أظهرت صور أقمار صناعية، مدعومة بتحليلات خبراء، وصول 5 ناقلات نفط فارغة إلى موانئ إيرانية في الخليج العربي خلال الأيام الأخيرة، حيث بدأت تحميل ملايين البراميل من النفط، رغم الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، بهدف ممارسة ضغوط اقتصادية على طهران.
وعلى الجانب الآخر من مضيق هرمز، اختفت 5 ناقلات كانت متمركزة قبالة أقصى ميناء شرقي لإيران من صور الأقمار الصناعية في وقت متأخر من الأسبوع، حسب ما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست".

ملاحقة وقيود
وقال مسؤول أمريكي إن هذه السفن غادرت المنطقة قبل دخول الحصار حيز التنفيذ، لكنها خضعت لاحقاً لملاحقة ضمن القيود المفروضة. وأضاف أن إحدى هذه الناقلات أُعيدت إلى ميناء إيراني، فيما عادت اثنتان أدراجهما، وتخضع اثنتان أخريان لمراقبة من مدمرات أمريكية في بحر العرب.
وكشف تحليل الصحيفة، الذي استند إلى بيانات تتبع السفن ومقابلات، عن نشاط بحري مستمر داخل نطاق الحصار، حيث تم رصد 10 سفن يُحتمل خضوعها للقيود، ما يشير إلى استمرار تدفق النفط من المنشآت الإيرانية، حتى وإن بقيت السفن داخل نطاق الحصار.
ويشمل الحصار، بحسب القيادة المركزية الأمريكية، نحو 10 آلاف جندي أمريكي، وأكثر من 10 سفن حربية، إضافة إلى طائرات مقاتلة ومسيّرات، وأوضحت واشنطن أن الحصار يُطبّق على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، بينما لا يشمل السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية.
ويهدف هذا الإجراء إلى الضغط على طهران لوقف القيود التي فرضتها على الملاحة في مضيق هرمز.
ووفقاً لخريطة عرضها رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، يمتد "خط الحصار" عبر خليج عُمان من الحدود الإيرانية الباكستانية شمالاً إلى شبه جزيرة رأس الحد في سلطنة عُمان جنوباً.
مناطق الاعتراض
وأكد مسؤول أمريكي أن ناقلات النفط لا تزال تنشط قرب الموانئ الإيرانية، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية تتابع "عشرات" السفن داخل نطاق الحصار، في حين تتمركز مدمرات أمريكية في المنطقة لاعتراض أي سفن عند الحاجة.
وأوضح أن تنفيذ الحصار في خليج عُمان يمنح القوات الأمريكية ميزة جغرافية، إذ تتجنب المياه الضحلة والممرات الضيقة في الخليج العربي، مع الاستفادة من سرعة المدمرات التي تصل إلى 35 ميلاً في الساعة، مقارنة بسرعة الناقلات التي تبلغ نحو 15 ميلاً في الساعة.
وأشار الجنرال كين إلى أن تطبيق الحصار يشمل المياه الإقليمية والدولية، مؤكداً أن القوات الأمريكية "تتعقب بشكل نشط أي سفينة تحمل العلم الإيراني، أو تقدم دعماً مادياً لإيران"، حتى خارج الشرق الأوسط وصولاً إلى المحيط الهندي.
وأضاف أن أي سفينة تحاول خرق الحصار ستتلقى تحذيراً من السفينة الأمريكية الرئيسية، عادة مدمرة مدعومة بغطاء جوي من حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن".
وبحسب مسؤولين عسكريين أمريكيين، فقد تراجعت 19 سفينة عن مواصلة الإبحار داخل نطاق الحصار، حتى صباح الجمعة.
ناقلات راسية
وأظهرت صور أقمار صناعية 3 ناقلات إيرانية راسية في جزيرة خرج، التي تعالج نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، حيث حمّلت مجتمعة نحو 5 ملايين برميل من الخام، وفقاً لبيانات موقع "تانكر تراكرز".
كما رُصدت ناقلة رابعة في ميناء بندر ماهشهر شمال الخليج، وهي تقوم بتحميل زيت الوقود، إلى جانب سفينة أخرى ترفع علم بنما، وتملكها شركة صينية كانت تحمّل مادة "النفثا" في ميناء عسلويه التابع لمحافظة بوشهر الإيرانية.
ويشير خبراء إلى أن هذه الناقلات تعمل كمخازن عائمة، ما يسمح لإيران بمواصلة تصدير النفط وتفادي تراكمه في المنشآت، وهو ما يؤدي إلى توقف الإنتاج.
وأظهرت صور أقمار صناعية مغادرة 5 ناقلات محمّلة بنحو 9 ملايين برميل من النفط الإيراني لميناء تشابهار خلال الأيام الماضية.
وأوضح مسؤول أمريكي أن هذه السفن كانت خارج نطاق الحصار عند بدء تطبيقه، إلا أن إحداها عادت لاحقاً إلى ميناء إيراني، فيما غيّرت سفينتان مسارهما، وتخضع الأخريان للمراقبة.
من جانبه، أكد قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة "تراقب كل ميناء إيراني وكل تحرك يصدر عنه"، في إطار تنفيذ الحصار البحري ومتابعة الأنشطة المرتبطة به.