الخدمات العامة في نظام بيئي رقمي واحد.

ويمثل هذا التوجه تحولاً استراتيجياً من مجرد "رقمنة الخدمات" التقليدية إلى "إعادة هيكلة العمل الحكومي" بالكامل، عبر الاعتماد على البيانات الموحدة والذكاء الاصطناعي لتقديم استجابات أسرع وتفاعلات أكثر ترابطاً.

7 تحولات جوهرية ستغير وجه الحياة اليومية

يرسم المشروع الجديد ملامح المستقبل في دبي من خلال 7 محاور رئيسية ستلمس حياة كل مقيم ومستثمر في الإمارة:

- منصة موحدة وشاملة: سينتهي عصر التنقل بين التطبيقات والمواقع الإلكترونية المتعددة؛ حيث سيتم تجميع كافة الخدمات في نظام موحد يتطلب تسجيل دخول لمرة واحدة، مما يقلل الوقت المهدد في الملاحة الرقمية.

- سرعة فائقة في الإجراءات: بفضل الأنظمة المشتركة، ستعمل الدوائر الحكومية على قاعدة بيانات موحدة، مما يؤدي إلى تقليص فترات الانتظار، وتسريع الموافقات، وإلغاء التأخير الناتج عن انقطاع التواصل بين الأنظمة المختلفة.

- وداعاً لتكرار البيانات: لن يضطر المتعامل لتقديم مستنداته أو بياناته الشخصية أكثر من مرة؛ فبمجرد تحميلها بشكل آمن، ستكون متاحة لكافة الجهات المعنية، مما يحل معضلة "البيروقراطية الرقمية".

- التفاعل مع "الوكلاء الذكيين": ستحل المحادثة الطبيعية مع عملاء الذكاء الاصطناعي محل النماذج الورقية والإلكترونية الطويلة. يكفي أن يطلب المتعامل الخدمة بلغة بسيطة ليقوم النظام بمعالجتها وتنفيذها مباشرة.

- الخدمات الاستباقية: بفضل تحليل البيانات، ستتنبأ الحكومة باحتياجاتك قبل أن تطلبها. تبدأ الإجراءات بناءً على ملفك الشخصي أو نشاطك، لتتحول الحكومة من جهة "مستجيبة" إلى جهة "متوقعة" للاحتياجات.

- استجابة لحظية في شوارع المدينة: ستمتد قوة الذكاء الاصطناعي إلى مراقبة المدينة عبر أجهزة الاستشعار، مما يعني تنبيهات أسرع للطوارئ، وإدارة أكثر ذكاءً لحركة المرور، ومراقبة مستمرة لأداء الخدمات العامة في الوقت الفعلي.

- بيئة أعمال بلا حواجز: سيستفيد المستثمرون من تقليص العقبات الإدارية، من خلال ترخيص أسرع وعمليات امتثال مبسطة، مما يعزز تنافسية دبي كوجهة عالمية للأعمال.

أفق اقتصادي واعد

لم يقتصر التوجيه الحكومي على تحسين جودة الحياة فحسب، بل يمتد ليشكّل رافداً اقتصادياً ضخماً، فمن المتوقع أن تسهم أنظمة الحكومة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في:

- إضافة أكثر من 10 مليارات درهم إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال عامين.

- دعم الهدف الاستراتيجي طويل الأمد المتمثل في مساهمة الاقتصاد الرقمي بـ 100 مليار درهم سنوياً.

ومُنحت جميع الجهات الحكومية في دبي مهلة مدتها عام واحد لإتمام عملية التكامل في هذا النظام الموحد، لتؤكد دبي مجدداً أنها لا تكتفي بمواكبة المستقبل، بل تصنعه وتضعه في متناول أيدي الجميع عبر تطبيق واحد.. لكل شيء.