في وقت تتصاعد فيه أزمة الاحتباس الحراري وتتزايد المخاوف من شحّ المياه، نجح باحثون أستراليون في تطوير طلاء مبتكر بتقنية النانو لا يقتصر دوره على تبريد المباني، بل يمتد أيضاً إلى جمع المياه من الهواء، في خطوة قد تعيد رسم ملامح المدن المستقبلية.

الابتكار الجديد، الذي طورته شركة "ديوبوينت إنوفيشنز" (Dewpoint Innovations) الناشئة، قائم على أبحاث جامعة سيدني الأسترالية، إذ يعتمد على تقنية "التبريد الإشعاعي السلبي"، وهي آلية تسمح بعكس معظم أشعة الشمس وإطلاق الحرارة إلى الغلاف الجوي، ما يحافظ على برودة الأسطح دون الحاجة إلى استهلاك أي طاقة كهربائية.

يعكس 96 % من أشعة الشمس

وبحسب التجارب الميدانية، تمكن الطلاء من عكس ما يصل إلى 96% من أشعة الشمس، مقارنة بـ70 إلى 80% فقط في الدهانات البيضاء التقليدية، وهو ما ساهم في خفض حرارة الأسطح إلى مستويات تقل بنحو 6 درجات مئوية عن درجة حرارة الهواء المحيط، بحسب "سي إن إن".

وخلال تجربة أجريت في مدينة سيدني، بقيت الأسطح المطلية بهذه التقنية أبرد بما يصل إلى 30 درجة مئوية مقارنة بالأسطح الداكنة التقليدية، ما انعكس على تقليل استهلاك أجهزة التكييف بنسبة قد تصل إلى 34%.

الماء من الهواء

لكن الميزة الأكثر إثارة في هذا الابتكار لا تتعلق بالتبريد فقط، بل بقدرته على استخراج المياه من الهواء، فمع احتفاظ السطح بدرجات حرارة منخفضة، تتكثف الرطوبة الموجودة في الجو على الطلاء، تماماً كما تتشكل قطرات الماء على سطح كوب بارد. ووفقاً للتجارب الأولية، تمكن النظام من جمع نحو 74 لتراً من المياه يومياً من سطح تبلغ مساحته 200 متر مربع.

ورغم أن الكميات الحالية لا تكفي لتغطية كامل احتياجات المنازل من المياه، فإن المطورين يرون فيها مصدراً مكملاً يمكن استخدامه في الري أو حتى بعد المعالجة لأغراض الشرب والاستخدام المنزلي.

وتشير الشركة إلى أن كفاءة جمع المياه ترتفع في المناطق ذات الرطوبة العالية، مثل المدن الساحلية والمناطق الاستوائية، ما يفتح الباب أمام استخدامات واسعة في دول تعاني من الحرارة والرطوبة المرتفعة.

مواجهة "الجزر الحرارية"

ويرى خبراء أن التقنية الجديدة قد تصبح أداة فعالة لمواجهة ظاهرة "الجزر الحرارية الحضرية"، حيث تتحول المدن المكتظة بالإسمنت والخرسانة إلى بيئات أكثر سخونة من المناطق المحيطة بها.

بلا تدخل بشري.. أول مختبر طبي في العالم تديره الروبوتات - موقع 24في مشهد بدا أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، بدأت اليابان تشغيل أول مختبر طبي في العالم يعمل دون وجود أي باحثين بشريين داخل الموقع، حيث تتولى الروبوتات البشرية تنفيذ التجارب العلمية وتحليل العينات وإدارة عمليات زراعة الخلايا بدقة متناهية، مدعومة بأنظمة ذكاء اصطناعي متطورة قد تغيّر مستقبل الأبحاث ...

وتقول الباحثة المتخصصة في تقنيات النانو، باوهوا جيا، إن هذه الدهانات قد تساهم مستقبلاً في خفض درجات الحرارة داخل المدن، وتقليل الضغط على شبكات الكهرباء، والحد من الاعتماد على أجهزة التكييف، بما ينعكس على خفض الانبعاثات الكربونية.

ولا تقتصر طموحات المشروع على الاستخدامات السكنية فقط، إذ يعتقد مطورو التقنية أن الطلاء قد يُستخدم أيضاً لدعم الحياة البرية في المناطق النائية، عبر توفير مصادر مياه للحيوانات خلال موجات الجفاف والحرائق.