بعد أكثر من 5 أسابيع من القتال، منح وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والذي استمر 14 يوماً، سكان طهران فرصة لتقييم حجم الدمار الذي خلّفته الحرب، في وقت تبدو فيه العاصمة الإيرانية، التي يقطنها نحو 9 ملايين نسمة، مثقلة بالأنقاض والمباني المدمرة.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، إلى أجل غير مسمى، قبل يوم واحد من انتهاء مدته، رغم تعثر جهود إطلاق جولة جديدة من المفاوضات، وسط استمرار الخلافات العميقة حول البرنامج النووي الإيراني، ومضيق هرمز، ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة.
دمار واسع
وحسب تقرير لوكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، أظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة ولاية أوريغون ضمن مشروع "إيكولوجيا الصراع"، أن أكثر من 7645 مبنى في أنحاء البلاد تعرض لأضرار أو للتدمير، بين نهاية فبراير (شباط) الماضي وبداية الهدنة في أبريل (نيسان) الجاري، من بينها منشآت تعليمية وصحية.
وقامت الوكالة بتحليل استخدام الأراضي داخل مجموعات الأضرار في طهران، ووجدت أن 2816 مبنى قد أصيب، حوالي 32% منها مرتبطة بالجيش، و25% بالصناعة، و21% للمدنيين، بينما 19% كانت تجارية و2% حكومية.

وفي طهران وحدها، أظهرت بيانات تحليلية أن نحو 2816 مبنى تضررت، توزعت بين منشآت عسكرية وصناعية وسكنية وتجارية، في ظل صعوبة تقييم الأضرار بدقة، بسبب القيود المفروضة على التصوير والوصول إلى بيانات الأقمار الصناعية عالية الدقة.
ووصف أكاديميون المدينة بأنها مساحة حضرية معقدة، تمتزج فيها الأحياء السكنية مع المنشآت الحكومية والعسكرية، ما يجعل الفصل بين الأهداف العسكرية والمدنية أمراً بالغ الصعوبة، وهو ما يفاقم آثار الضربات الجوية في بيئة مكتظة.

خسائر اقتصادية
ولكن تداعيات الحرب لم تقتصر على الخسائر البشرية والمادية، إذ أشارت التقديرات إلى أن إجمالي الأضرار المباشرة وغير المباشرة قد يصل إلى نحو 270 مليار دولار، أي ما يقارب حجم الاقتصاد الإيراني المتوقع لعام 2026، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.
كما تواجه إيران تحديات اقتصادية متفاقمة، في ظل عقوبات أمريكية مشددة وأزمة تضخم قد تتجاوز 70%، إضافة إلى تراجع النشاط التجاري وإغلاق أو تقليص عمل العديد من الشركات الخاصة.

وقال هادي كحالزاده، وهو زميل غير مقيم في معهد كوينسي وزميل باحث في مركز التنمية العالمية والاستدامة في جامعة برانديز، إنه يتوقع أن تؤدي ارتفاع معدلات البطالة والتضخم إلى دفع ملايين الإيرانيين إلى الفقر.
وأكدت تقارير محلية أن أكثر من 39 ألف وحدة سكنية تضررت بشكل كبير، بينما تتوقع تقديرات اقتصادية ارتفاع معدلات البطالة والفقر، نتيجة تراجع الإنتاج وتضرر قطاعات رئيسية مثل البتروكيماويات والصناعة الثقيلة.

أزمة إعادة الإعمار
وفي ظل استمرار التوتر السياسي والأمني، تبقى مسألة إعادة بناء المدن والبنية الاقتصادية معقدة بالنسبة للسلطات الإيرانية.
وحذر خبراء من أن حجم الدمار الحالي، قد يعيد تشكيل أولويات الدولة الإيرانية بين إعادة الإعمار أو تعزيز السلطة المركزية، ما يجعل مرحلة ما بعد الحرب مفتوحة على سيناريوهات سياسية واقتصادية غير مستقرة.