قال تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص بإلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران، يضع ترامب أمام خيارات صعبة بشأن كيفية إجبار إيران على تقديم تنازلات.

وقال ترامب، أمس السبت، إنه قرر إلغاء الزيارة بعد تلقيه عرضاً من إيران لم يحقق توقعات البيت الأبيض، وأضاف "لن نقضي 15 ساعة في الطائرات ذهاباً وإياباً، لنحصل في النهاية على وثيقة غير كافية".

وأضاف أن الإيرانيين أرسلوا عرضاً أفضل بكثير بعد 10 دقائق من إلغاء الزيارة، مشيراً إلى أنه يتضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً كجزء من الاتفاق.

لماذا يغيب روبيو عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟ - موقع 24قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن غياب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن جولات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران يعكس تحوّلاً لافتاً في إدارة الملف الدبلوماسي، بالتزامن مع استعداد إدارة الرئيس دونالد ترامب لإرسال وفد جديد إلى باكستان لاستئناف التفاوض.

وكان من المتوقع أن يسافر ويتكوف وكوشنر إلى إسلام آباد لعقد اجتماع محتمل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لكن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين يقولون إن الجانبين ما زالا بعيدين عن التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا مثل الحصار الأمريكي، وإغلاق مضيق هرمز، وبرنامج إيران النووي.

انهيار الجهود الدبلوماسية

وقالت الصحيفة: "يبدو أن الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في إيران قد انهارت، بعد أن ألغى ترامب زيارة المبعوثين إلى باكستان".

وأضافت الصحيفة بحسب مصدر دبلوماسي إيراني "إذا خلص عراقجي إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق بعد التشاور مع الوسطاء، فمن الممكن أن يجتمع الجانبان في الأيام المقبلة".

ويضع الجمود في المفاوضات ترامب أمام خيارات صعبة. بإمكانه تصعيد الصراع، أو قبول صفقة لم يكن يرغب بها، أو الاستمرار في استخدام الحصار للضغط على إيران للتنازل.

من الصدمة والرعب إلى الجمود.. غموض خطط ترامب في إيران - موقع 24بعد مرور نحو 8 أسابيع على شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومه على إيران، تحوّل البيت الأبيض من استراتيجية القصف المدمر وإضعاف القيادة الإيرانية إلى خطة ضغط اقتصادي مستمر، لاختبار إرادة نظامٍ مارس حروب الاستنزاف لعقود.

ويبدو ترامب متردداً في العودة إلى القتال، مما قد يجرّ الولايات المتحدة إلى صراع أعمق كان يرغب في إنهائه في غضون 4 إلى 6 أسابيع. وإن استمرار الحصار، في ظل منع الإيرانيين فتح مضيق هرمز، يُنذر بمزيد من الضرر للاقتصاد العالمي.

وألقى ترامب باللوم على الانقسامات الداخلية في إيران في إلغاء زيارة مبعوثيه، أمس السبت. وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "هناك صراع داخلي وارتباك شديدان داخل قيادات إيران. لا أحد يعرف من المسؤول".

من يمتلك اليد العليا؟

وقالت سانام وكيل، مديرة قسم الشرق الأوسط في تشاتام هاوس، وهو مركز أبحاث في لندن: "لا يرغب الإيرانيون في الاجتماع وجهاً لوجه حتى تتقارب مواقفهم مع مواقف الولايات المتحدة. فهم لا يرون جدوى من الاجتماع، لأنه يمنح ترامب سيطرة كبيرة على الرواية التي توحي برغبتهم الشديدة في الحوار".

ويواجه الطرفان مجموعة من القضايا المتشابكة التي تعرقل التوصل إلى حل نهائي طويل الأمد للنزاع. ويشمل ذلك اختلاف وجهات النظر حول بنود الاتفاق الذي أوقف القتال مطلع هذا الشهر.

وقال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية: "يعتقد كلا الجانبين أنه يمتلك اليد العليا، وعليهما إعادة فتح الملاحة البحرية في آن واحد".

وأوضحت الصحيفة أنه حتى لو تمكّن الجانبان من حلّ خلافاتهما بشأن لبنان والحصار البحري، فسيظلّ عليهما تضييق الفجوة بشأن البرنامج النووي الإيراني، حيث تطالب الولايات المتحدة إيران بنقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد، والقضاء على قدرتها على تخصيب اليورانيوم محلياً.

وتؤكد طهران أن الإبقاء على البرنامج النووي، الذي تضرر بشدة جراء الهجمات الأمريكية الصيف الماضي، "خط أحمر".