تتصاعد التحذيرات العالمية من ظاهرة متنامية تقودها فتيات لم تتجاوز أعمارهن الخامسة عشرة، حيث تحول "تيك توك" من منصة للتسلية إلى سوق مفتوحة تروج فيها القاصرات لمنتجات العناية بالبشرة تحت مسمى "سفراء العلامات التجارية"، وسط مخاطر صحية وقانونية تضع كبرى شركات التجميل تحت مجهر المساءلة.
وتُحقق السلطات الإيطالية حالياً مع علامات تجارية كبرى مثل "بينيفيت" و"سيفورا" المملوكتين لمجموعة "LVMH" العملاقة، للاشتباه في اعتمادهما استراتيجيات تسويقية وُصفت بأنها تنطوي على تضليل.
وتتركز التحقيقات حول محاولات بيع منتجات مضادة للشيخوخة لأطفال دون سن العاشرة عبر استخدام "مؤثرين صغار" لإقناع أقرانهم، دون توضيح أن هذه المنتجات ليست مخصصة للأطفال.
وفي حين أكدت "LVMH" تعاونها الكامل مع السلطات، تظل التساؤلات قائمة حول أخلاقيات استهداف شريحة عمرية لا تدرك الفروق التقنية بين العناية بالبشرة المناسبة لسنها وبين المنتجات الكيميائية المعقدة.
منطقة قانونية رمادية
كشف تحقيق أجرته صحيفة "الغارديان" أن برامج السفراء التي تطلقها شركات مثل "Evereden" و"Bubble" تفتح أبوابها لأطفال في سن الثالثة عشرة، وأحياناً أقل، مقابل هدايا أو نقاط تُستبدل بمنتجات، وهو ما يضع هذه العلاقة في منطقة رمادية قانونياً.
فبينما تخضع عمالة الأطفال في التمثيل وعروض الأزياء لقوانين صارمة تحدد ساعات العمل، تفتقر منصات التواصل الاجتماعي لضمانات مماثلة تحمي "المؤثرين الصغار" من الاستغلال.
مخاطر صحية
وبعيداً عن الجانب القانوني، يدق أطباء الجلد ناقوس الخطر، فقد رصد التحقيق أطفال في سن العاشرة يستخدمن "الريتينول" ومواد كيميائية قوية لا يُنصح بها لمن هم دون الخامسة والعشرين.
وتروي إحدى المؤثرات المراهقات أنها تلقت منتجات "ريتينول" من علامة تجارية واضطرت لتوضيح أنها لا تستطيع استخدامها لصغر سنها، مما يعكس غياب الرقابة من جانب الشركات على الفئة العمرية التي ترسل لها عينات المنتجات.
من جانبها، أكدت الدكتورة فرانسيس ريس، المحاضرة في القانون وجامعة إيسيكس، أن القوانين الحالية تركز على حماية المستهلك من الإعلانات المضللة، لكنها تتجاهل حماية الطفل "صانع المحتوى"، مضيفة: "العلامات التجارية والوكالات لا تشعر بواجب الرعاية تجاه الطفل؛ فهي تبرم العقود مع الوالدين، وتلقي بمسؤولية حماية الطفل عليهم بالكامل".
في المقابل، يدافع بعض المشاركين وأسرهم عن هذه التجربة، معتبرين أنها تتيح للأطفال والمراهقين التعبير عن أنفسهم وبناء الثقة واكتساب مهارات تواصل ومعرفة بآليات عمل العلامات التجارية.
غير أن هذا الجانب الإيجابي لا يلغي المخاوف المتزايدة بشأن استغلال العمل الإبداعي غير المدفوع للأطفال، خاصة مع تزايد الضغوط التجارية وتداخلها مع حياتهم الدراسية والشخصية.