هيمنت تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على نقاشات أكثر من 30 من محافظي البنوك المركزية وصناع السياسات والسياسيين، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، حيث برزت حالة من القلق العميق حيال مستقبل الاقتصاد العالمي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وبحسب المشاركين، فإن العامل الأكثر تأثيراً في المرحلة الراهنة ليس فقط الحرب بحد ذاتها، بل الضبابية التي تحيط بمسارها وتداعياتها، خاصة مع اقترابها من أسبوعها الثامن، وتضارب الإشارات السياسية بشأن نهايتها، بحسب وكالة "بلومبيرغ".
ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تحدثت عن قرب التوصل إلى اتفاق، فإن غياب وضوح فعلي في المفاوضات يضع الأسواق وصناع القرار أمام سيناريوهات مفتوحة، حيث تقدر بعض الأوساط فرصة التوصل لاتفاق نهائي بنحو 40% حالياً.
وأكد عدد من المسؤولين أن الحرب بدأت بالفعل تترك آثاراً ملموسةً على الاقتصاد العالمي، لا سيما من خلال ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار الطاقة.
بين التضخم والديون.. ملفات معقدة في اجتماعات صندوق النقد الدولي - موقع 24بدأت في العاصمة واشنطن منذ يوم الإثنين الماضي، اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في وقت حساس ومعقد بشكل كبير كما يقول خبراء، بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، وتأثيراتها الكبيرة على الأسواق.
ويرى مسؤولون أوروبيون أن استمرار النزاع سيعمق هذه التأثيرات، خصوصاً إذا طال أمده أو توسع نطاقه، ما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي بشكل ملحوظ، كما حذروا من أن إنهاء الحروب عادةً ما يكون أكثر تعقيداً من اندلاعها، نظراً لتشابك المصالح الدولية والحاجة إلى توافقات متعددة الأطراف، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين.
مخاطر الركود التضخمي
أحد أبرز المخاوف التي طرحت هو احتمال دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة "ركود تضخمي"، وهي حالة تجمع بين ارتفاع الأسعار وضعف النمو.
وأشار مسؤولون إلى أن أي تعطل في إمدادات الطاقة، قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى، مع تراجع النشاط الاقتصادي في الوقت ذاته.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار الحرب لعدة أشهر إضافية قد يرفع معدلات التضخم بنسبة 2% إضافية بشكل ملحوظ، ما يضع البنوك المركزية أمام خيارات صعبة بين كبح الأسعار أو دعم النمو.
تهديدات غير مسبوقة لأمن الطاقة
يشكل أمن الطاقة محوراً أساسياً في القلق العالمي، حيث حذر مسؤولون من احتمال حدوث أزمة طاقة كبرى إذا استمرت الاضطرابات في المنطقة.
كما أشار صناع القرار إلى مخاطر تمتد إلى قطاعات أخرى، مثل الأسمدة والبتروكيماويات، ما قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الغذاء.
ضبابية تعرقل السياسات النقدية
في ظل هذه التطورات، تواجه البنوك المركزية صعوبة متزايدة في رسم سياساتها النقدية، فالتوقعات الاقتصادية أصبحت غير مستقرة، ما يدفع العديد من المؤسسات إلى تبني نهج حذر يعتمد على تقييم الأوضاع بشكل دوري بدل الالتزام بخطط طويلة الأمد.
ووصف بعض المسؤولين المشهد الحالي بأنه "ضبابي" و"غير قابل للتنبؤ"، مؤكدين أن القرارات باتت تتخذ على أساس كل اجتماع على حدة، مع ترقب مستمر للتطورات الميدانية التي خلفت مئات القتلى وزعزعت استقرار المنطقة.
ورغم هذه التحديات، أظهرت الأسواق المالية العالمية قدراً من الصمود، حيث واصلت بعض المؤشرات تحقيق مكاسب بنسبة 1.2% تقريباً، في إشارة إلى ثقة نسبية أو ربما تجاهل مؤقت للمخاطر. لكن خبراء حذروا من أن هذا الاستقرار قد لا يدوم، إذ إن التأثير الحقيقي للحرب على الاقتصاد الفعلي لم يظهر بالكامل بعد، خاصةً مع تأخر انعكاس اضطرابات الإمدادات على الإنتاج والأسعار.