يحذّر مصنعون وتجار صينيون من ارتفاع محتمل في أسعار المكانس الكهربائية والسجائر الإلكترونية إن طال أمد حرب إيران، في وقت تواجه القوّة الاقتصادية التي تعد مركزاً للتصنيع في العالم تكاليف "جنونية".

خنقت أسابيع من الحرب وإغلاق مضيق هرمز إمدادات النفط الآسيوية، ما أدى إلى عرقلة إنتاج البلاستيك المشتق من النفط، في أنحاء المنطقة.

حرب إيران وأسعار الوقود يعيدان تشكيل سوق السيارات لصالح الصين - موقع 24من تدليك القدمين داخل سيارات "SUV"، إلى مقاعد دوّارة وأنظمة كاريوكي احترافية، وصولاً إلى مصابيح أمامية تحوّل الجدران إلى شاشات عرض سينمائية، تكشف السيارات الصينية عن قفزة تكنولوجية غير مسبوقة، تجعل ميزات الرفاهية والقيادة الذكية متاحة حتى في الطرازات منخفضة التكلفة. 

فواتير الماد الخام

وبقيت الصين، القوة الصناعية العملاقة، نسبياً بمنأى عن النقص في الوقود بفضل احتياطاتها النفطية والطاقة المتجددة، لكن المصانع المحلية تواجه ارتفاعاً متزايداً في فواتير المواد الخام.

وقال مدير في مصنع "ريمو" للمكانس الكهربائية في مدينة فوشان في مقاطعة غوانغدونغ هو براينت تشين: "نتكبّد خسائر مالية في جميع طلباتنا". وارتفع سعر البلاستيك بحوالي 50% منذ ما قبل حرب إيران، بحسب ما أفاد تشين.

وأفاد أن "تكاليف المنتجات التي نصنعها تتأثّر بشكل كبير"، معدّداً البلاستيك والنحاس المخصص لمحرّك المكنسة والمواد الخام المستخدمة في أسلاكها الكهربائية.

وأضاف: "في مثل هذه الفترة عادة ندخل موسم الذروة، لكن بالمقارنة مع الفترة ذاتها سابقاً، فإن بيانات الشحن والإنتاج لا تبعث على التفاؤل كثيراً".

وفي موقع على بعد ساعتين، قال تجّار بلاستيك في مركز التخزين بمدينة تشانغموتو إن تقلبات الأسعار هي الأسوأ التي شهدوها منذ عقود.

وقال لي دونغ (46 عاماً) الذي بدأ العمل في القطاع قبل عقدين: "لم يكن الوضع يوماً بهذا الجنون".

وقفزت أسعار الحبيبات البلاستيكية التي يشتريها لمصانع محلية لصناعة أغطية الهواتف وبطاريات السيارات الكهربائية، بشكل حاد في شهر مارس (آذار) ما أثار حالة من الذعر امتدت لأيام وتسببت في ازدحام طرقات البلدة الصغيرة في ظل مسارعة المصانع لتخزينها.

واشنطن تشدد عقوباتها على إيران وتستهدف المصافي الصينية - موقع 24أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن الولايات المتحدة تتحرك لسد الثغرات المتبقية في نظام العقوبات المفروضة على إيران، في خطوة تصعد التوتر مع الصين عبر استهداف قنوات مالية مرتبطة بصادرات النفط الإيرانية.

تدهور وتحذيرات

وعرض مصدّرون في تشانغموتو مجموعة واسعة من المنتجات المصنوعة من حبيباتهم التي لا يتجاوز حجمها حجم حبّة الأرز، بما في ذلك المسيّرات وكرات الريشة الطائرة.

وأثّرت حرب إيران سلباً على إنتاج البلاستيك بدرجة أكبر من وباء كوفيد عندما لم يكن بمقدور السفن الدخول إلى الصين منها، بحسب لي.

وأضاف أن بعض الباعة استغلوا حالة الذعر من ارتفاع أسعار البلاستيك وسعوا جاهدين لاستغلال زيادة التكاليف.

وذكر لي أن أسعار البلاستيك تراجعت بحوالى 10 إلى 20% عن الذروة التي وصلت إليها؛ لكنه حذّر من تداعيات المزيد من الاضطرابات في إمدادات النفط.

وقال إن "المصانع التي نزودها بالإمدادات ستعاني أكثر من غيرها نظراً إلى أن تكاليفها المباشرة سترتفع".

وبالنسبة للمصدّرين، فاقمت أزمة الشرق الأوسط التداعيات التي ما زالت قائمة للرسوم الجمركية واسعة النطاق التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي.

واعتبرت المحكمة الأمريكية العليا أن هذه الرسوم غير قانونية لكن الرسوم المفروضة على المنتجات الصينية التي تدخل الولايات المتحدة ما زالت عند حوالى 20%.

ويحذر محللين من أن تداعيات تأثير الحرب على التكاليف ستبقى أشهراً. وأوضح المستشار المتخصص في سلاسل الإمداد كاميرون جونسون، أن "المشكلة هي أن كل هذه التكاليف ستتسرب عبر سلاسل الإمداد خلال بقية العام".

وتابع: "كلما استمر ذلك مدة أطول، فسيؤدي الأمر إلى سلسلة من المشاكل الأكبر بكثير، خصوصاً إن لم يكن هناك ما يكفي من النفط بشكل عام" لمواصلة العمل.