قالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، إن لبنان يسعى بشكل حاسم لإنهاء نفوذ "حزب الله" داخل البلاد. 

وأوضحت المجلة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفع الحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضي للحد من هجماتها على لبنان وقبول محادثات السلام، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتحقيق انتصار دبلوماسي وسط الحرب مع إيران، لكن الدافع الحقيقي للبنان كان التخلص من التهديد الذي يمثله الحزب بالداخل.
وبحسب "فورين بوليسي"، حملت الدولة اللبنانية، منذ بداية الحرب الإسرائيلية الأخيرة، "حزب الله" مسؤولية جر البلاد إلى الصراع بناءً على أوامر إيرانية، ويبدو أنها تميل الآن نحو إيجاد حل نهائي لهذه المشكلة، ورغم عدم تواصل الرئيس اللبناني مع نظيره الإسرائيلي بعد، إلا أن المحادثات على مستوى السفراء في واشنطن الأسبوع الماضي كانت أول اتصال دبلوماسي بين البلدين منذ عام 1983، ووُصفت بأنها تاريخية ونافذة صغيرة لسلام دائم.

مصالح مشتركة ومكاسب داخلية

تقول فورين بوليسي، إن المصالح اللبنانية والإسرائيلية تتوافق في أن وجود دولة لبنانية قوية تحتكر السلاح يخدم كلا الطرفين، وتمكن الجانبان من تسويق بداية الانفراجة المحتملة كتطور إيجابي للجمهور الداخلي. 
وتشير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، سوق الأمر كنجاح لقبوله وقف إطلاق النار دون الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، ونقلت المجلة عن عيران ليرمان، النائب السابق لمستشار الأمن القومي الإسرائيلي ونائب رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن، قوله إن نتانياهو وافق على معايير مرنة تشمل البقاء ضمن مسافة 8 كيلومترات لإبعاد البلدات الإسرائيلية عن مرمى نيران "حزب الله"، ومواصلة ضرب عناصره المسلحة جنوب نهر الليطاني، مع الاعتماد على مبادرة لبنانية لنزع سلاح الحزب شمال النهر، تمهيداً لانسحاب إسرائيلي تدريجي.

استعادة السيادة اللبنانية

من جانبه، اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون المحادثات خطوة لاستعادة سيطرة الدولة على سياساتها، وأكد في خطاب متلفز الأسبوع الماضي أن لبنان لم يعد "بيدقاً في لعبة أحد، ولا ساحة لحروب الآخرين"، في إشارة يُعتقد أنها موجهة للسيطرة الإيرانية على صنع القرار، بحسب المجلة.
وقال المحلل السياسي اللبناني سامي نادر إن التحدث مع إسرائيل يؤكد استقلال لبنان وفك ارتباطه بالمسار الإيراني، ورغم إدانة "حزب الله" للمحادثات، مهدت بيروت وتل أبيب الطريق لاجتماعات مستقبلية، حيث من المقرر عقد الجولة التالية في 23 أبريل (نيسان).

تحديات نزع السلاح

أشارت المجلة إلى تحديات كبيرة تنتظر الجانبين، حيث اعترف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الأمر "عملية وليس حدثاً"، لافتة إلى أن أنه من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيدرج لبنان في المفاوضات مع إيران ويشترط نزع سلاح "حزب الله" لإنهاء الحرب، وهو ما تستبعده التوقعات، حيث أكد مايكل يونغ، الخبير في الشأن اللبناني، أن إيران لن تتنازل عن "ورقة حزب الله". 
وحذرت المجلة من أن الضغط الشديد على الجيش اللبناني غير المستعد لنزع سلاح الحزب بين عشية وضحاها قد يخاطر بإشعال فتنة طائفية، خاصة بعد تحذير نعيم قاسم في أغسطس (آب) الماضي من أنه "لن تكون هناك حياة" إذا واجه الجيش الحزب. 
وتقول فورين بوليسي، إن هناك مخاوف برزت من قدرة إسرائيل على كبح دوافعها المتشددة، مما قد يعزز ادعاءات الحزب بأنها تسعى لتوسيع أراضيها.

تقوية الجيش وقوات دولية

ونقلت المجلة، أن خبراء اقترحوا مساراً منفصلاً لتعزيز قوة الجيش اللبناني، الذي يحظى بنسبة تأييد تبلغ 90% لكنه يحتل المرتبة 118 عالمياً في القوة العسكرية، فيما دعا باحثون إلى زيادة رواتب الجيش اللبناني ودمج مقاتلي الحزب كأفراد بعد فحصهم، مع تطبيق "خطة دايتون" لتدريب وتحديث القوات بمساعدة أطراف غربية. 

في المقابل، أيد المحلل سامي نادر نشر قوة متعددة الجنسيات بتفويض أقوى من قوات "اليونيفيل"، قادرة على دعم الجيش اللبناني في نزع سلاح الحزب، مقترحاً "تحالف راغبين" يضم دولاً مثل إيطاليا، خاصة مع انتهاء تفويض اليونيفيل نهاية العام.

آفاق الحل

وختمت "فورين بوليسي" تقريرها بالتأكيد على أنه من السذاجة الاعتقاد بأن "حزب الله" سيتخلى عن أسلحته دون قتال، كما يُستبعد نشر دول غربية لجنودها في حرب شوارع، ورغم صعوبة الحل، يمتلك لبنان وإسرائيل فرصة لمحاولة تصحيح المسار. 

ونقلت المجلة عن أفنير فيلان، المسؤول الأمني الإسرائيلي السابق، أمله في أن تؤدي المحادثات إلى تغيير توازن القوى لصالح مؤسسات الدولة اللبنانية، مما يؤدي في النهاية إلى "نزع سلاح حزب الله دبلوماسياً".