تواجه صناعة الطيران العالمية ضغوطاً غير مسبوقة، مع اضطرار شركات كبرى مثل "يونايتد إيرلاينز" و"لوفتهانزا" إلى دراسة رفع أسعار التذاكر، وإلغاء آلاف الرحلات، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، نتيجة التصعيد المرتبط بالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وقفزت أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة من نحو 85 إلى 90 دولاراً للبرميل إلى مستويات تراوحت بين 150 و200 دولار، ما شكّل ضربة مالية قوية لشركات الطيران، حيث يمثل الوقود ما يصل إلى ربع تكاليف التشغيل.

وأعلنت "يونايتد إيرلاينز" أن أسعار التذاكر قد ترتفع بنسبة تصل إلى 20%، في حين كشفت "لوفتهانزا" عن خطط لإلغاء نحو 20 ألف رحلة خلال الأشهر المقبلة لخفض استهلاك الوقود.

وفي أوروبا، اقترحت المفوضية الأوروبية حزمة إجراءات لمواجهة تداعيات الأزمة على أسواق الطاقة، ضمن برنامج "أكسيليريت إي يو"، تشمل تحسين توزيع وقود الطائرات بين دول الاتحاد لتفادي حدوث نقص، في وقت حذرت فيه من صيف صعب حتى في أفضل السيناريوهات.

ويأتي هذا التصعيد في ظل اضطرابات في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية، ما يهدد سلاسل التوريد، خاصة أن نحو 75% من احتياجات أوروبا من وقود الطائرات تأتي من الشرق الأوسط.

"رقم كارثي".. شركة طيران عالمية تلغي آلاف الرحلات - موقع 24أعلنت شركة الطيران الألمانية "لوفتهانزا"، أنها ستقوم بإلغاء نحو 20 ألف رحلة قصيرة المدى خلال فصل الصيف، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة على قطاع الطيران العالمي، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، والذي جعل العديد من الخطوط غير مربحة.

إجراءات واسعة عبر القطاع

امتدت تداعيات الأزمة إلى عشرات شركات الطيران حول العالم، التي أعلنت سلسلة إجراءات للتعامل مع ارتفاع التكاليف، من بينها رفع رسوم الوقود وأسعار التذاكر على الرحلات الطويلة والقصيرة، وتقليص السعة التشغيلية، وإلغاء خطوط غير مربحة وزيادة رسوم الأمتعة والخدمات الإضافية لتعويض التكاليف، ومراجعة التوقعات المالية وخفض الأرباح المتوقعة.

فعلى سبيل المثال، أعلنت مجموعة "إير.فرانس.كي.إل.إم" زيادة أسعار الرحلات الطويلة، بينما خفّضت "دلتا إير لاينز" طاقتها التشغيلية، ورفعت رسوم الأمتعة.

كما حذرت إيزي جيت من ارتفاع أسعار التذاكر خلال الصيف، فيما اتجهت شركات آسيوية، مثل كاثي باسيفيك، إلى تقليص عدد الرحلات ورفع رسوم الوقود.

وفي كندا، أعلنت "إير كندا" خفض عدد رحلاتها اليومية إلى نيويورك، بينما لجأت شركات أخرى إلى فرض رسوم وقود إضافية، أو حتى طلب دعم حكومي لتفادي خسائر أكبر.

تأثيرات أوسع على السوق

انعكست الأزمة على الأسواق المالية وتوقعات الأرباح، حيث خفّضت شركات عدة تقديراتها السنوية، مع تحذيرات من استمرار الضغوط، إذا بقيت أسعار النفط مرتفعة، كما باتت بعض الشركات تتوقع بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل حتى عام 2027.

ويرى محللون أن استمرار التوترات في المنطقة، خاصة في ممرات الطاقة الحيوية، قد يطيل أمد الأزمة، ما يهدد بتراجع الطلب على السفر وارتفاع تكاليف النقل الجوي عالمياً، في وقت لم تتعافَ فيه الصناعة بالكامل من تداعيات الأزمات السابقة.