قال راسل هاردي رئيس شركة فيتول، أكبر شركة لتجارة النفط في العالم، في قمة "فاينانشال تايمز" العالمية للسلع الأولية إن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تسببت في خسارة من 600 إلى 700 مليون برميل من إمدادات النفط العالمية، وأضاف هاردي أن هذه الخسائر سترتفع إلى ما لا يقل عن مليار برميل بحلول تعافي السوق من تداعيات الحرب.

وتعكس هذه الأرقام حجم الاضطراب غير المسبوق في الإمدادات، إذ أفادت بيانات شركة "كيبلر" بأن السوق فقدت بالفعل أكثر من 500 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات منذ نهاية فبراير(شباط)، وهو ما وصفه محللون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة في العصر الحديث.
ووفقاً لتقرير نقلته وكالة "رويترز" فإن هذه الكميات المفقودة تعادل تقريباً استهلاك شهر كامل من النفط في الولايات المتحدة، أو أكثر من شهر في أوروبا، فيما قدّرت الخسائر المالية الناجمة عن هذا التراجع بنحو 50 مليار دولار، استناداً إلى متوسط سعر يقارب 100 دولار للبرميل منذ بداية النزاع.

كيف خسر سوق النفط العالمي 50 مليار دولار في حرب إيران؟ - موقع 24خسر العالم أكثر من 50 مليار دولار من قيمة النفط الخام، الذي لم يُنتج منذ بدء الحرب الإيرانية قبل نحو 50 يوماً، وقد تستمر تداعيات الأزمة لأشهر، بل لسنوات، وفقًا لمحللين تحدثوا لوكالة "رويترز".

وأوضح إيان موات، كبير المحللين في "وود ماكنزي"  أن فقدان 500 مليون برميل من النفط يعادل عملياً توقف الطلب العالمي على وقود الطيران لمدة 10 أسابيع، أو شلل حركة النقل العالمية لأكثر من 10 أيام، ما يبرز حجم الصدمة التي تعرض لها الاقتصاد العالمي.
ولا تقتصر الأزمة على الإمدادات الفورية، إذ تشير التقديرات إلى أن التعافي سيكون بطيئاً، خاصة في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة، فقد أشار يوهانس راوبال، كبير محللي النفط في كيبلر،  إلى أن بعض حقول النفط قد تحتاج ما بين 4 إلى 5 أشهر للعودة إلى مستويات الإنتاج الطبيعية، فيما قد يستغرق إصلاح مرافق التكرير سنوات.

45 مليون برميل سنوياً 

وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات "كيبلر" تراجع المخزونات العالمية بنحو 45 مليون برميل خلال أبريل(نيسان)، مع وصول انقطاعات الإنتاج إلى نحو 12 مليون برميل يومياً منذ أواخر مارس(آذار)، ما يعكس استمرار الضغط على السوق رغم بعض المؤشرات على إعادة فتح مسارات الشحن.
ورغم إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، إلا أن محللين يرون أن تدفقات النفط لن تعود سريعاً إلى مستوياتها السابقة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتعقيدات سلاسل الإمداد.
في المقابل، أشار هاردي إلى أن شركة "فيتول" تمكنت من الحفاظ على أداء قوي هذا العام رغم التحديات، في إشارة إلى قدرة بعض الشركات الكبرى على التكيف مع تقلبات السوق، حتى في ظل بيئة جيوسياسية معقدة.

في المجمل، تكشف هذه المؤشرات أن سوق النفط العالمية دخلت مرحلة حساسة، حيث لا تقتصر الخسائر على الكميات المفقودة، بل تمتد إلى اضطرابات هيكلية قد تستمر آثارها لأشهر، وربما لسنوات، ما يجعل مسار التعافي مرتبطاً بشكل مباشر بتطورات الحرب.