حين تهاوت صواريخهم أمام منظومة دفاع جوية متينة، وتحولت أحلامهم في السماء إلى دخان بفضل جنود بواسل، لجأ أعداء الاستقرار إلى مسار آخر، محاولين التسلل إلى الداخل وزعزعة الوحدة الوطنية في الإمارات، لكن كما صدت القوات المسلحة العدوان الغاشم في السماء، كان رجال الأمن على الأرض لهم بالمرصاد.​​​​​​​​​​​​​​​​

لم يكن إعلان جهاز أمن الدولة عن تفكيك تنظيم إرهابي مرتبط بـ"ولاية الفقيه" الإيرانية حدثاً عابراً، بل جاء ليكشف مرة أخرى عن منظومة استخباراتية وأمنية لا تتهاون، قادرة على رصد التهديدات واحتوائها قبل أن تتحول إلى خطر فعلي.

وما كشفه هذا الإعلان يؤكد أن الأجهزة الأمنية الإماراتية كانت داخل التنظيم ومحيطة بتحركاته قبل أن يُنفذ أي خطوة، ما يعكس منظومة استخباراتية بالغة النضج تجمع بين التقنية المتقدمة والعمل الميداني الدقيق والتحليل العميق.

منظومة متطورة

وفي هذا السياق، رأى الدكتور في العلوم السياسية منير فياض، في تصريح لـ24، أن الإمارات انتهجت خلال العقد الأخير سياسة محايدة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، عملاً بسياستها القائمة على القوة الناعمة، لكنها نجحت في الوقت ذاته في بناء منظومة أمنية ودفاعية متطورة وشاملة تجمع بين أمن المواطن وحماية الأجواء، تحسباً لغدر الأعداء.

وأضاف فياض أن "ارتباط التنظيم الإرهابي بولاية الفقيه يكشف عن استراتيجية إيرانية أوسع تقوم على استهداف الدول من الداخل عبر أدوات غير تقليدية، مما يعزز أهمية اليقظة الأمنية والتعامل الاستباقي مع مثل هذه التهديدات قبل تحولها إلى خطر فعلي"، مشيراً إلى أن الإعلان عن تفكيك التنظيم يحمل دلالات مهمة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتنامي التهديدات غير التقليدية.

وأكد أن المنظومة الدفاعية أثبتت جدارتها بامتياز خلال الحرب، وتتميز المقاربة الأمنية الإماراتية بالشمولية والتوازن، إذ تجمع بين العمل الاستخباراتي المتقدم، والتنسيق المؤسسي، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب ترسيخ الاستقرار المجتمعي كخط دفاع أول. 

وأشار فياض، إلى أن "المنظومة الأمنية في الإمارات تعرف بطابعها الاستباقي، إذ تعتمد على الرصد المبكر وتحليل المخاطر واتخاذ الإجراءات الوقائية بكفاءة عالية، وهذا أكبر دليل على صوابية خياراتها وسياستها الاستراتيجية".

إطار قانوني رادع

إلى ذلك، لا تقوم المنظومة الأمنية على العمل الميداني وحده، بل تستند إلى بنية تشريعية صارمة تشكل رادعاً قانونياً موازياً، فالقانون في الإمارات يجرم تأسيس التنظيمات السرية والانضمام إليها، والتوقيع على بيعات لجهات خارجية، وجمع الأموال وتحويلها لصالح جهات مشبوهة، وهي بالضبط التهم الموجهة إلى عناصر التنظيم الإرهابي المُفكك.

وأشار المستشار القانوني، محمد الميسري، إلى أن الإمارات تمتلك منظومة تشريعية من الأكثر صرامةً وشمولاً على مستوى المنطقة بمجال مكافحة الإرهاب، إذ لا تكتفي بتجريم الأفعال الإرهابية بعد وقوعها، بل تُجرم مرحلة التخطيط ذاتها وتُعاقب على النية الإجرامية قبل تنفيذها.

ولفت إلى أن "العقوبات التي يتضمنها هذا التشريع تصل في أشد صورها إلى الإعدام أو السجن المؤبد"، مؤكداً أن هذه المنظومة القانونية المتكاملة تُغلق كل الثغرات أمام من تسوّل له نفسه المساس بأمن الدولة واستقرارها.

نموذج يُحتذى

وفي منطقة تعصف بها التوترات وتتشابك فيها الأذرع الخارجية، تقدم الإمارات نموذجاً أمنياً متكاملاً يقوم على منظومة دفاعية يُحتذى بها، واستخبارات استباقية، وتشريعات رادعة، ووعي مجتمعي فاعل.