أكد خبراء اقتصاديون أن إعلان فوز دولة الإمارات باستضافة الاجتماعات السنوية لكل من مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2029 في أبوظبي، يعكس ثقة دولية متصاعدة بمتانة الاقتصاد الوطني وكفاءة بنيته التنظيمية، ويعزز مكانة الدولة كمركز محوري ترسم فيه ملامح الاستقرار المالي العالمي وتصاغ فيه السياسات الاقتصادية الدولية.
ووصف عبدالله العطر، المستشار في الشؤون المالية والاستثمار، فوز الإمارات باستضافة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2029 بأنه تتويج لمسيرة من التخطيط الاستراتيجي الممنهج، مؤكداً أنه يمثّل "ختم الجودة" العالمي الذي يُرسّخ مكانة الاقتصاد الوطني في قلب صناعة القرار المالي الدولي.
وأشار العطر إلى أن هذا الفوز يكشف أن الإمارات لم تعد مجرد "جسر" يربط الشرق بالغرب، بل باتت "شريكاً استراتيجياً" فاعلاً في رسم ملامح الاقتصاد العالمي الجديد، مؤكداً أن انعقاد هذه الاجتماعات الرفيعة في أبوظبي يُرسّخ دور الدولة بوصفها لاعباً محورياً يمتلك الأدوات والمصداقية اللازمتين للإسهام في معالجة التحديات المالية العالمية، وفي صياغة الأجندة الاقتصادية الدولية وتعزيز التدفقات الاستثمارية.
مكانة الإمارات بالنظام المالي
من جهته، أكد نايل الجوابرة خبير اقتصادي، أن القيمة الحقيقية لهذا الفوز لا تُقاس بعدد الحضور أو أيام الاجتماعات، بل بما يحمله من رسائل استراتيجية للأسواق العالمية وما يُخلّفه من تأثيرات اقتصادية طويلة الأمد على مكانة الإمارات في النظام المالي العالمي.
وأوضح أن أبوظبي ستتحول عام 2029 إلى مركز يجتمع فيه صانعو السياسات المالية والاقتصادية من جميع القارات، إلى جانب كبار المستثمرين العالميين ورؤساء المؤسسات المالية ومديري صناديق الاستثمار السيادية وقادة الشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن هذه البيئة تخلق فرصاً غير مباشرة لعقد صفقات واستثمارات واتفاقيات تعاون اقتصادي قد تتجاوز بكثير القيمة المباشرة للحدث نفسه.
ثقة دولية متصاعدة
وأشار الجوابرة إلى أن الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد تستقطب آلاف المشاركين من الحكومات والمؤسسات المالية والإعلام العالمي ومراكز الفكر الاقتصادي، ما يُولّد نشاطاً اقتصادياً واسعاً في قطاعات عدة، أبرزها الضيافة والفنادق والنقل والطيران والمعارض والخدمات المالية والإعلام الدولي.
ولفت إلى أن الأثر الاقتصادي الحقيقي لا يكمن فقط في الإنفاق المباشر خلال أيام الحدث، بل فيما يترتب عليه من فرص استثمارية وشراكات طويلة الأجل، مضيفاً أن كل دولار يُنفق في قطاع الاجتماعات يمكن أن يُولّد عائداً اقتصادياً إضافياً عبر سلاسل التوريد والخدمات المرتبطة.
وأكد الجوابرة أن اختيار الإمارات لم يأتِ بالصدفة، بل جاء نتيجة عملية تصويت دولية تعكس ثقة المجتمع المالي العالمي في قدرتها التنظيمية ومتانة اقتصادها، موضحاً أن هذا الفوز يحمل ثلاث رسائل جوهرية: الأولى أن الإمارات بيئة مستقرة للاستثمار في منطقة تشهد تقلبات جيوسياسية، والثانية أن مؤسساتها المالية تحظى بثقة المنظمات الدولية الكبرى، والثالثة أن بنيتها التحتية المالية والتنظيمية قادرة على استضافة أهم الأحداث الاقتصادية في العالم.
دبلوماسية الاستثمار
وأشار الجوابرة إلى ما يُعرف في الاقتصاد بـ"دبلوماسية الاستثمار عبر الأحداث العالمية"، حيث تتحول المؤتمرات الدولية الكبرى إلى أدوات غير مباشرة لجذب رؤوس الأموال، إذ يكتشف المستثمرون وصناديق الاستثمار الذين يزورون الدولة لحضور الاجتماعات بيئتها الاقتصادية وفرصها الاستثمارية في الوقت ذاته.
ورأى أن استضافة هذه الاجتماعات ستُفضي إلى شراكات مالية جديدة واستثمارات في التكنولوجيا المالية، وتوسّع المؤسسات المالية الدولية في المنطقة، فضلاً عن تعزيز مكانة أبوظبي كمركز مالي عالمي، لافتاً إلى أن مثل هذه الأحداث لا تُمنح إلا للدول التي تمتلك بنية مالية قوية ونظاماً مصرفياً مستقراً وموقعاً استراتيجياً في الاقتصاد العالمي.
وخلص إلى أن الإمارات، بموقعها الجغرافي الذي يربط آسيا وأوروبا وأفريقيا ودورها المتنامي كمركز للتجارة والاستثمار، باتت المنصة المثلى لاحتضان الحوار الاقتصادي العالمي، في وقت يشهد فيه العالم إعادة تشكيل لمراكز القوى الاقتصادية وتصاعداً لدور الاقتصادات الناشئة، مؤكداً أن هذا الفوز يُعزّز تحوّل الإمارات من اقتصاد إقليمي مؤثر إلى لاعب عالمي فاعل في النظام المالي الدولي