ذكرت تقارير أوردتها صحف ووسائل إعلام عالمية أن الولايات المتحدة قد تتجه إلى مواجهة إيران عسكرياً مرة أخرى، في ظل مؤشرات متزايدة على استعداد واشنطن لخيار الحرب مجدداً، بعد تعثر المفاوضات بين الجانبين أكثر من مرة.
وبين تحريك حاملات الطائرات إلى الشرق الأوسط، وتشديد الحصار البحري، إلى جانب أوامر مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف قوارب في مضيق هرمز، تتقاطع معطيات ميدانية وسياسية تعزز فرضية أن واشنطن لا تستبعد سيناريو المواجهة مجدداً.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية، بينها شبكة "سي إن إن" ووكالة "أسوشيتد برس"، فإن حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" تتحرك باتجاه الشرق الأوسط، في إطار تعزيز الجاهزية العسكرية تحسباً لاحتمال استئناف العمليات ضد إيران.
تصعيد أمريكي
وفي موازاة هذا التحرك، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته، معلناً أنه أمر البحرية الأمريكية بإطلاق النار وتدمير أي قارب يقوم بزرع ألغام في مياه مضيق هرمز، مؤكداً "عدم التردد" في تنفيذ هذه الأوامر، كما أشار إلى مضاعفة عمليات كاسحات الألغام ثلاث مرات، في خطوة تهدف إلى تأمين الممر المائي الحيوي.
حروب المسيّرات.. تحدٍ جديد يلاحق واشنطن في سباق التفوق الجوي - موقع 24يتجه مستقبل القوة الجوية نحو تحوّل جذري تقوده المنصات ذاتية التشغيل، في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها أكبر قوة جوية في العالم، قد لا تكون في موقع الصدارة كما كان يُعتقد.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها أجبرت عشرات السفن على تغيير مسارها أو العودة إلى الموانئ، في إطار الضغط على طهران لإعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية.
في المقابل، لم تُبدِ إيران مرونة واضحة، إذ أفادت وكالة "تسنيم" بأن طهران تستعد لاحتمال اندلاع حرب جديدة، مع إعداد "مفاجآت" وقوائم أهداف جديدة، كما ربطت مشاركتها في أي مفاوضات برفع الحصار البحري، وهو شرط رفضته واشنطن، ما ساهم في تعثر الجولة الجديدة من المحادثات.
ووفق تحليلات سياسية وعسكرية، فإن استمرار حشد القوات الأمريكية في المنطقة يشير إلى احتمال تصعيد عسكري جديد، مع ترجيحات بأن تأجيل المواجهة يمنح واشنطن وقتاً لنشر مزيد من الأنظمة الدفاعية والصاروخية.
في المقابل، تشير تقديرات تحليلية إلى أن خيار توجيه ضربات جديدة ليس بالضرورة منطقياً، نظراً لقدرة إيران على الرد، إضافة إلى الاستنزاف الذي تعرضت له بعض الذخائر الأمريكية عالية الدقة خلال الأسابيع الماضية، ما يجعل أي تصعيد واسع محفوفاً بالمخاطر.
وتشير مقارنات عسكرية متداولة إلى أن الولايات المتحدة حشدت نحو 300 ألف جندي قبل غزو العراق عام 2003، بينما لا يتجاوز عدد قواتها حالياً في الشرق الأوسط نحو 100 ألف جندي، مع تقديرات تشير إلى أنه قد يكون أقل من ذلك.
وتوضح هذه التقديرات أن إيران تختلف جغرافياً عن العراق، إذ تتميز بتضاريس جبلية معقدة، ما يجعل أي عملية عسكرية برية أكثر صعوبة، في وقت لا تزال فيه تحديات مواجهة الطائرات المسيّرة قائمة.
كما تشير تقديرات غير رسمية إلى أن مخزون بعض الذخائر الأمريكية عالية الدقة تعرض للاستنزاف، في ظل استخدام مكثف خلال الأسابيع الماضية، وهو ما قد يحد من خيارات التصعيد الواسع.
حرب جديدة
أما على الصعيد الداخلي، فتشير تقديرات سياسية إلى أن استمرار التصعيد قد ينعكس سلباً على الرئيس دونالد ترامب، إذ تُظهر استطلاعات رأي داخل الولايات المتحدة تراجع نسبة تأييده، مقابل ارتفاع نسبة غير الراضين عن مسار الحرب.
ومنذ بداية الحرب، شهدت أسعار الوقود والمواد الغذائية ارتفاعاً ملحوظاً، ما زاد من الضغوط الاقتصادية على المواطنين الأمريكيين، في ظل استمرار أزمة الطاقة والتضخم.
وبين هذه المعطيات، يتضح أن واشنطن تمضي في مسارين متوازيين: تعزيز الحضور العسكري ورفع الجاهزية في الميدان، مقابل الإبقاء على نافذة تفاوضية مشروطة. إلا أن طبيعة التحركات الحالية، خصوصاً في مضيق هرمز، تشير إلى أن خيار التصعيد لا يزال مطروحاً بقوة، حتى وإن لم يُحسم القرار النهائي بعد.