أجرى الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، زيارة رسمية إلى الصين، التقى خلالها الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس مجلس الدولة لي تشيانغ، في مشهد دبلوماسي لافت عكس عمق العلاقات الاستراتيجية التي تجمع البلدين وزخم مسيرتها المتصاعدة.

وتصدرت الزيارة جلسة مباحثات موسعة مع رئيس مجلس الدولة الصيني، تناول فيها الجانبان سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة والارتقاء بها في مختلف المجالات الحيوية، وفي مقدمتها الاستثمار وتطوير سلاسل الإمداد والقطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، وذلك على خلفية حجم تجارة بينية غير نفطية بلغت نحو 111 مليار دولار في عام 2025.

وتوجت المباحثات بمراسم توقيع مذكرات تفاهم في قطاعات الطاقة النظيفة والاستثمار والزراعة المستدامة والعلوم الصحية والتكنولوجيا المتقدمة، في خطوة تجسد التوجه المشترك نحو شراكة أكثر تكاملاً وأعمق أثراً. كما استعرض الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وأكدا أهمية تعزيز التنسيق الدولي ودعم الحلول السلمية للنزاعات بما يخدم الأمن والسلم الدوليين.

رؤية استراتيجية

وفي هذا السياق، رأى الدكتور وضاح الطه، الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني، أن هذه الزيارة تندرج ضمن رؤية استراتيجية إماراتية متكاملة، قال عنها إنها "نجحت نجاحاً باهراً في تطوير التعاون مع الأقطاب الاقتصادية الكبرى حول العالم"، مستشهداً بالقفزة النوعية التي حققها التبادل التجاري مع الصين، الذي تجاوز 100 مليار دولار في عام 2024 بنمو ناهز 24%، في مسار يستهدف الوصول إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2030.

تنويع الاقتصاد 

وأشار الطه إلى أن الإمارات تسعى من خلال هذه الشراكة إلى تعزيز تنويع صادراتها وتقليص اعتمادها على الأنشطة النفطية، لافتاً إلى أن الصادرات الإماراتية إلى الصين تتركز حالياً في النفط الخام والمنتجات البترولية والبتروكيماويات. وأكد أن تنمية التعاون في المجالات غير النفطية تُمثّل "النقطة الأساسية" في هذه الشراكة، معتبراً إياها ركيزة جوهرية لتقليل مخاطر الاعتماد على الاقتصاد النفطي، في حين بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات أكثر من 75% في عام 2025، وهو ما وصفه بـ"الإنجاز الاستثنائي الذي يضع الإمارات في مقدمة الدول المنتجة للنفط على مستوى التنويع الاقتصادي".

وختم الطه بالإشارة إلى أن تنويع سلاسل الإمداد يشكل "درعاً واقيةً" في مواجهة المخاطر الجيوسياسية، مستعرضاً الخيارات المتاحة أمام الإمارات برياً عبر السعودية والأردن وسوريا وعُمان، وجواً عبر دول شرق أفريقيا وآسيا، مؤكداً أن هذا التنويع في مسارات الإمداد يعزز قدرة الاقتصاد الإماراتي على الصمود والتكيف في مواجهة أي اضطرابات إقليمية أو دولية.