تلوح في الأفق مؤشرات أولية على إمكانية تحقيق تقدم في مسار المفاوضات بين أوكرانيا وروسيا، رغم استمرار التعقيدات السياسية والعسكرية التي تحيط بالصراع المستمر لأكثر من 4 سنوات.
وفي هذا السياق، أعرب كيريلو بودانوف، كبير المفاوضين الأوكرانيين مع روسيا عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن جميع الأطراف تدرك ضرورة إنهاء الحرب الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وفق ما نقلته "بلومبيرغ".
تسوية محتملة
وأضاف أن المفاوضات، رغم أنها لم تُسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة على الأرض، لكنها تشهد تقدماً على مستوى النقاشات، خاصة في ما يتعلق بقبول مبدأ التفاوض ذاته من الطرفين، وهو برأي بودانوف لم يكن متاحاً في مراحل سابقة من الحرب، مشيراً إلى أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام اتفاق خلال فترة زمنية قصيرة، إذا تم تضييق فجوة الخلافات.
ورغم ذلك، لا تزال العقبات الرئيسية قائمة، إذ تتمسك روسيا بمطالب تتعلق بانسحاب القوات الأوكرانية من مناطقها الشرقية، خصوصاً إقليم دونيتسك، بما في ذلك مناطق لم تسيطر عليها موسكو عسكرياً، وهو ما ترفضه كييف بشكل قاطع.
لبنان.. "العقدة" التي قد تفجر الهدنة بين واشنطن وطهران - موقع 24تتجه الأنظار إلى لبنان باعتباره أحد أبرز العوامل التي قد تحدد مصير المفاوضات "الهشة" بين الولايات المتحدة وإيران، ورغم وضوح الهدنة من حيث الإطار العام، باعتبارها اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، إلا أن تطبيقها يواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها لبنان، الذي تحول إلى نقطة اختبار ...
في المقابل، تدفع أوكرانيا باتجاه تثبيت مواقع انتشار القوات كما هي الآن على الجبهات، بحيث تبقى كل منطقة تحت سيطرة الطرف الذي يسيطر عليها حالياً، دون انسحاب أو تقدم جديد، ودون تقديم تنازلات إضافية على مستوى الأراضي.
كما تطالب كييف بضمانات أمنية واضحة من الولايات المتحدة وأوروبا، تهدف إلى منع أي هجوم روسي مستقبلي، سواء عبر التزامات عسكرية مباشرة أو دعم طويل الأمد لقدراتها الدفاعية.
وفي هذا الإطار، طرحت الولايات المتحدة مقترحات بديلة، من بينها إنشاء منطقة اقتصادية خاصة في شرق أوكرانيا كحل وسط، لكن هذه الفكرة لا تزال قيد النقاش ولم تحظَ بقبول نهائي من أي من الطرفين.
على صعيدٍ آخر، تشير مصادر روسية إلى أن المفاوضات لم تحقق تقدماً حقيقياً حتى الآن، موضحة أن الخلافات لا تزال عميقة، خاصة حول طبيعة الضمانات الأمنية التي تطالب بها أوكرانيا.
حرب الشرق الأوسط.. مُتنفس روسي
ويلعب العامل الاقتصادي دوراً مهماً في دفع الطرفين نحو التفاوض، إذ تتحمل روسيا كلفة مالية كبيرة للحرب، تشمل تمويل العمليات العسكرية ورواتب الجنود ودعم الشركات المتضررة من العقوبات الأوروبية، وهو ما أدى إلى زيادة الضغط على ميزانيتها وارتفاع العجز.
ورغم أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً منح موسكو إيرادات إضافية خففت جزءاً من هذه الضغوط، فإن هذه الفائدة تبقى مؤقتة، خاصة مع تقلب الأسواق واحتمال تراجع الأسعار في أي وقت.
في المقابل، تعتمد أوكرانيا بشكل شبه كامل على الدعم الخارجي المُقدم من حلفائها، سواء لتغطية نفقات الجيش أو لتسيير مؤسسات الدولة.
ومع تأخر بعض حزم التمويل، خصوصاً من الاتحاد الأوروبي، تواجه كييف خطر نقص السيولة خلال الأشهر المقبلة، ما قد يؤثر على قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية أو حتى دفع الرواتب والخدمات الأساسية.
دور الوساطة الدولية
وتُجرى المفاوضات بوساطة أمريكية، حيث تتولى واشنطن دور التنسيق بين موسكو وكييف، سواء عبر طرح مقترحات أو تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في محاولة لمنع انهيار المحادثات.
كما تعمل أمريكا على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بشكل مستمر، مع توقعات بزيارة وفد أمريكي رفيع إلى كييف خلال الفترة المقبلة، بهدف مناقشة تفاصيل الاتفاق المحتمل ودعم موقف أوكرانيا في المفاوضات.
وفي هذا السياق، تسعى أوكرانيا للحصول على ضمانات أمنية واضحة ضمن أي اتفاق، مثل التزامات عسكرية أو دعم دفاعي طويل الأمد من الولايات المتحدة وأوروبا، لضمان عدم تعرضها لهجوم جديد بعد انتهاء الحرب.
هدنة محدودة وآفاق مفتوحة
وفي خطوة تعكس رغبة نسبية في خفض التصعيد، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقفاً مؤقتاً للعمليات العسكرية بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، في حين أكدت كييف أنها ستلتزم بالمثل.
ورغم هذه الخطوة، لا يزال مستقبل المفاوضات غير محسوم، إذ يرى محللون سياسيون أن التوصل إلى اتفاق شامل يتطلب تنازلات متبادلة، وهو ما لم تتضح ملامحه بعد بحسب تقرير "بلومبيرغ".
أذرع مكسورة وعزلة دولية.. ماذا ينتظر إيران بعد الحرب؟ - موقع 24بينما تتجه الأنظار نحو العاصمة الباكستانية التي تستضيف مفاوضات أمريكية إيرانية لإنهاء الحرب وسط هدنة هشة، تثار التساؤلات عن الخسائر التي تلقتها طهران، ليس فقط في أعداد القتلى الذين سقطوا في الضربات المتلاحقة، بل في تآكل نفوذها الإقليمي الذي بني على مدار عقود، إضافة لخسارة دبلوماسية كبيرة قد تضعها ...