في خطوة تبتعد عن لغة التحذير التقليدية وتقترب من الوجدان المجتمعي، أطلقت هيئة الطرق والمواصلات في دبي، بالتعاون مع شرطة دبي، حملة توعوية مبتكرة تحت شعار "قُد كما لو أن والدتك جالسة إلى جانبك".

 وتهدف الحملة إلى تغيير السلوكيات الخطرة عبر استحضار "هيبة الأم" وتأثيرها العاطفي لضمان قيادة أكثر أماناً وهدوءاً على طرقات الإمارة.

وتستهدف المبادرة الجديدة معالجة المخالفات المرورية "البسيطة" التي غالباً ما يتم تجاهلها، ولكنها تتسبب في ازدحامات واختناقات مرورية وحوادث مؤسفة، مثل:

  • التتابع القريب (عدم ترك مسافة أمان).
  • الانحراف المفاجئ وتبديل المسارات دون داعٍ.
  • استخدام الهاتف وتشتت الانتباه.
  • الفرملة المفاجئة.

وأكدت هيئة الطرق والمواصلات أن الهدف هو الانتقال من مجرد "إنفاذ القانون" إلى خلق شعور بالمسؤولية الشخصية، موضحة أن "السلامة المرورية لا تقتصر على المخالفات الكبرى فقط، بل أيضاً العادات اليومية تلعب دوراً محورياً في انسيابية وحياة المدينة".

صوت الأم الذي يراقب الطريق

تتخذ الحملة من شخصية الأم "خصيبة الدهماني" محوراً أساسياً لها، حيث يظهر في الفيلم الدعائي للحملة شاب إماراتي يقود سيارته في مواقف يومية معتادة، وكلما همّ باتخاذ قرار مروري خاطئ أو متهور، يستحضر صوت "خصيبة" (والدته المتخيلة) وهي توجهه بلطف وحزم للالتزام بالقواعد، مما يدفعه فوراً للاعتدال.

وفي لفتة إعلانية لافتة، انتشرت لوحات ضخمة على شارع الشيخ زايد تظهر "عيني خصيبة" وهي تراقب حركة المرور، في رسالة بصرية ذكية توحي بأن "عين الأم ترعاك وتراقبك"، مما يخلق رادعاً عفوياً لدى السائقين.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by هيئة الطرق والمواصلات، دبي (@rta_dubai)

كسر حاجز "الملل الإعلاني"

اعتمد تصميم الحملة على كسر النمط التقليدي في الرسائل التوعوية، من خلال الابتعاد عن الرسائل التي تُنسى سريعاً بمجرد سماعها، والاتجاه إلى توظيف عنصر يستجيب له الأفراد بشكل غريزي، وهو "صوت الأم".

فهذا الصوت لا يحمل طابعاً قانونياً جافاً، بل يتميز بكونه شخصياً ومألوفاً وقادراً على النفاذ إلى وعي السائق، ما يعزز تأثيره في لحظات القيادة الفعلية.

كما اعتمدت الحملة استراتيجية تدريجية بدأت بتشويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمدة أربعة أيام، تلاها إطلاق واسع شمل:

- الراديو: عبر بث رسائل بصوت "الأم" يشعر السائق وكأنها موجهة له مباشرة داخل مقصورته.

- السينما واليوتيوب: من خلال فيلم قصير يجسد المواقف المرورية بأسلوب كوميدي هادف.

- الإعلانات الخارجية: لوحات رقمية وجسور مشاة في كافة مناطق دبي الحيوية.

وتأتي هذه الحملة في إطار سعي دبي المستمر لخفض معدلات الحوادث وتحقيق صفر وفيات على الطرق، حيث سيتم قياس نجاح المبادرة ليس فقط من خلال التفاعل الرقمي، بل عبر رصد الانخفاض الملموس في المخالفات والسلوكيات المرورية غير الآمنة على المدى الطويل.