في عمر الثامنة عشرة، نجحت الشابة الإماراتية فاطمة عبدالرحمن العوضي، في كتابة اسمها في سجل الإنجازات العربية، بعدما أصبحت أصغر إماراتية وأول عربية تصل إلى قمة جبل فينسون، أعلى قمة في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)، بارتفاع 4892 متراً، في واحدة من أصعب المغامرات الجبلية في العالم.

إنجاز فاطمة لم يمر مرور الكرام، إذ التقاها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، تقديراً لما حققته من إنجاز استثنائي يعكس طموح الشباب الإماراتي وقدرته على الوصول إلى منصات عالمية غير مسبوقة.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by UAE Royal Family 🇦🇪 (@emiratesroyalfamily)

فما كان من فاطمة، أن أهدت هذا الإنجاز غير المسبوق إلى الشيخ محمد، وإلى الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات" رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، لدعمهما المتواصل للشباب والمرأة الإماراتية.

 
 
 
 
 
عرض هذا المنشور على Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎Fatima Alawadhi | فاطمة العوضي‎‏ (@‏‎mountaineerfatima‎‏)‎‏

لكن قصة فاطمة لا تبدأ على قمم الجبال، بل من رحلة شخصية صنعتها الإرادة والإصرار، فالشابة الإماراتية التي رفعت علم الدولة فوق قمة فينسون، كانت قبل سنوات قليلة مجرد طالبة تبحث عن تجربة مختلفة تكسر بها روتين الدراسة، قبل أن تتحول تلك التجربة إلى مشروع حياة عنوانه "القمم السبع".

من الألم إلى القمة

في لقاء صحفي، تصف فاطمة نفسها بأنها لم تهرب من الحزن، بل حوّلته إلى قوة دافعة، فقد كان رحيل والدها المهندس عبدالرحمن عبدالعزيز العوضي، بعد سنوات من الغيبوبة، من أكثر المحطات تأثيراً في حياتها.

 
 
 
 
 
عرض هذا المنشور على Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎Fatima Alawadhi | فاطمة العوضي‎‏ (@‏‎mountaineerfatima‎‏)‎‏

وتقول إن والدها كان أقرب أصدقائها، لكن فقدانه لم يكسرها، بل منحها دافعاً لإعادة بناء نفسها واكتشاف قدراتها، لتصبح الجبال لاحقاً مساحة لاختبار الإرادة وتجاوز الحدود الشخصية.

ورثت فاطمة روح التحدي من والدتها الدكتورة أمل القبيسي، أول امرأة عربية تترأس برلماناً وطنياً، والتي تعتبرها قدوتها الأولى في الحلم والعمل والقيادة، إذ تؤكد أن والدتها كانت دائماً نموذجاً للشخص الذي يحوّل الطموحات الكبيرة إلى واقع، وهو ما ألهمها للسير في طريقها الخاص، وإن اختلفت الوجهة.

الشرارة الأولى

بدأت القصة عام 2023 خلال مشاركتها في برنامج "جائزة دوق إدنبرة الدولية"، عندما خاضت رحلة سير ذاتي في جبال رأس الخيمة لمدة ثلاثة أيام.

 
 
 
 
 
عرض هذا المنشور على Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎The Mettleset‎‏ (@‏‎themettleset‎‏)‎‏

ورغم أنها أنهت التجربة بجروح وكدمات ولم تكن تحب المرتفعات آنذاك، فإن شيئاً ما تغير داخلها، وفي مرحلة لاحقة خلال رحلة استكشافية في نيبال، قادت فريقها بنفسها، وهناك سمعت عبارة من إحدى معلماتها بقيت عالقة في ذهنها: "أراك يوماً ما على قمة إيفرست".

في تلك اللحظة بدأت تبحث عن التحديات الكبرى في عالم تسلق الجبال، لتكتشف مشروع "القمم السبع"، الذي يقوم على تسلق أعلى قمة جبلية في كل قارة.

مشروع القمم السبع

تمكنت فاطمة حتى الآن من إنجاز ثلاث محطات رئيسية ضمن المشروع؛ بداية من قمة كليمنغارو، أعلى قمة في أفريقيا، ثم قمة إلبروس في أوروبا، حيث أصبحت أصغر إماراتية تصل إليها بعمر 17 عاماً، وصولاً إلى قمة فينسون في القارة القطبية الجنوبية.

 
 
 
 
 
عرض هذا المنشور على Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎Fatima Alawadhi | فاطمة العوضي‎‏ (@‏‎mountaineerfatima‎‏)‎‏

ويُعد جبل فينسون من أصعب قمم العالم بسبب الظروف المناخية القاسية، حيث واجهت خلال الرحلة درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية تحت الصفر ورياحاً عنيفة وبيئة جليدية شديدة القسوة.

خلال إحدى رحلاتها الجبلية، كانت فاطمة أصغر أعضاء الفريق بفارق يصل إلى 20 عاماً عن بقية المتسلقين، حيث تعترف بأنها شعرت في البداية بأنها الأقل خبرة والأضعف بينهم، خصوصاً بعدما أصيبت بدوار المرتفعات في أول يوم تدريبي على الجبال الثلجية، لكن تلك الشكوك لم تستمر طويلاً.

 
 
 
 
 
عرض هذا المنشور على Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎Fatima Alawadhi | فاطمة العوضي‎‏ (@‏‎mountaineerfatima‎‏)‎‏

رغم إنجازاتها المبكرة، تؤكد فاطمة أن الجبال ليست طموحها الوحيد، فإلى جانب مشروع القمم السبع، تمتلك شغفاً كبيراً بعلم الاقتصاد وتأثيره في العالم، وتستعد لبدء دراستها الجامعية، واضعة نصب عينيها أهدافاً جديدة لا تقل طموحاً عن قمم الجبال.