يعتزم "مجلس السلام" المدعوم من الولايات المتحدة البدء في تنفيذ خطة إدارة وإعادة إعمار قطاع غزة في المناطق الخارجة عن سيطرة حركة "حماس"، بعد تعثر المفاوضات الرامية إلى إقناع الحركة بالتخلي عن أسلحتها الثقيلة، وفق مسؤول في المجلس ومصادر مطلعة على المحادثات.
وبحسب المصادر، فإن الخطة البديلة، التي يجري إعدادها بالتنسيق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تهدف إلى المضي قدماً في تنفيذ بنود "خطة السلام ذات النقاط الـ20" دون انتظار موافقة حماس، وذلك في ظل الجمود الذي أصاب محادثات نزع السلاح، بحسب تقرير لموقع "أكسيوس" الإخباري.
حكومة تكنوقراط
وتنص الخطة على بدء عمل حكومة فلسطينية تكنوقراطية من المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحركة، إلى جانب إطلاق مشاريع إعادة الإعمار ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، فضلاً عن إنشاء قوة شرطة فلسطينية جديدة يجري تدريبها حالياً في مصر. كما تتضمن الخطة تشجيع الفلسطينيين لاحقاً على الانتقال إلى تلك المناطق.
وشارك في مفاوضات نزع السلاح كل من نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، ودبلوماسيون أمريكيون ووسطاء من قطر ومصر وتركيا.
وكانت المرحلة الأولى من الخطة تقضي بتخلي حماس عن الأسلحة الثقيلة وشبكة الأنفاق، تمهيداً لتفكيك الفصائل المسلحة الأخرى.
إلا أن حركة حماس رفضت مناقشة تسليم سلاحها قبل تنفيذ إسرائيل التزاماتها، بما في ذلك الحفاظ على تدفق المساعدات الإنسانية، وفتح معبر رفح بشكل كامل، ووقف الضربات العسكرية في القطاع.
بعد الحرب.. غزة في مواجهة بطالة شاملة وأسعار جنونية - موقع 24لا تنحصر المعاناة في غزة في جانب واحد، وتطارد الصعوبات سكان القطاع من كل مكان، وفي ظل نقص الإمكانيات وتردي الظروف يشتد الكفاح لتأمين لقمة العيش أو الحد الأدنى منها مع ارتفاع أسعار السلع، حتى الخضراوات والفاكهة بنسب جنونية، وتحليق البطالة فوق 80%.
انتهاكات وخروقات متبادلة
وفي مؤتمر صحافي عقده في القدس، الأربعاء، أقر ملادينوف بوجود خروقات إسرائيلية لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن المدنيين الفلسطينيين "ما زالوا يُقتلون، وأن الحرب بالنسبة لسكان غزة لم تنتهِ بالكامل". كما اتهم حركة حماس بتشديد قبضتها على السكان لإثبات أن "لا شيء يتحرك من دون موافقتها".
وتأتي هذه التحركات في وقت تراجعت فيه أولوية ملف غزة لدى الإدارة الأمريكية بسبب الحرب مع إيران، وسط تقديرات أمريكية وإسرائيلية بأن إضعاف طهران سينعكس مباشرة على قدرات حماس العسكرية والمالية.
وكشفت المصادر أن ملادينوف والدبلوماسي الأمريكي آرييه لايتستون ناقشا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو خلال اجتماعات مغلقة في الأيام الماضية خيارات "الخطة ب"، وسط رفض أمريكي لاستئناف الحرب في غزة كحل للأزمة الحالية.
ومن المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة و "مجلس السلام" رسمياً تفاصيل الخطة البديلة مطلع يونيو (حزيران) المقبل، رغم التحذيرات من أن تنفيذها قد يؤدي إلى واقع "غزتين" منفصلتين داخل القطاع.