من وسط عتمة إعاقة البصر، أضاء قلبا حمزة محمود وخطيبته أسماء أبوهلال، بعد أن أتما زفافهما خلال عرسٍ جماعي ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، الذي أُقيم في قطاع غزة اليوم الجمعة، بدعمٍ من مؤسسة خليفة الإنسانية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
العرس الذي شهد زفاف 300 عريس وعروس، جاء بعد قرعة علنية لنحو ألفي شاب وفتاة مقبلين على الزواج، وهو الثاني من نوعه الذي تقيمه عملية الفارس الشهم 3 في قطاع غزة، ضمن أكبر عملية إغاثية للشعب الفلسطيني منذ اندلاع الحرب عقب أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.
يقول حمزة لـ24 إنه يشعر بسعادة غامرة بعد أن حصل على فرصة لإتمام زفافه من خطيبته التي تشاركه في المعاناة من الإعاقة البصرية، لكنها يتشاركان أيضاً في التمسك بالأمل في بدء حياة جديدة يملؤها الحب رغم إدراكهم للصعوبات التي فرضتها الحرب.

وبحسب حمزة، فإن "الإعاقة البصرية ليست ذات معنى أمام إرادة الحياة"، ويعتبر حفل الزفاف الجماعي والمساعدة التي تلقاها من خلال عملية الفارس الشهم 3، بمثابة فرصة لقهر المعاناة التي عاشها جراء النزوح المستمر خلال الحرب.
وقالت أسماء أبوهلال إن "هذا الحفل مكنها من تحقيق حلم حياتها في الارتباط بالشخص الذي تحبه، وإن على كل فتاة تعاني من أي شكل من أشكال الإعاقة أن تتمسك بحلمها في الزواج ممن يستطيع أن يتقاسم معها لحظات الفرح والمعاناة معاً".
وتؤكد في حديثها لـ24 قبل أن تصعد منصة حفل الزفاف الجماعي أن اختيارهما ضمن المستفيدين من حفل الزفاف الجماعي في غزة، مكنهما من المضي في قرار الزواج، رغم المعيقات الاقتصادية التي واجهتهما.
وبحسب ما يقول محمد اربيع، نائب رئيس لجنة إسناد عملية الفارس الشهم 3 في قطاع غزة، فإن "رسالة هذا الفرح هي رسالة حب وتأكيد بأن غزة تستحق الحياة من بين الخيام والحصار، ورسالة حب وامتنان لدولة الإمارات ومؤسسة خليفة بن زايد راعية هذا الحفل، على دعمهم المتواصل".
وأضاف لـ24 "دولة الإمارات من خلال من خلال مشاريعها الإغاثية في قطاع غزة دعمت صمود الشعب الفلسطيني من خلال الإيواء والغذاء، وهي من كبرى الدول في دعم الشعب الفلسطيني لثبيته في أرضه".

وقالت والدة العريس محمد البنا، الذي أصيب خلال الحرب ونزح مع عائلته من مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة، إنها "تمكنت من دفع نصف مهر عروس ابنها لكنها لم تستطع إتمام زفافه"، قبل أن تتيح لها فرصة الحفل الجماعي تحقيق حلمه بالزواج.
وأضافت لـ24 "غالبية الشباب في قطاع غزة لا يجدون عملاً حتى وجدوا من يقف إلى جانبهم ويزوج 150 عريساً"، معربة عن شكرها وامتنانها لوقوف دولة الإمارات عبر عملية الفارس الشهم 3 مع الشباب الفلسطينيين.
يتمنى العريس تحرير بكر، الذي تمكن بعد ثلاثة أعوام من خطبة عروسه إتمام فرحه بفضل حفل الزفاف الجماعي، أن تتكرر مثل هذه المبادرات للتخفيف من معاناة الشباب في قطاع غزة.
وقال بكر لـ24 "دولة الإمارات كانت دائمة الوقوف مع الشعب الفلسطيني في المحن التي عاشها بسبب الحرب، وأن شعور السعادة الذي يشعر به يتمنى أن ينتقل لجميع الشباب المقبلين على الزواج".

تؤكد عطاف الحمران مسؤولة ملف المبادرات في عملية الفارس الشهم 3، أن هذا الحفل هو الثاني من نوعه وسيكون هناك المزيد من الفعاليات المماثلة، مضيفة "بداية حياة جديدة وتكوين أسرة هي رسالة أمل بالنسبة للشباب الفلسطيني، ببدء حياة جديدة مليئة بالحب والسلام".
وقالت لـ24: "بعد مرور عامين الحرب والتشريد والنزوح أبت دولة الإمارات إلا أن تقف بجانب الشعب الفلسطيني وتدخل الفرحة على قلوبهم، وأؤكد هذا ليس المشروع الأخير، وستكون هناك مشاريع مقبلة لمساعدة الشباب ضمن مشاريع مرحلة التعافي ما بعد الحرب.