شيّعت مصر، ظهر الأربعاء 6 مايو (أيار) 2026، جنازة الفنان الكبير هاني شاكر من مسجد أبو شقة بمنطقة بالم هيلز في مدينة الشيخ زايد، في مشهد جامع ضم نخبة من نجوم الفن والإعلام، وحشداً من المحبين الذين جاؤوا من مختلف المحافظات للوداع الأخير.
وتولى الشيخ خالد الجندي إمامة صلاة الجنازة، قبل أن يُوارى الجثمان الثرى في مقابر العائلة بطريق الواحات بمدينة 6 أكتوبر، ليرقد بجوار ابنته دينا التي رحلت قبله عام 2011.
عودة جثمان هاني شاكر لمصر
وصل جثمان هاني شاكر من باريس، حيث كان يتلقى علاجه الأخير، وحُمل إلى المسجد ملفوفاً بالعلم المصري تنفيذاً لوصيته، في تقليد جرى مع رموز الفن الراحلين كأحمد زكي ويوسف شاهين ومحمود ياسين والموسيقار محمد سلطان، تقديراً لمسيرة وطنية وفنية امتدت لأكثر من 5 عقود.

ووُضعت صورته عند مدخل المسجد، وإلى جانبها عبارة: "وداعاً هاني شاكر، صوت عاش في القلوب وسيبقى خالداً في وجداننا".
نجوم الفن يودعون أمير الغناء العربي
وصل المشيعون من نجوم الفن والإعلام منذ ساعات الصباح الأولى، وكان في مقدمتهم إيهاب توفيق ولبلبة وميرفت أمين وهالة سرحان، فيفي عبده، مصطفى كامل نقيب الموسيقيين، مصطفى قمر، هشام عباس، رامي صبري، دنيا سمير غانم، إلهام شاهين، آسر ياسين، أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، وغيرهم.
فيما حرصت الفنانة نادية الجندي على التواجد مبكراً في مسجد أبو شقة، لمساندة أرملة الفنان نهلة توفيق أثناء انطلاق مراسم الجنازة، في مشهد إنساني لافت.



سابقة في التغطية الإعلامية والتنظيم الصحفي
أنشأت قناة "الحياة" بثاً مباشراً لمراسم الجنازة، في أول تجربة من نوعها منذ جنازة الفنان أحمد زكي في 27 مارس (آذار) 2005.
وعلى صعيد التنظيم، طبّقت نقابة الصحفيين عبر شعبة المصورين بروتوكولاً احترافياً جديداً بالتعاون مع شركة "SOKNA"، إذ أصدرت استمارات تسجيل مخصصة للمراسم، وارتدى المصورون سترات خاصة بهم بعد التوقيع عليها، في سابقة تُعد الأولى من نوعها في تنظيم التغطية الصحفية للجنازات.

وشملت الشروط حظر التصوير داخل قاعات المسجد أثناء الصلاة وداخل المقابر لحظة الدفن احتراماً لرغبة أسرة الفقيد، على أن يوفر فريق التنظيم صوراً رسمية للمراسم توزع على المصورين عبر مجموعة واتساب مخصصة.

جمهور جاء بقلبه قبل قدميه
لم تكن الجنازة حكراً على النجوم؛ إذ قدم المحبون من مختلف الأجيال حاملين ما يعبر عن حجم الفقد.
أحضر أحدهم لوحة فنية مرسومة يدوياً تجمعه بالراحل، نقش عليها: "وداعاً هاني شاكر أمير الغناء العربي، ستظل في قلوبنا، نسيانك صعب أكيد، في الجنة إن شاء الله".

وجاء رجل مسن يحمل صورة مطربه المفضل، يعود إليها بين الحين والآخر ليقبلها ويضمها إلى صدره، فيما زينت باقات الزهور البيضاء أرجاء المسجد.
سبب وفاة هاني شاكر واللحظات الأخيرة
أوضحت التقارير الطبية أن الفنان هاني شاكر فارق الحياة في باريس إثر انتكاسة صحية مفاجئة، جاءت بعد فترة قصيرة من التحسن النسبي، حيث استدعت حالته نقله بشكل طارئ إلى وحدة الرعاية المركزة، ورغم اعتماد بروتوكولات علاجية مكثفة لإنقاذه، إلا أن مؤشراته الحيوية لم تظهر أي استجابة لتلك التدخلات الأخيرة.
وشهدت الساعات التي سبقت إعلان الوفاة تدهوراً متسارعاً في وظائف القلب والجهاز التنفسي، مما أدى إلى دخوله في حالة غياب جزئي عن الوعي نتيجة نقص تدفق الأكسجين، ورغم وضعه تحت أجهزة الدعم الحيوي المتقدمة، إلا أن الحالة استمرت في التراجع حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

مسيرة أمير الغناء العربي
انطلق هاني شاكر في عالم الفن في سن مبكرة، واستطاع بفضل خامة صوته العاطفية والدافئة أن يحجز لنفسه مكاناً فريداً بين عمالقة الغناء العربي، كما لفت الأنظار منذ بداياته الأولى كونه امتداداً لمدرسة العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، وهو ما منحه لقب "أمير الغناء العربي" الذي رافقه طيلة مسيرته الحافلة.

وأثرى الراحل المكتبة الموسيقية خلال عقود بعشرات الأعمال التي شكلت وجدان الجمهور، من أبرزها "لو بتحب"، و"علي الضحكاية"، و"نسيانك صعب أكيد"، و"لسه بتسألي"، محققاً نجاحات جماهيرية واسعة كرسّت مكانته كأحد أهم رموز الرومانسية في الموسيقى العربية المعاصرة.

ولم يتوقف عطاء الراحل عند الفن فحسب، بل امتد ليشمل العمل النقابي، حيث تولى رئاسة نقابة المهن الموسيقية في مصر لمدة سبع سنوات على مدار فترتين متتاليتين، بذل خلالهما جهوداً ملموسة في تنظيم شؤون المهنة، وحرص على الارتقاء بمستوى الفن والحفاظ على التراث الغنائي، حتى أعلن استقالته رسمياً في عام 2022، تاركاً بصمة إدارية بارزة في تاريخ النقابة قبل أن يتفرغ لنشاطه الفني الخاص.


