يترقب عشاق كرة القدم الأوروبية أمسية قوية في ذهاب الدور قبل النهائي لدوري المؤتمر الأوروبي لكرة القدم، حيث تتجه الأنظار إلى مواجهتين من العيار الثقيل، الأولى تجمع بين شاختار دونيتسك الأوكراني وضيفه كريستال بالاس الإنجليزي، والثانية بين رايو فاييكانو الإسباني وستراسبورغ الفرنسي، في صراع مفتوح على بطاقتي التأهل إلى النهائي المرتقب في لايبزغ يوم 27 ماي (أيار) المقبل.
في المواجهة الأولى، يواصل كريستال بالاس كتابة التاريخ في مشاركته الأوروبية الأولى على هذا المستوى، بعدما نجح في تحويل موسم 2024- 2025 إلى واحد من أعظم مواسمه على الإطلاق.
الفريق اللندني لم يكتفِ بتحقيق لقب كأس الاتحاد الإنجليزي، بل ضمن أيضاً التأهل إلى البطولات الأوروبية، وحقق رقماً قياسياً في عدد النقاط بالدوري الإنجليزي الممتاز، ما يعكس التطور الكبير الذي شهده تحت قيادة مدربه أوليفر غلاسنر.
والآن، يقف الفريق على أعتاب إنجاز غير مسبوق يتمثل في بلوغ أول نهائي أوروبي كبير في تاريخه، وهو هدف يبدو أقرب من أي وقت مضى، رغم صعوبة المهمة.
ورغم أن كريستال بالاس كان ينظر إليه كأحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب منذ بداية الموسم، فإن طريقه إلى قبل النهائي لم يكن مفروشاً بالورود.
فقد واجه صعوبات واضحة في مرحلة الدوري، حيث فاز في ثلاث مباريات فقط من أصل ست، ليحتل المركز العاشر ويضطر لخوض الملحق بدلاً من التأهل المباشر إلى دور الـ16.
ونجح في تجاوز زرينيسكي موستار بنتيجة 3- 1 في مجموع المباراتين، قبل أن يدخل الأدوار الإقصائية بثقة أكبر.
وفي دور الـ16، اصطدم الفريق الإنجليزي بمنافس عنيد هو آيك لارنكا، حيث احتاج إلى وقت إضافي لحسم التأهل بنتيجة 2-1 في مجموع المباراتين، في مواجهة أظهرت قدرته على الصمود تحت الضغط.
أما في دور الثمانية، قدم بالاس واحدة من أفضل مبارياته هذا الموسم عندما أطاح بفيورنتينا الإيطالي، أحد أكثر الفرق خبرة في البطولة، بنتيجة 4-2، في لقاء شهد أداءً هجومياً مميزاً واحتفالات صاخبة من اللاعبين والجماهير في شوارع فلورنسا.
وعلى مستوى الأداء خارج الديار، خاض كريستال بالاس ست مباريات أوروبية هذا الموسم، حقق خلالها ثلاثة انتصارات (أحدها بعد وقت إضافي)، وتعادل مرة واحدة، وتلقى خسارتين.
ورغم هذا التذبذب، فإن الفريق أظهر قدرته على تحقيق نتائج إيجابية بعيداً عن ملعبه، وهو ما سيحاول البناء عليه في مواجهة شاختار.
ومن اللافت أن أولى مبارياته في البطولة شهدت فوزه 2-0 على دينامو كييف في بولندا، وهو ما قد يمنحه دفعة معنوية إضافية قبل مواجهة فريق أوكراني جديد.
محلياً، لا يعيش كريستال بالاس أفضل فتراته، حيث تعرض لهزيمة 1-3 أمام ليفربول في الجولة الأخيرة من الدوري، ليبقى في المركز الثالث عشر، بعيداً عن المنافسة على المراكز الأوروبية.
ومع ابتعاده بفارق مريح عن منطقة الهبوط، يبدو أن تركيز الفريق سيتحول بالكامل نحو تحقيق إنجاز أوروبي تاريخي، خاصة في ظل إدراكه أن هذه البطولة تمثل فرصة ذهبية للتتويج بلقب قاري.
