بدأت في العاصمة واشنطن منذ يوم الإثنين الماضي، اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في وقت حساس ومعقد بشكل كبير كما يقول خبراء، بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، وتأثيراتها الكبيرة على الأسواق.

وتجمع الفعالية السنوية والربيعية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي سنوياً محافظي البنوك المركزية، ووزراء المالية والتنمية، والمديرين التنفيذيين للقطاع الخاص، وممثلي المجتمع المدني، والأكاديميين لمناقشة حالة الاقتصاد العالمي والقضايا ذات الاهتمام الدولي، مثل توقعات النمو، والاستقرار المالي، والحد من الفقر. 

وتعد هذه الاجتماعات التجمع الوحيد من نوعه في العالم، ومنتدى فريداً للنقاش حول صنع السياسات الاقتصادية.

النمو الاقتصادي.. تعاف غير متكافئ

وترى تقارير غربية أن اجتماعات هذا العام تعد الأكثر استثنائيةً كونها تنعقد تحت ظلال حرب ممتدة وتوترات تجارية متصاعدة. 

وفي تقرير لها، استعرضت وكالة "رويترز" الأجندة الرئيسية للاجتماعات، مشيرةً إلى أنها تتناول تجنب "الهبوط القاسي" للاقتصاد العالمي، خاصةً وأن صندوق النقد الدولي يرى أن التفتت الجيواقتصادي قد يكلف العالم خسائر تصل إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في المدى الطويل. 

ونقلت تقارير عن خبراء تأكيدهم أن المهمة الرئيسية هي إيجاد توازن بين مكافحة التضخم المستمر ودعم النمو الذي يعاني من ضعف هيكلي في الاقتصادات النامية والمتقدمة على حد سواء.

وبشأن النمو الاقتصادي، أشارت صحيفة "فايننشال تايمز" في تحليل إلى وجود "تعافٍ غير متكافئ" يهدد استقرار النظام المالي. وتقول الصحيفة إن الولايات المتحدة تظهر مرونةً مفاجئةً بفضل الإنفاق الاستهلاكي القوي، في حين أن أوروبا تواجه ضغوطاً انكماشيةً نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بتعطل الإمدادات في مضيق هرمز. 

وحذر صندوق النقد الدولي في تقرير من أن نسبة الفجوة التمويلية للدول منخفضة الدخل قد اتسعت بنسبة 15%، مشيراً إلى أن هذا الأمر يضع إعادة هيكلة الديون على رأس قائمة الأولويات لمنع حدوث سلسلة من الانهيارات المالية في الأسواق الناشئة التي تكافح لدفع فوائد ديونها المقومة بالدولار.

التضخم وأسعار الفائدة

وتتحدث وكالة "بلومبيرغ" في تقرير عن "معضلة التضخم وأسعار الفائدة"، موضحةً أنها المحرك الرئيسي للسياسات النقدية.

ولفتت الوكالة إلى حالة قلق يعيشها مسؤولو الصندوق بسبب أن "المعركة ضد التضخم لم تحسم بعد"، بفعل ارتفاع تكلفة الطاقة، وهو أمر دفع إلى تقليص توقعات خفض الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفدرالي. 

وتشير البيانات إلى أن احتمالية بقاء الفائدة مرتفعةً حتى نهاية العام قد قفزت إلى 45%، الأمر الذي يضع البنوك المركزية حول العالم في موقف حرج، مما يدفعهم للمفاضلة بين دعم العملات المحلية ومنع الركود الاقتصادي.

البنوك الأمريكية تحصد مليارات من اضطرابات الحرب على إيران - موقع 24حققت كبرى البنوك الأمريكية أرباحاً ضخمة قاربت 50 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، مستفيدةً من التقلبات الحادة في الأسواق المالية التي أعقبت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

التأثيرات الجيوسياسية

يمثل هذا الجانب التحدي الأكبر هذا العام، إذ أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن إلى أن الاقتصاد العالمي بات يستخدم كأداة عسكرية بشكل مباشر في ظل الحرب على إيران التي رفعت المخاطر في أسواق السلع. 

ويتناول الاجتماع سيناريوهات "الانفصال الاقتصادي" بين الكتل الكبرى، إذ يقدر الصندوق أن تكاليف الشحن البحري العالمية ارتفعت بنسبة تتجاوز 28% منذ بدء الحرب، التي خلفت آلاف القتلى وزعزعت استقرار الملاحة الدولية.

الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي

ولم تغفل الاجتماعات موضوع الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير لمجلة "الإيكونوميست" يشير إلى توقعات بأن يساهم الذكاء الاصطناعي في زيادة الإنتاجية العالمية بنسبة تتراوح بين 1% و 1.5% سنوياً. 

وحذر صندوق النقد الدولي من أن 40% من الوظائف حول العالم معرضة للتأثر بالذكاء الاصطناعي، مما يتطلب استثمارات ضخمة في إعادة تأهيل القوى العاملة، وهي ميزانيات لا تتوفر لدى معظم الدول الفقيرة التي تعاني أصلاً من ضائقة مالية.