كشفت تفاصيل جديدة عن فجوة مستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، بشأن مستقبل البرنامج النووي، مع بروز خلافات حول مدة تعليق الأنشطة النووية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على إمكانية استئناف المفاوضات رغم تعقيد الملفات العالقة.

ووفق ما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قبل مغادرته إسلام آباد، فجر الأحد الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان "بعيدتين تماماً" عن التوصل إلى اتفاق، خصوصاً فيما يتعلق بضمانات تمنع طهران من امتلاك سلاح نووي على المدى الطويل، وليس فقط في الوقت الراهن.

تعليق لـ 20 عاماً 

وأشارت الصحيفة إلى أن تفاصيل زيارة فانس التي استمرت 21 ساعة إلى باكستان، كشفت أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تطرح مقاربة تقوم على تعليق الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، بدلاً من فرض حظر دائم على تخصيب اليورانيوم. 

ويهدف هذا المقترح إلى منح إيران مخرجاً سياسياً، يسمح لها بالقول إنها لم تتخلَّ بشكل نهائي عن حقها في تطوير الوقود النووي، وفق معاهدة عدم الانتشار.

وفي المقابل، جددت طهران عرضها بتعليق أنشطتها النووية لمدة تصل إلى 5 سنوات فقط، وهو مقترح سبق أن طرحته خلال مفاوضات فاشلة في جنيف في فبراير (شباط) الماضي، والتي أعقبها قرار أمريكي بالتصعيد العسكري ضد إيران.

الحصار البحري على إيران يكلفها 435 مليون دولار يومياً - موقع 24في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، كشفت تقارير إعلامية عن تداعيات اقتصادية كبيرة قد تتكبدها إيران، نتيجة الحصار الأمريكي لمضيق هرمز، بالتزامن مع تحركات عسكرية وتحذيرات متبادلة تزيد من حدة الأزمة.

وتظل قضايا أخرى تلقي بظلالها على المفاوضات، من بينها ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، ووقف دعم إيران لجماعات حليفة مثل حماس وحزب الله. 

وأوضحت الصحيفة أن جوهر الخلاف يظل متمحوراً حول إصرار إيران على عدم التخلي عن طموحاتها النووية، أو تفكيك بنيتها التحتية الذرية أو نقل مخزونها من الوقود إلى خارج البلاد.

باكستان تقترح جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران - موقع 24اقترحت باكستان استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة قبل انتهاء وقف إطلاق النار، وفق ما قاله مسؤولان باكستانيان.

جولة مفاوضات جديدة 

ورغم ذلك، يرى مراقبون أن التركيز الحالي على مدة التعليق بدلاً من مبدئه قد يشير إلى وجود أرضية مشتركة محتملة، خاصة مع تلميحات إلى إمكانية عقد جولة جديدة من المفاوضات خلال الأيام المقبلة، رغم عدم تحديد موعد رسمي حتى الآن.

وفي المقابل، يواجه ترامب وفريقه تحدياً سياسياً يتمثل في تجنب التوصل إلى اتفاق يشبه اتفاق عام 2015، المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة، والذي انسحب منه لاحقاً واعتبره "اتفاقاً سيئاً وأحادي الجانب".

وكان أحد أبرز انتقادات ترامب لذلك الاتفاق، تضمنه بنود "انقضاء" تسمح لإيران بتوسيع أنشطتها النووية تدريجياً حتى عام 2030، حين تنتهي معظم القيود.

مطالب أخرى 

وفي السياق ذاته، أشار مسؤولون إلى أن الولايات المتحدة تضغط لنقل نحو 970 رطلاً من اليورانيوم عالي التخصيب خارج إيران، لضمان عدم استخدامه في تطوير سلاح نووي. 

وطرحت واشنطن خيارات تشمل تأمين هذه المواد حتى عبر تدخل ميداني، وهو ما ترفضه طهران، التي تصر على الاحتفاظ بها داخل أراضيها، مع عرضها تقليل مستوى تخصيبها.

فانس: إيران تمارس "إرهاباً اقتصادياً" ضد العالم - موقع 24قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن "الكرة في ملعب إيران"، في إشارة مباشرة إلى أن مستقبل جولة المفاوضات الثانية المقترحة يتوقف على قرارات طهران، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة "فوكس نيوز" تحدث فيها عن تطورات الأزمة مع إيران والخيارات المطروحة أمام الولايات المتحدة.

كما تتضمن المفاوضات، مطالب إيرانية بالإفراج عن نحو 6 مليارات دولار من عائدات النفط المجمدة في الخارج، نتيجة عقوبات أمريكية تعود إلى الولاية الأولى لترامب.

وفي ظل هذه التعقيدات، تبقى نتائج المفاوضات غير واضحة، بينما تواصل الأطراف اختبار حدود المرونة السياسية، وسط ضغوط متزايدة قد تدفع نحو تسوية مؤقتة أو تصعيد جديد.