لم يعد الحديث عن "مستقبل النقل" في الإمارات مرتبطاً بالخطط والتصورات، بل بمشاريع تتشكل على الأرض، وتتحرك بخطى متسارعة نحو التطبيق من السماء إلى باطن الأرض، ومن المركبات ذاتية القيادة إلى أنظمة النقل الشخصي الذكية، تتجه الدولة لبناء نموذج تنقل مختلف أسرع وأذكى، وأكثر انسجاماً مع إيقاع المدن الحديثة.

ولعل أبرز مشاريع الإمارات الحديثة في النقل، التاكسي الجوي في دبي الذي انتقل من مرحلة الاختبارات إلى مرحلة الجاهزية التشغيلية، بعد إنجاز أول محطة للإقلاع والهبوط العمودي بالقرب من مطار دبي الدولي، في خطوة تعد الأولى من نوعها عالمياً.
 ويشمل المشروع شبكة متكاملة تضم محطات في داون تاون دبي ونخلة جميرا ومرسى دبي، على أن تكون جميعها جاهزة بنهاية العام الجاري، مع التوجيه بإطلاق الخدمة للجمهور خلال الفترة نفسها. ومن المتوقع أن تخدم المحطة الأولى نحو 170 ألف راكب سنوياً، فيما تعتمد المنظومة على طائرات كهربائية تقلع وتهبط عموديا بسرعة تصل إلى نحو 300 كيلومتر في الساعة، ما يختصر زمن التنقل بين أبرز مناطق المدينة إلى دقائق معدودة.

المركبات ذاتية القيادة

بالتوازي مع النقل الجوي، يشهد النقل البري تحولاً متسارعاً مع دخول المركبات ذاتية القيادة "التاكسي الذكي" مرحلة التشغيل التجريبي الفعلي. وتعتمد هذه المركبات على أنظمة استشعار متقدمة تشمل الكاميرات والرادارات وتقنيات "الليدار"، إلى جانب خوارزميات ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل الطريق واتخاذ القرار في أجزاء من الثانية. وتعمل هذه المركبات ضمن سرعات حضرية تتراوح بين 40 و80 كيلومتراً في الساعة، في بيئة رقمية متكاملة تهدف إلى تقليل الحوادث وتحقيق انسيابية أعلى في حركة المرور.

وفي أبوظبي، يتجه مشروع "إيربن لوب" إلى تقديم نموذج مختلف للتنقل، قائم على مركبات صغيرة ذاتية القيادة تنقل الأفراد بشكل مباشر دون توقفات تقليدية. ومن المقرر أن يدخل المشروع مرحلة التشغيل التجريبي مع تشغيل على مدار الساعة، ويتميز بكونه صديقاً للبيئة وموفراً للطاقة، إلى جانب تكامله مع وسائل النقل الأخرى.

 شبكة أنفاق للحركة السريعة

فيما يرتكز مشروع "دبي لوب" على إنشاء شبكة أنفاق بطول 17 كيلومتراً، تتحرك داخلها مركبات كهربائية لنقل الركاب بسرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة. ويستهدف المشروع نقل أكثر من 20 ألف راكب في الساعة في مرحلته الأولى، مع خطط لرفع الطاقة الاستيعابية إلى أكثر من 100 ألف راكب في الساعة مستقبلاً، ما يسهم في تقليل الازدحام عبر نقل الحركة إلى باطن الأرض.

يقوم نظام الهايبرلوب على نقل الركاب والبضائع داخل كبسولات تسير في أنابيب شبه مفرغة من الهواء، ما يسمح بسرعات قد تصل إلى نحو 1080 كيلومتراً في الساعة، وتستوعب الكبسولة الواحدة نحو 28 راكباً، مع استهلاك طاقة منخفض مقارنة بوسائل النقل التقليدية. وفي هذا الإطار، تسهم جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في تطوير خوارزميات متقدمة لإدارة حركة الكبسولات وتحسين كفاءة تشغيل النظام.

القطار الخفيف

ويتجه مشروع القطار الخفيف في أبوظبي إلى تعزيز منظومة النقل الجماعي، عبر شبكة حديثة تربط المناطق الحيوية مثل شاطئ الراحة والمطار والاتحاد بلازا مروراً بجزيرة ياس، ومن المقرر أن يدخل المشروع الخدمة بحلول عام 2030، بهدف تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة وتعزيز الترابط داخل المدينة.

ولا تتوقف المشاريع الإماراتية المتقدمة في مجال النقل على حركة الأفراد بل امتدت الحلول الذكية أيضاً إلى القطاع اللوجستي عبر استخدام الطائرات بدون طيار في خدمات التوصيل.