يشكل مضيق هرمز واحداً من أخطر بؤر التوتر البحري في العالم، ليس فقط بسبب موقعه الجيوسياسي الحساس، بل لأنه شريان رئيسي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز المنقولة بحراً.
ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عاد شبح الألغام البحرية ليهدد هذا الممر الحيوي، في سيناريو وصفه خبراء عسكريون بأنه “كابوس” بكل المقاييس.
تكمن المشكلة الأساسية في الغموض؛ فلا أحد يعلم على وجه الدقة عدد الألغام التي ربما زرعتها إيران خلال المواجهات الأخيرة، لكن القاعدة العسكرية تقول إن مجرد احتمال وجود لغم واحد يعني التعامل مع المنطقة بأكملها على أنها مزروعة وخطرة.
وتشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك مخزوناً كبيراً من الألغام يتراوح بين آلاف القطع، تتنوع بين ألغام تقليدية عائمة وأخرى متطورة تستقر في قاع البحر وتنفجر بناءً على إشارات مغناطيسية أو صوتية أو ضغط المياه. بعض هذه الألغام قد يكون مموهاً أو مدفوناً تحت الرمال، ما يجعل اكتشافه أكثر تعقيداً.
إيران تزرع مزيداً من الألغام في مضيق هرمز - موقع 24قال مسؤولون أمريكيون، اليوم الجمعة، إن إيران زرعت مزيداً من الألغام في مضيق هرمز في وقت سابق من هذا الأسبوع.
في هذا السياق، بدأت البحرية الأمريكية الاستعداد لعمليات تمشيط واسعة لقاع المضيق، وهي عملية دقيقة وبطيئة بطبيعتها. فبحسب تقديرات خبراء، قد يستغرق فتح ممر آمن للسفن أسبوعاً إلى عدة أسابيع، بينما قد تمتد عملية تنظيف المضيق بالكامل إلى أربعة أشهر.
وتزداد المهمة صعوبة إذا ما انهارت الهدنة الهشة، حيث قد تضطر القوات للعمل تحت تهديد مباشر من الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة من السواحل القريبة.
وتقول صحيفة "فايننشال تايمز" في تقرير، إن عمليات إزالة الألغام تعتمد على مزيج من التكنولوجيا المتقدمة والوسائل التقليدية. إذ تستخدم السفن المتخصصة مروحيات مزودة بأجهزة ليزر لكشف الألغام، إضافة إلى مركبات غير مأهولة تعمل تحت الماء ومجهزة بسونار وكاميرات وأجهزة استشعار دقيقة.
كما تلعب السفن القتالية الساحلية دوراً محورياً في هذه العمليات. ومع ذلك، تعاني الولايات المتحدة من نقص نسبي في عدد هذه السفن المتخصصة، نتيجة سنوات من إهمال الاستثمار في قدرات مكافحة الألغام، رغم أن هذه الأسلحة كانت مسؤولة عن نسبة كبيرة من خسائر السفن الحربية تاريخياً.
هذا النقص يدفع واشنطن إلى البحث عن دعم من حلفائها، خصوصاً في أوروبا، حيث تمتلك دول عدة خبرة واسعة في إزالة الألغام البحرية نتيجة تدريباتها المستمرة في بحر البلطيق وبحر الشمال، إلا أن الاستجابة الأوروبية لا تزال متحفظة، إذ تتردد بعض الدول في الانخراط بأزمة لم تكن طرفاً مباشراً فيها، فضلاً عن أن تجهيز قوة بحرية متخصصة ونشرها قد يستغرق عدة أشهر.
ولا تقتصر التحديات على الجوانب التقنية والعسكرية، بل تمتد إلى المخاطر الاقتصادية العالمية. فتعطيل الملاحة في مضيق هرمز- حتى بشكل جزئي- قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، ما ينعكس سريعاً على الاقتصاد العالمي.
كما أن حالة عدم اليقين تدفع العديد من السفن إلى تغيير مساراتها أو التردد في عبور المضيق، ما يزيد من اضطراب سلاسل الإمداد.
ترامب: نعمل حالياً على إزالة ألغام إيرانية من مضيق هرمز - موقع 24صرح الرئيس دونالد ترامب، بأن البحرية الأمريكية تعمل حالياً على إزالة ألغام إيرانية من مضيق هرمز؛ وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط بات تعطيله يلقي بظلاله بشكل متزايد على الاقتصاد العالمي.
هذا الأمر قد يدفع الولايات المتحدة إلى وسائل غير تقليدية، مثل استخدام الدلافين المدربة على اكتشاف الألغام، وهي تقنية استخدمت سابقاً وأثبتت فعالية لافتة، خصوصاً في رصد الأجسام المدفونة في قاع البحر، في بعض الحالات بكفاءة تفوق الأجهزة الحديثة.
ويشير التقرير إلى أن عملية إزالة الألغام من مضيق هرمز تمثل تحدياً استراتيجياً متعدد الأبعاد، يجمع بين التعقيد العسكري والحساسية السياسية والتأثير الاقتصادي العالمي.