أعلنت دولة الإمارات قرارها الخروج من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وتحالف "أوبك+" اعتباراً من الأول من مايو(أيار) 2026، في خطوة وصفت بأنها تحول استراتيجي في إدارة سياسة الطاقة الوطنية تحو الانتقال إلى مرحلة أكثر مرونة في التعامل مع متغيرات السوق العالمية.
ووفق مراقبين، يمثل القرار إعادة تموضع اقتصادي مدروس، يتيح للإمارات مساحة أوسع في مواءمة إنتاجها النفطي مع قدراتها الاستثمارية واحتياجات السوق، خصوصاً في ظل التغيرات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات العالمية.
وتفصيلاً قال محمد الهاجري، الخبير الاقتصادي، أن القرار يمنح الإمارات قدرة أكبر على التحرك وفق منطق المصلحة الوطنية، مضيفاً أن الإمارات لا تغادر دورها كمزود موثوق للطاقة، بل تعيد تعريف هذا الدور بصورة أكثر استقلالية ومرونة. فالدولة تمتلك بنية إنتاجية متطورة، وتكلفة استخراج تنافسية، واستثمارات واسعة في الطاقة التقليدية والمتجددة، ما يجعل القرار امتدادًا طبيعيًا لتحولها الاقتصادي طويل الأمد.
وتابع: "تستند أهمية القرار إلى أن الإمارات استثمرت خلال السنوات الماضية في رفع كفاءة قطاع الطاقة وتوسيع قدراتها الإنتاجية، إلى جانب تعزيز حضورها في مجالات الطاقة النظيفة والحلول منخفضة الكربون، بما ينسجم مع توجهها لبناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة".
رسالة طمأنة
وأضاف الهاجري أن الخطوة تحمل رسالة طمأنة للأسواق لاسيما مع تأكيد الإمارات على أنها ستبقى لاعباً مسؤولًا في استقرار أسواق الطاقة، لكنها تريد امتلاك أدوات أسرع للاستجابة للطلب العالمي. وفي مرحلة تتسم بتقلبات جيوسياسية وارتفاع الحاجة إلى إمدادات موثوقة، تصبح المرونة الإنتاجية عنصر قوة لا عنصر مخاطرة.
وأكد أن القرار يكتسب بعداً اقتصادياً أوسع، إذ يعزز قدرة الإمارات على تعظيم العائد من مواردها، ودعم شراكاتها مع المستثمرين والمستوردين، وتوجيه سياساتها الإنتاجية وفق الطلب الفعلي وظروف السوق، مع استمرار التزامها بالاستقرار والتعاون مع المنتجين والمستهلكين.
وأشار أنه "وبعد أكثر من خمسة عقود من عضويتها في "أوبك"، تفتح الإمارات بهذا القرار فصلاً جديداً في سياستها النفطية، يقوم على الاستقلالية المدروسة، وتنويع أدوات التأثير، وتحويل قطاع الطاقة إلى رافعة إضافية للنمو الاقتصادي والتنافسية العالمية".