تتجه دول أوروبية إلى بلورة خطة دفاعية بديلة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تهدف إلى تمكين القارة من حماية نفسها، في حال تراجع أو انسحاب الولايات المتحدة، وفق تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

وبحسب ما أفادت به الصحيفة، فإن هذه الخطة، التي يطلق عليها بعض المسؤولين اسم "ناتو أوروبي"، تقوم على استخدام الهياكل العسكرية الحالية للحلف، مع نقل جزء أكبر من أدوار القيادة والقدرات من الولايات المتحدة إلى الدول الأوروبية.

ووفقاً للمسؤولين، لا تهدف هذه التحركات إلى تفكيك الناتو أو استبداله أو منافسته، بل إلى الحفاظ على قدرات الردع، واستمرارية العمليات العسكرية، والمصداقية النووية، حتى في حال سحب واشنطن قواتها، أو امتناعها عن الدفاع عن أوروبا. 

وتُناقش هذه الخطط بشكل غير رسمي عبر اجتماعات جانبية داخل الحلف، مع التركيز على تعزيز حضور الأوروبيين في مواقع القيادة والسيطرة، وتعويض الأصول العسكرية الأمريكية بقدرات أوروبية موازية.

نقطة التحول

ويُعد التحول في الموقف الألماني أحد أبرز العوامل التي سرعت هذه الجهود، إذ بدأت برلين، بقيادة المستشار فريدريش ميرتس، إعادة تقييم اعتمادها الطويل على المظلة الأمريكية، وسط مخاوف متزايدة من عدم موثوقية واشنطن، أو انسحابها تحت أي ظرف.

ولطالما عارضت ألمانيا الدعوات الفرنسية لتعزيز السيادة الدفاعية الأوروبية، لكنها باتت اليوم أكثر انفتاحاً على هذا التوجه، في ظل التوترات السياسية وتراجع الثقة عبر الأطلسي.

ولم تحدث هذه التحركات فجأةً، إذ سبقتها توترات متصاعدة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، خصوصاً بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الناتو، وانتقاده المتكرر للدول الأوروبية، ووصفه الحلف بأنه "نمر من ورق".

كما زادت الأزمة مع إيران، ورفض أوروبا دعم الحرب، من تعقيد العلاقة، ما دفع أوروبا إلى البحث عن بدائل أكثر استقلالية في مجال الدفاع ومنها "الناتو البديل". 

تحديات 

وبحسب "وول ستريت جورنال" يواجه المشروع الأوروبي تحديات كبيرة، إذ إن هيكل الناتو لا يزال يعتمد بشكل أساسي على الولايات المتحدة، سواء في القيادة العسكرية أو الاستخبارات أو اللوجستيات، كما أن أوروبا تفتقر إلى قدرات حاسمة، خاصة في مجالات الأقمار الصناعية، والإنذار المبكر، والردع النووي، وهي عناصر يصعب تعويضها بسرعة.

وتبقى أكبر التحديات في قدرة أوروبا على تعويض المظلة النووية الأمريكية، إذ لا تمتلك أي دولة أوروبية بمفردها القدرة على توفير ردع شامل على مستوى القارة، وفي هذا السياق، بدأت نقاشات بين ألمانيا وفرنسا حول إمكانية توسيع دور الردع النووي الفرنسي ليشمل دولاً أوروبية أخرى، في خطوة تعكس حساسية المرحلة.

أوربة الناتو

ويشير مسؤولون إلى أن عملية "أوربة الناتو" بدأت بالفعل، مع تولي عدد أكبر من الأوروبيين مناصب قيادية داخل الحلف، وقيادة تدريبات عسكرية كبرى، خصوصاً في مناطق الشمال القريبة من روسيا.

ترامب يدرس الانسحاب من الناتو: "نمر من ورق" - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يدرس بجدية انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعد فشل الحلف في الانضمام إلى حربه ضد إيران.

وبحسب المسؤولين يتطلب هذا التحول استثمارات كبيرة وتسريع إنتاج المعدات العسكرية في مجالات تتفوق فيها الولايات المتحدة، مثل الاستخبارات والفضاء والتزود بالوقود جواً، وفي المحصلة، تعكس هذه الخطط تحوّلاً استراتيجياً في تفكير الحلف، لكن نجاح هذا المسار سيبقى مرتبطاً بقدرة أوروبا على سد فجواتها العسكرية، والحفاظ على تماسك الحلف، وفق الصحيفة.