حققت كبرى البنوك الأمريكية أرباحاً ضخمة قاربت 50 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، مستفيدةً من التقلبات الحادة في الأسواق المالية التي أعقبت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأعلنت ستة من أكبر المصارف في "وول ستريت"، من بينها "بنك أوف أمريكا" و"مورغان ستانلي" و"جي بي مورغان"، عن قفزة ملحوظة في الأرباح، مدفوعة بزيادة الطلب على خدمات التداول مع اتجاه المستثمرين للتخلي عن الأصول عالية المخاطر والبحث عن ملاذات أكثر أماناً، بحسب صحيفة "الغارديان".
وبلغ إجمالي أرباح البنوك الستة، التي تضم أيضاً "غولدمان ساكس" و"سيتي" و"ويلز فارغو"، نحو 47.4 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
تقلبات السوق تعزز الأرباح
أدت التوترات في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة توقعات التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية بشكل سريع. هذا التحول انعكس إيجاباً على أقسام التداول في البنوك الكبرى.
الدولار يبدد معظم مكاسب حرب إيران ولا توقعات بتراجع حاد - موقع 24بدد الدولار معظم المكاسب التي حققها في أعقاب اندلاع حرب إيران، إذ أنعش وقف إطلاق النار المؤقت الإقبال على العملات ذات المخاطر العالية، لكن المستثمرين قالوا إن الطلب القوي على الأصول الأمريكية وتراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة من شأنهما دعم الدولار وحمايته من انخفاضات أكثر حدة.
وسجل بنك "جي بي مورغان" زيادةً بنسبة 13% في أرباحه لتصل إلى 16.5 مليار دولار، فيما قفزت أرباح "غولدمان ساكس" بنسبة 19% إلى 5.6 مليار دولار، في أداء وصفه رئيسه التنفيذي ديفيد سولومون بأنه "قوي جداً رغم تقلب الأسواق".
مكاسب متفاوتة وتحذيرات من المخاطر
كما ارتفعت أرباح "بنك أوف أمريكا" بنسبة 17% لتصل إلى 8.6 مليار دولار، مدفوعةً بنشاط التداول، بينما حقق "مورغان ستانلي" نمواً بنسبة 30% إلى 5.6 مليار دولار، وقفزت أرباح "سيتي" بنسبة 42% إلى 5.8 مليار دولار. وسجل "ويلز فارغو" زيادةً بنسبة 7% لتبلغ 5.3 مليار دولار.
ورغم هذه النتائج القوية، حذرت إدارات البنوك من مخاطر استمرار التوترات، إذ قد يؤدي تصاعد الصراع إلى تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي وتراجع إيرادات الشركات.
مخاوف ركود عالمي
من جهته، حذر صندوق النقد الدولي من أن أي تصعيد إضافي في النزاع مع إيران قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود.
وفي الوقت ذاته، استفادت البنوك من أرباحها لتعزيز ثقة المستثمرين عبر إعادة شراء الأسهم، حيث أنفق "جي بي مورغان" نحو 8.3 مليار دولار في هذا الإطار، فيما أنفقت "سيتي" 6.3 مليار دولار، و"بنك أوف أمريكا" 7.2 مليار دولار.
وتبقى التوقعات المستقبلية مرهونة بمسار الصراع في الشرق الأوسط وتأثيراته على الأسواق المالية.