على الجانب الآخر، يدخل شاختار دونيتسك المواجهة بطموحات كبيرة، وهو الذي يمتلك خبرة أوروبية واسعة مقارنة بمنافسه.
الفريق الأوكراني بلغ قبل نهائي بطولة أوروبية كبرى آخر مرة في موسم 2019-2020 بالدوري الأوروبي، ويأمل في تكرار هذا الإنجاز وربما الذهاب إلى أبعد من ذلك هذه المرة.
ونجح شاختار في بلوغ هذا الدور بعد فوزه الكبير على ألكمار الهولندي بنتيجة 5-2 في مجموع مباراتي دور الثمانية، في عرض قوي أكد قدراته الهجومية.

ويقود الفريق المدرب أردا توران، الذي أعرب عن حماسه الكبير لهذه المواجهة، خاصة بعد أن سبق له زيارة ملعب كريستال بالاس، مؤكداً أنه كان يتمنى مواجهة فريق من الدوري الإنجليزي.
ويعتمد شاختار بشكل كبير على مجموعة من اللاعبين البرازيليين في الخط الأمامي، الذين ساهموا في تسجيل الجزء الأكبر من أهداف الفريق في البطولة، ما يمنحه تنوعاً هجومياً وخطورة مستمرة.
كما يدخل شاختار اللقاء بمعنويات مرتفعة محلياً، حيث يقترب من حسم لقب الدوري الأوكراني للمرة الثالثة في آخر أربع سنوات، بعد أن وسع الفارق في الصدارة إلى ثماني نقاط.
هذا الاستقرار الفني والنتائج الإيجابية قد تمنحه أفضلية نفسية، خاصة في ظل خبرته الطويلة في المنافسات الأوروبية، سواء في دوري أبطال أوروبا أو الدوري الأوروبي.
أما المواجهة الثانية، فتجمع بين رايو فاييكانو وستراسبورغ، في لقاء يبدو متكافئاً إلى حد كبير، حيث يسعى كلا الفريقين إلى بلوغ أول نهائي أوروبي كبير في تاريخه.
ويخوض رايو فاييكانو هذه المرحلة بعد مسيرة مميزة، رغم أنه كاد يودع البطولة في دور الثمانية أمام أيك أثينا، حيث نجا بفارق ضئيل بعد فوزه 4-3 في مجموع المباراتين.
ويمتاز الفريق الإسباني بقوته الهجومية، حيث سجل 20 هدفاً في البطولة، وهو ثاني أعلى رصيد تهديفي، كما أنه قدم أداءً قوياً في مرحلة الدوري، أنهاها في المركز الخامس.

ويعتمد المدرب إنييغو بيريرز على مجموعة متجانسة من اللاعبين، تجمع بينهم علاقة قوية داخل الملعب وخارجه، وهو ما انعكس على الأداء الجماعي للفريق.
ويدخل رايو اللقاء بمعنويات جيدة بعد تعادل مثير 3-3 أمام ريال سوسييداد في الدوري الإسباني، حيث أظهر شخصية قوية بالعودة في النتيجة خلال الدقائق الأخيرة.
كما يتمتع الفريق بسجل مميز على أرضه أوروبياً، حيث خسر مباراة واحدة فقط من آخر 12 مباراة، ما يجعله منافساً صعباً على ملعبه.
في المقابل، يقدم ستراسبورغ واحدة من أبرز قصص البطولة هذا الموسم، بعدما نجح في قلب تأخره 0-2 أمام ماينز في دور الثمانية إلى فوز 4-2، في ريمونتادا أكدت قوته الذهنية.
الفريق الفرنسي، بقيادة غاري أونيل، كان قد تصدر مرحلة الدوري، قبل أن يتجاوز رييكا الكرواتي في دور الـ16.
ورغم نتائجه المتذبذبة مؤخراً، خاصة على الصعيد الدفاعي، حيث استقبل عدة أهداف في مباريات متتالية، فإن الفريق أظهر قدرة كبيرة على العودة في النتيجة، كما حدث في فوزه الدرامي 3-2 على لوريان في الدوري الفرنسي.
ومع ابتعاده عن المراكز المؤهلة أوروبياً في الدوري، تبدو بطولة دوري المؤتمر فرصته الأفضل للتأهل إلى المنافسات القارية الموسم المقبل.