لا يزال البرنامج النووي الإيراني يمثل نقطة خلاف رئيسية في المواجهة بين أمريكا وإيران، مع اقتراب موعد انتهاء هدنة وقف إطلاق النار، الثلاثاء المقبل.
وتعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الجمعة، بإزالة "الغبار النووي" الإيراني في إطار جهوده لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، فيما نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بشدة مزاعم ترامب، وقال "لن يتم نقل اليورانيوم المخصب الإيراني إلى أي مكان، تحت أي ظرف من الظروف".
ما هو اليورانيوم المخصب؟
يحتوي اليورانيوم على 3 نظائر طبيعية، يُستخدم واحد منها فقط لتوليد الطاقة أو صنع القنبلة النووية. يُعرف هذا النظير النادر باسم اليورانيوم235، ويشكل أقل من 1% من النظائر الموجودة في اليورانيوم الطبيعي.
وتعمل المفاعلات النووية التجارية المستخدمة لتوليد الكهرباء عادةً بوقود مخصب بنسبة تتراوح بين 3% و5%، وفقاً لمركز الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي.
وقال هوارد هول، أستاذ الأمن النووي بجامعة تينيسي، لشبكة "ايه بي سي نيوز"، إن تخصيب اليورانيوم المستخدم في الأسلحة يصل إلى مستوى مثالي يبلغ حوالي 90%، مع إمكانية استخدام مواد مخصبة بمستويات أقل في صناعة الأسلحة النووية.
كيف يتم تخصيب اليورانيوم؟
عادةً ما يُخصب اليورانيوم باستخدام أجهزة الطرد المركزي، وهي عبارة عن أسطوانات تدور بسرعة عالية. وأوضحت آنا إريكسون، أستاذة الهندسة النووية والإشعاعية في معهد جورجيا للتكنولوجيا، أن المشغلين يُدخلون غاز اليورانيوم إلى أجهزة الطرد المركزي، التي تدور بسرعة تتراوح بين 50 ألف و70 ألف دورة في الدقيقة.
وأضافت إريكسون: "عندما يدور الغاز بهذه السرعة، تنجرف الذرات الأثقل قليلاً نحو الجدار الخارجي، بينما تبقى ذرات اليورانيوم-235 الأخف قليلاً أكثر تركيزاً نحو المركز. ويتم سحب التيارين بشكل منفصل".
وأضافت إريكسون أن العلماء، باستخدام سلسلة من أجهزة الطرد المركزي، يُشكّلون تدريجيًا مادةً تتكون من نسبة أكبر من ذرات اليورانيوم-235.
هل تستطيع إيران صنع سلاح نووي؟
أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة رقابية تابعة للأمم المتحدة، في تقرير صدر في فبراير (شباط) الماضي، أن إيران كانت تمتلك حوالي 440 كيلو غراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% حتى يونيو (حزيران) 2025.
وقالت إريكسون إن هذه الكمية من اليورانيوم تكفي لصنع 9 أو 10 قنابل نووية، إذا تم تخصيبها إلى المستويات اللازمة لصنع الأسلحة.
وأوضح محللون لشبكة "ايه بي سي نيوز" أن الخطوة الأخيرة المتمثلة في تخصيب اليورانيوم من 60% إلى 90% تُعدّ مهمةً صغيرةً نسبياً، ضمن عملية التخصيب الشاملة.
ووصف معهد ستوكهولم الدولي للسلام، وهو مركز أبحاث مستقل، في تقرير له، المسافة بين تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% ووصوله إلى مستوى التخصيب اللازم لصنع الأسلحة بأنها "قصيرة جداً".
وفي مارس (آذار)، صرّح المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بأن اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يمكن تحويله إلى يورانيوم صالح للاستخدام في الأسلحة النووية في غضون أسبوع تقريباً، وأن اليورانيوم المخصب بنسبة 20% يمكن تحويله إلى يورانيوم صالح للاستخدام في الأسلحة النووية في غضون 3 إلى 4 أسابيع.
وفي فبراير (شباط) الماضي، ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم يضم أيضاً حوالي 9400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسب منخفضة، وذلك حتى يونيو (حزيران) الماضي، ومعظمه مخصب بنسبة 5% أو أقل.
وأضافت الوكالة أنها لم تتمكن من التحقق من المخزون النووي منذ ذلك الحين، ووصفت الحاجة إلى التفتيش بأنها "متأخرة جداً وفقاً لممارسات الضمانات القياسية".