حظي موقف دولة الإمارات من إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بتقدير واسع، حيث تبنت الدولة نهجاً يقوم على دعم التهدئة، مع ربطها بملزمات قانونية واضحة، في مقدمتها التزام إيران الكامل بوقف الاعتداءات، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل غير مشروط، بما يضمن تحقيق استقرار فعلي ومستدام في المنطقة.

ويرى غسان العمودي، كاتب ومحلل سياسي، أن الإمارات لم تتعامل مع إعلان وقف إطلاق النار بوصفه نهاية للأزمة، بل كخطوة أولى مشروطة، تستوجب ضمانات حقيقية تحول دون تكرار التصعيد، وهو ما يعكس فهماً عميقاً لطبيعة التهديدات المرتبطة بأمن المنطقة والممرات الحيوية.

وأكد العمودي أن استناد الإمارات إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) يعزز من قوة موقفها، حيث يضع مطالبها ضمن إطار الشرعية الدولية، ويحوّلها إلى التزامات قانونية ملزمة، ما يمنحها ثقلاً أكبر في الساحة الدولية ويعزز فرص مساءلة إيران عن انتهاكاتها.

كما أن إبراز حجم الاعتداءات بالأرقام والتفاصيل يعكس توجهاً إماراتياً قائماً على توثيق الوقائع، بما يدعم مسار المساءلة الدولية، ويعزز من مشروعية المطالبة بالتعويض عن الأضرار والخسائر.

معالجة جذرية 

ويضيف المحلل أن الدعوة إلى معالجة شاملة للتهديدات الإيرانية، بما يشمل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية ووكلاء إيران في المنطقة، تعكس رؤية استراتيجية تتجاوز احتواء الأزمة إلى معالجة جذورها، بما يحقق استقراراً طويل الأمد.

وفي الوقت ذاته، يبرز الموقف الإماراتي بحسب العمودي من خلال تأكيده عدم الانخراط في الحرب، مقابل الإشارة إلى الجهود الدبلوماسية التي بذلتها الدولة للحيلولة دون وقوعها، ما يعكس توازناً بين الحزم في حماية السيادة والانخراط المسؤول في الجهود الدولية لخفض التصعيد.

ويخلص المحلل إلى أن الإمارات قدّمت نموذجاً لموقف سياسي يقوم على دعم التهدئة المشروطة لتحقيق النتائج وليس المواقف غير المتكاملة، والاحتكام إلى القانون الدولي، والحزم في مواجهة التهديدات، ما يعزز دورها كفاعل رئيسي في دعم الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح الدولية.