في تطور مفاجئ، أُقيل وزير البحرية الأمريكية جون فيلان من منصبه بشكل فوري، اليوم الخميس، في خطوة كشفت عن عمق الخلافات داخل وزارة الدفاع الأمريكية، لا سيما مع وزير الدفاع بيت هيغسيث، وعلى خلفية تباينات في إدارة ملف إصلاحات بناء السفن، وعلاقته المباشرة مع الرئيس دونالد ترامب.

وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس، إذ تلعب البحرية الأمريكية دوراً محورياً في العمليات الجارية، لا سيما في فرض حصار على الموانئ الإيرانية ومنع السفن من عبور مضيق هرمز، حيث تمكنت القوات الأمريكية حتى الآن من إعادة توجيه عشرات السفن، وصعودها على متن أخرى.

خلاف مع هيغسيث

أكدت مصادر متعددة لشبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، وجود توتر استمر لأشهر بين فيلان وهيغسيث، الذي رأى أن الأول بطيء في تنفيذ إصلاحات بناء السفن، كما انزعج من تواصله المباشر مع ترامب، معتبراً ذلك محاولة لتجاوزه. 

كما برزت محاولات من داخل الوزارة لإعادة توزيع الصلاحيات، حيث سعى نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرغ، إلى تولي مسؤوليات رئيسية تتعلق ببناء السفن والمشتريات العسكرية، وهي مهام تقع عادة ضمن اختصاص فيلان.

ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة، أن قرار الإقالة جاء بعد اجتماع حاسم في البيت الأبيض، ناقش بُطء التقدم في برامج بناء السفن، حيث خلص ترامب إلى ضرورة إحداث تغيير في قيادة البحرية، مكلّفاً وزير دفاعه بالتعامل مع الملف.

وعلى إثر ذلك، أُبلغ فيلان بوجوب الاستقالة أو مواجهة الإقالة، قبل أن يتم الإعلان رسمياً عن مغادرته الفورية.

وفي خضم هذه التطورات، تحرك فيلان لمحاولة التأكد من القرار عبر قنوات البيت الأبيض، قبل أن يلتقي ترامب بشكل مباشر، حيث أبلغه الأخير بانتهاء مهامه رسمياً.

إقالة وزير البحرية الأمريكي بعد خلافات عنيفة مع هيغسيث - موقع 24أفاد مسؤول أمريكي ومصدر، أمس الأربعاء، بأن وزير البحرية جون فيلان أُقيل من منصبه، في تغيير آخر تشهده وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في وقت الحرب، بعد أسابيع قليلة من إقالة الوزير بيت هيغسيث لأعلى جنرال في الجيش.

علاقته بإبستين 

وسبق أن أفادت "سي إن إن"، بأن اسم فيلان ورد في سجل رحلات عام 2006 على متن طائرة رجل الأعمال المدان جيفري إبستين.

وقال صديق مقرب من فيلان، إنه تلقى دعوة للرحلة من المدير التنفيذي لشركة "Bear Stearns" جيمي كاين، مشيراً إلى أن فيلان لم يكن يعلم أنهم سيستقلون طائرة إبستين إلا عند الوصول، ولم يتحدث معه أو يتفاعل معه بعد ذلك.

خلفية مالية واستثمارية 

ينحدر فيلان من خلفية مالية واستثمارية طويلة، حيث أمضى سنوات في العمل في قطاع التمويل وإدارة الأصول، وبنى شبكة علاقات واسعة داخل الأوساط الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة. 

كما عُرف بعلاقته القوية مع ترامب، إذ ساهم مع زوجته في جمع تبرعات بملايين الدولارات لدعم حملته الانتخابية، ما عزز حضوره داخل الدائرة المقربة من الرئيس.

ورغم افتقاره إلى خبرة عسكرية مباشرة، تم اختياره لقيادة وزارة البحرية في عام 2025، في إطار توجه الإدارة للاستفادة من خبراته الإدارية والمالية، لإصلاح قطاع بناء السفن، وتعزيز كفاءة الإنفاق الدفاعي.

وخلال فترة توليه المنصب، ركّز على ملفات تحديث الأسطول البحري، وتسريع برامج بناء السفن، إلا أن مسيرته شهدت توترات داخل وزارة الدفاع، خاصة مع وزير الدفاع بيت هيغسيث، على خلفية إدارة هذه الملفات.

وبمغادرة فيلان، يكون أول مسؤول من هذا المستوى يُقال ضمن فريق ترامب العسكري، في وقت يواصل فيه وزير الدفاع إعادة تشكيل القيادة العسكرية، وسط تحديات إقليمية متصاعدة وتوترات مستمرة في المنطقة.