كشف صحيفة "وول ستريت جورنال" عن زيادة حدة التوتر بين وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث ووزير الجيش دان دريسكول، مؤكدة أن الخلاف بينهما ظهر إلى العلن مؤخراً، وذلك بعد سلسلة من الخلافات بينهما في الغرف المغلقة.
وتجلى هذا التوتر للعلن يوم الخميس الماضي، عندما عبّر دريسكول أمام المشرعين عن إعجابه بالجنرال السابق راندي جورج، الذي أقاله هيغسيث من منصب رئيس أركان الجيش في الثاني من أبريل(نيسان) أثناء إجازة دريسكول.
وقال دريسكول للمشرعين خلال جلسة استماع، رداً على سؤال حول الإقالة المفاجئة للجنرال جورج: "أنا أيضاً أحب الجنرال جورج"، واصفاً إياه بأنه "قائد مُلهم".
وانتقد الأدميرال المتقاعد مارك مونتغمري، وهو زميل بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قرار هيغسيث بإقالة جورج.
وقال مونتغمري: "إن تجريد الجيش فعلياً من قائد رفيع المستوى في ظل ظروف الحرب، وفي الوقت الذي يسعى فيه إلى إحداث تغيير جذري في عمليات التوريد، أمرٌ لا أفضّله على الإطلاق".
وقال شون بارنيل، كبير المتحدثين باسم البنتاغون، إن هيغسيث "يحافظ على علاقات عمل ممتازة مع وزراء جميع فروع القوات المسلحة، بمن فيهم وزير الجيش دان دريسكول".
وأفاد أشخاص مطلعون على طبيعة العلاقة بين هيغسيث ودريسكول بأنها كانت متوترة منذ البداية. بعد الجدل الذي دار حول اقتراح دريسكول بتنظيم زيارة من البيت الأبيض، تصاعدت التوترات خلال ربيع ذلك العام، الذي شهد سلسلة من الفضائح التي طالت وزير الدفاع.
ماذا حدث في الكواليس؟
في مارس(آذار) 2025، كشف صحافي أن هيغسيث نشر خططاً حربية سرية في محادثة عبر تطبيق سيغنال مع كبار مساعديه في الأمن القومي. وفي الشهر التالي، أُجبر ثلاثة من كبار مساعدي هيغسيث على مغادرة البنتاغون بعد اتهامهم بتسريب معلومات سرية. ونفى المساعدون ارتكاب أي مخالفات، ولم تُوجه إليهم أي تهم.
وقال أشخاص مطلعون على المناقشات الداخلية إن هيغسيث كان قلقاً من أن ترامب يُفكر في دريسكول ليحل محله. كما كان يُنظر إلى دريسكول على نطاق واسع في الإدارة على أنه يتمتع بحماية في منصبه نظراً لعلاقته الوثيقة بفانس، الذي درس معه في كلية الحقوق بجامعة ييل.
وبعد توليه منصبه مباشرة، بدأ هيغسيث باستهداف قيادة الجيش، حيث قام بفصل أو تهميش ضباط تربطهم علاقات بالجنرال المتقاعد مارك ميلي، الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة الذي سبق أن اختلف مع ترامب.
وأقال هيغسيث أو همّش عدداً من كبار جنرالات الجيش، بمن فيهم الفريق جوزيف بيرغر، كبير المستشارين القانونيين السابق للجيش، والجنرال دوغلاس سيمز، المدير السابق لهيئة الأركان المشتركة، والفريق جوزيف ماكغي، المدير السابق للاستراتيجية والتخطيط والسياسة في هيئة الأركان المشتركة، والجنرال جيمس مينغوس، نائب رئيس أركان الجيش السابق.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أرسل ترامب دريسكول إلى أوكرانيا للمساعدة في التفاوض على اتفاق سلام في حرب البلاد مع روسيا. كانت هذه مهمة غير مألوفة لقائد مدني، وظيفته تدريب وتجهيز الجنود، لا قيادة محادثات السلام. وقد أثار ذلك تساؤلات واسعة النطاق داخل البنتاغون حول سبب اختيار دريسكول، وليس رئيسه هيغسيث، لهذه المهمة.
وأبلغ هيغسيث المقربين منه أنه يريد من البيت الأبيض استبعاد دريسكول من المفاوضات، وفقاً لعدد من الأشخاص المطلعين على المناقشات الداخلية.
بعد ذلك بوقت قصير، تم سحب دريسكول مؤقتاً من مهمته البارزة، وأُلغيت العديد من مشاركاته الصحفية، وفقاً لما ذكره المصدر.
وبحلول أوائل عام 2026، تجددت الخلافات بين دريسكول وهيغسيث، وهذه المرة بسبب قضية تتعلق بالموظفين. فقد طالب هيغسيث ومساعدوه دريسكول بإزالة أسماء عدد من العسكريين من قائمة انتقائية للغاية تضم ضباطاً مرشحين للترقية إلى رتبة لواء، بمن فيهم ضباط سود ونساء، بالإضافة إلى العقيد ديف بتلر، المتحدث السابق باسم ميلي، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة على المناقشات. ورفض دريسكول مراراً وتكراراً حذف أسماء ضباط الجيش من القائمة.
ووفقاً لبعض المصادر المطلعة على المناقشات، استدعى هيغسيث دريسكول إلى مكتبه في أوائل فبراير (شباط) لما كان من المفترض أن يكون اجتماعاً لمدة 15 دقيقة. إلا أن اللقاء تحول إلى نقاش حاد استمر لأكثر من ساعة، أمر خلاله هيغسيث دريسكول بفصل بتلر من منصبه كمستشار اتصالات رفيع المستوى في الجيش. وأُعلن عن فصل بتلر رسمياً بعد نحو أسبوع.
الإشادة بدريسكول
وبلغ التوتر ذروته عندما نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً عن الخلاف حول قائمة الترقيات. اشتبه هيغسيث ومساعدوه في أن جورج هو من سرب القصة، وقرروا طلب استقالته، وفقاً لمصادر مطلعة على المداولات الداخلية.
وعيّن هيغسيث الجنرال كريستوفر لانيف، مساعده العسكري الأقدم السابق، ليحل محل جورج بالوكالة. أقال هيغسيث أيضاً ضابطين كبيرين آخرين في الجيش وهما الجنرال ديفيد هودن، قائد قيادة التحول والتدريب بالجيش، واللواء ويليام غرين جونيور، قائد قساوسة الجيش.
وأشاد بعض المشرعين الجمهوريين بقيادة دريسكول للجيش، بينما أعربوا عن أسفهم لمعاملة هيغسيث لجورج. وقال النائب توم كول "جمهوري عن ولاية أوكلاهوما": "أنت الشخص المناسب، في المكان المناسب".
وقال النائب ستيف ووماك (جمهوري، أركنساس)، وهو عقيد متقاعد في الحرس الوطني للجيش، إن القائد السابق كان "ممثلاً بارزاً لجيشنا، وأنا أيضاً أشعر بالأسف للظروف التي ترك فيها الخدمة، وأعتقد أن بلادنا ستأسف على ذلك".