هل تصبح تايوان ورقة مساومة على طاولة الكبار؟، هذا هو القلق الذي يخيّم على تايبيه قبيل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، في قمة قد تعيد رسم ملامح التوازنات في آسيا، وتحدد مصير واحدة من أكثر القضايا حساسية في العالم.
تايون أعربت على لسان أحد مسؤوليها عن قلق يسود الدوائر الحاكمة في الجزيزة من احتمال أن يقدم ترامب تنازلات بشأن الجزيرة ذات الحكم الذاتي، خلال لقائه مع شي جين بينغ، وأكد المسؤول أن بلاده تعمل على تفادي حدوث ذلك، بحسب تقرير لوكالة "بلومبرغ".
ورقة مساومة
وقال نائب وزير الخارجية التايواني فرانسوا وو، في مقابلة تلفزيونية: "أكثر ما نخشاه هو أن توضع تايوان على طاولة المفاوضات بين شي جين بينغ وترامب"، مضيفاً: "نحن قلقون، وعلينا أن نتجنب حدوث ذلك".
ومن المقرر أن يتوجه ترامب إلى بكين يومي 14 و15 مايو (آيار) لعقد قمة مع شي، يُتوقع أن تشمل مجموعة من الصفقات التجارية والتعهدات الشرائية. وكان من المقرر عقدها في أواخر مارس (آذار)، لكنها تأجلت بسبب الحرب في إيران والحاجة لبقاء ترامب في واشنطن.
وتُعد تايوان (الجزيرة الديمقراطية التي تعتبرها بكين جزءاً من أراضيها) من أبرز أولويات الرئيس الصيني. ومن المرجح أن يسعى شي خلال الاجتماع إلى دفع ترامب للموافقة على تغيير وضع الجزيرة من خلال معارضة استقلالها. ويُعد أي تأكيد لفظي أو تغيير رسمي في السياسة الأمريكية مكسباً كبيراً لبكين.
وعند سؤاله عما إذا كانت الولايات المتحدة قدمت تطمينات لتايبيه بعدم تغيير الصيغة الحالية، قال وو: "لا شيء مضمون بنسبة 100%".
في المقابل، أفاد مسؤول في البيت الأبيض بأن ترامب يتوقع زيارة "إيجابية للغاية" إلى الصين، مؤكداً أن موقف الإدارة الأمريكية من العلاقات مع تايوان، والمعروف بسياسة "الصين الواحدة"، لم يتغير.
وبموجب هذه السياسة، تعترف الولايات المتحدة ببكين كحكومة وحيدة للصين، من دون تحديد موقف واضح من الوضع القانوني لتايوان، مع استمرار العلاقات غير الرسمية مع تايبيه.
ارتياح حذر
وأشار المسؤول التايواني إلى أن بلاده تسعى لتعزيز المصالح المشتركة مع الولايات المتحدة، لافتاً إلى قطاع أشباه الموصلات والاستثمارات التايوانية الكبيرة في السوق الأمريكية كعوامل تدعم هذا التوجه.
وقال: "كلما زادت المصالح المشتركة، شعرنا بارتياح أكبر بأننا لن نُطرح على طاولة المفاوضات"، مضيفاً "في الوقت الحالي نشعر بقدر من الاطمئنان".
ورغم ذلك، لا تزال هناك مخاوف متبقية، إذ أكد مطلعون أنه من الصعب الحصول على ضمانات واضحة من البيت الأبيض بشأن ما سيتم بحثه، أو الاتفاق عليه خلال قمة بكين، مشيرين إلى أن حتى مساعدي ترامب لا يعلمون على وجه الدقة كيف ستسير المحادثات.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن القمة ستركز أساساً على قضايا التجارة والاستثمار، بما في ذلك تحسين الوصول إلى المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، التي فرضت الصين قيوداً على تصديرها العام الماضي.
ورغم تحسن تدفق هذه المواد منذ اتفاق الزعيمين في كوريا الجنوبية العام الماضي، فإنه لم يعد بعد إلى مستوياته السابقة.
ومن النتائج المهمة التي تسعى إليها بكين أيضاً الحد من مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان. وكان ترامب قد أرجأ هذا العام حزمة تسليح لتايبيه بعد ضغوط من شي، مشيراً إلى أنه يناقش الأمر معه، وسيتخذ قراراً "قريباً جداً".
تقرير: حرب إيران تعقد خطط الدفاع الأمريكية عن تايوان - موقع 24كشف مسؤولون أمريكيون أن الولايات المتحدة استهلكت كميات هائلة من الذخائر في الحرب ضد إيران، ما دفع بعض مسؤولي الإدارة الأمريكية إلى الاعتقاد بأن أمريكا لن تتمكن من تنفيذ خطط الطوارئ للدفاع عن تايوان بشكل كامل، حال وقوع غزو صيني وشيك.
تسليح تايوان
وأثار هذا التصريح قلق مسؤولين في واشنطن وتايبيه، إضافة إلى مشرعين أمريكيين، إلا أن مصادر مطلعة رجحت أن يكون التأجيل مؤقتاً، وأن يتم المضي في الحزمة بعد قمة مايو (أيار).
ويعتبر الحزب الشيوعي الحاكم في الصين تايوان جزءاً من أراضيه، متعهداً بضمها يوماً ما، رغم أنه لم يحكمها مطلقاً، بينما ترفض تايوان هذا الطرح وتؤكد أنها كيان مستقل فعلياً.