في تحول سياسي لافت، مُني رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بهزيمة انتخابية قاسية، في نتيجة شكّلت ضربة لكل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، اللذين دعما حليفهما في بودابست، بينما تنفّست أوروبا الصعداء، مع صعود قيادة جديدة أكثر قرباً من الاتحاد الأوروبي.

بديل سياسي

وحسب شبكة "سي إن إن" الإخبارية، جاءت هزيمة أوربان مع صعود زعيم المعارضة بيتر ماغيار، الذي قاد حملة انتخابية ركزت على مكافحة الفساد، وإنهاء ما وصفه بعلاقات السلطة الوثيقة مع موسكو، إلى جانب إعادة تعزيز روابط المجر مع الاتحاد الأوروبي.

وقدّم ماغيار نفسه كبديل سياسي يسعى إلى استعادة التوازن في السياسة الخارجية للمجر، مشدداً على أن بلاده لا يمكن أن تظل عالقة بين محاور متصارعة، في وقت تتطلب فيه التحديات الاقتصادية والأمنية رؤية أكثر براغماتية وانفتاحاً.

وخلال حملته، وجّه ماغيار انتقادات حادة لأوربان، متهماً إياه بإضعاف مؤسسات الدولة، والسيطرة على الإعلام والقضاء، فضلاً عن توظيف موارد الدولة لدعم شبكات سياسية واقتصادية موالية. كما تعهد بفتح تحقيقات في قضايا الفساد، وإعادة النظر في تمويل المؤسسات المرتبطة بالتيار المحافظ الذي ازدهر في عهد سلفه.

تحوّل في بودابست يفتح الباب أمام تصعيد أوروبي ضد روسيا - موقع 24من المتوقع أن تشكل خسارة رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان في الانتخابات الأخيرة نقطة تحوّل لافتة في المشهد السياسي الأوروبي، مع انعكاسات مباشرة على موقف الاتحاد الأوروبي من الحرب في أوكرانيا.

ضربة لمعسكر ترامب 

وأثارت هذه النتائج قلقاً في الأوساط المقربة من ترامب، حيث كان أوربان يُنظر إليه كأحد أبرز رموز التيار الشعبوي المحافظ عالمياً، وركيزة لمحاولات بناء شبكة سياسية دولية متقاربة فكرياً. 

فأوربان كان يشكل حالة نادرة في السياسة الدولية، حيث حظي بدعم متقاطع من واشنطن وموسكو، إذ رأت فيه إدارة ترامب نموذجاً لتيار قومي محافظ داخل أوروبا، فيما اعتبره الكرملين شريكاً قادراً على تعطيل سياسات الاتحاد الأوروبي، خاصة فيما يتعلق بدعم أوكرانيا وتقليص الاعتماد على الطاقة الروسية.

بروفايل| بيتر ماغيار.. سياسي أنهى هيمنة أوربان في المجر؟ - موقع 24في تحول سياسي لافت، برز اسم بيتر ماغيار بوصفه الرجل الذي أنهى هيمنة فيكتور أوربان على الحياة السياسية في المجر، بعد فوز انتخابي تاريخي وضع حداً لـ16 عاماً من حكم اليمين القومي في البلاد.

ولكن نتائج الانتخابات قلبت هذه المعادلة، إذ اعتبر ماغيار أن فوزه يمثل أيضاً ضربة لمعسكر ترامب، مشيراً إلى أن أوربان كان أحد أبرز رموزه على الساحة الدولية إلى حد وصفه سابقاً بأنه "ترامب قبل ترامب"، كما تعهد بوقف تمويل الدولة للمؤسسات المرتبطة بالتيار المحافظ الذي ازدهر خلال حكمه.

وفي خطاب حاد، أكد بيتر ماغيار أن البلاد "تعاني بعد سنوات من الحكم"، متهماً الحكومة السابقة بالفساد وإضعاف مؤسسات الدولة، في إشارة إلى إرث 16 عاماً من حكم أوربان.

تراجع النفوذ الروسي 

وعلى صعيد العلاقات مع روسيا، يُنظر إلى فوز ماغيار على أنه تحوّل مهم في علاقة المجر مع روسيا. فبينما كان أوربان يُعد أحد أقرب حلفاء موسكو داخل الاتحاد الأوروبي، تبنى الزعيم الجديد لهجة أكثر حذراً، واصفاً روسيا بأنها تمثل "خطراً أمنياً" على أوروبا، في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا. ومع ذلك، أقرّ بأن بلاده ستظل، في المدى المنظور، معتمدة جزئياً على مصادر الطاقة الروسية، ما يفرض حدوداً على أي تحول سريع في هذا الاتجاه.

وأما في أوروبا، فقد قوبلت النتيجة بارتياح واسع، إذ ترى عواصم أوروبية عدة أن خروج أوربان من السلطة قد يخفف من حدة الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، ويمهد الطريق لتعاون أكبر، خاصة في الملفات الحساسة مثل دعم أوكرانيا وفرض العقوبات على روسيا.

المجر.. الانتخابات تطيح أوربان بعد 16 عاماً في الحكم - موقع 24أقر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بالهزيمة، بعد انتخابات "مؤلمة"، منهياً بذلك 16 عاماً في السلطة.

ويأمل مسؤولون أوروبيون أن تتحول المجر من عنصر تعطيل إلى شريك أكثر انسجاماً مع السياسات الجماعية للتكتل.

وقال غريغوار روس، مدير برامج أوروبا وروسيا وأوراسيا في تشاتام هاوس، وهو مركز أبحاث، لشبكة "سي إن إن": "من الواضح أن ماغيار أكثر تأييداً للاتحاد الأوروبي وأقل وداً لروسيا من أوربان"، مشيراً إلى أن الأمل يكمن في ألا تصبح المجر "نقطة خلاف داخل الاتحاد الأوروبي".

وأضاف "بالنسبة للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وأوكرانيا، تُعدّ نتيجة الانتخابات إيجابية: فهي تُقلّل من العقبات المستقبلية، وتُعزّز التعاون الودي. أما بالنسبة لواشنطن وموسكو، فهي بلا شكّ ضربة موجعة. إذ تُزيل جهةً مُستقلّةً ذات فائدة لكلا الطرفين، وتُرسّخ مكانة المجر في الاتحاد الأوروبي بشكلٍ واضح".

إعادة تموضع 

ومع اقتراب تشكيل الحكومة الجديدة، يواجه ماغيار تحديات كبيرة، تبدأ من الداخل، حيث يتعين عليه إنعاش اقتصاد يعاني من تباطؤ واضح، وإعادة بناء الثقة في المؤسسات، وتقليص نفوذ النخب المرتبطة بالحكم السابق. كما سيجد نفسه أمام اختبار صعب في إدارة علاقات بلاده مع القوى الكبرى، في ظل تنافس متزايد بين الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي على النفوذ في المنطقة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المجر مقبلة على مرحلة إعادة تموضع شاملة، قد لا تقتصر تداعياتها على الداخل، بل تمتد لتؤثر في توازنات أوسع داخل أوروبا وخارجها، خاصة إذا نجح ماغيار في تحويل وعوده الانتخابية إلى سياسات عملية تعيد رسم دور بلاده على الساحة الدولية.