كشفت مجموعة من التقارير والبيانات الصادرة في دولة الإمارات عن مؤشرات مالية واقتصادية قوية، تعكس متانة المنظومة المالية وتسارع التحول الرقمي، في ظل بيئة اقتصادية مستقرة وسياسات استباقية.

ففي جانب الأداء الاقتصادي الكلي، أظهر تقرير مصرف الإمارات المركزي تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5.6% خلال 2025، مع استقرار التضخم عند 1.3%، ما يعكس كفاءة السياسات النقدية وقدرة الاقتصاد على التكيف مع المتغيرات العالمية.

كما سجل القطاع المصرفي مستويات قوية، حيث بلغت أصوله نحو 5.4 تريليون درهم، مدعومة بنمو الائتمان بنسبة 17.9% والودائع 16.2%، في مؤشر على قوة السيولة والملاءة المالية، بالتوازي مع استمرار حزم الدعم الاستباقية التي تعزز مرونة القطاع واستقراره.

وفي موازاة ذلك، أظهرت بيانات منصة الدفع الفوري "آني" تسارعاً لافتاً في التحول الرقمي، مع تجاوز عدد المستخدمين 12.5 مليون مستخدم، وتسجيل نمو في التحويلات بمقدار 6 أضعاف سنوياً، وتنفيذ نحو 25 ألف عملية يومياً، بمتوسط إنجاز لا يتجاوز 3 ثوانٍ.

كما توسعت المنصة لتشمل شبكة تضم 74 مؤسسة مالية، مع اعتماد نحو 774 ألف منشأة لها كحل أساسي للدفع، ما يعزز كفاءة المالية وسرعة التدفقات النقدية. 

نضج اقتصادي 

ويرى سالم الكثيري الخبير الاقتصادي، أن تزامن هذه المؤشرات الإيجابية في الاقتصاد الإماراتي يعكس "مرحلة نضج اقتصادي متقدم، تقوم على تنويع حقيقي في مصادر النمو، وليس فقط الاعتماد على القطاعات التقليدية".

وأوضح أن تحقيق نمو بنسبة 5.6% مع تضخم منخفض عند 1.3%، يؤكد نجاح السياسة النقدية في تحقيق التوازن بين دعم النمو والحفاظ على الاستقرار السعري، وهو عنصر نادر في العديد من الاقتصادات العالمية حالياً.

وأضاف أن الأداء القوي للقطاع المصرفي، خاصة نمو الائتمان والودائع بنسب مزدوجة، "يعكس ثقة عالية من قبل المستثمرين والأفراد في النظام المالي، ويشير إلى وجود دورة ائتمانية صحية تدعم الاستثمار والإنتاجية".

وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أشار إلى أن التوسع السريع في استخدام منصة "آني" يمثل تحولاً نوعياً في بنية الاقتصاد المالي، حيث لم يعد الابتكار خياراً بل محركاً رئيسياً للنمو"، لافتاً إلى أن سرعة وكفاءة العمليات تعزز من تنافسية الدولة كمركز مالي عالمي.

وقال الكثيري إن تكامل هذه المؤشرات من نمو اقتصادي قوي، وقطاع مصرفي متين، وبنية رقمية متقدمة، يضع دولة الإمارات في موقع متقدم ضمن الاقتصادات الأكثر جاهزية لمستقبل الاقتصاد الرقمي، ويمنحها قدرة أكبر على امتصاص الصدمات الخارجية والاستفادة من الفرص العالمية".