تواجه أسواق التكنولوجيا العالمية أزمة متصاعدة في سلاسل إمداد أشباه الموصلات، ما يعزز التوقعات بطرح هاتف "آيفون 18 برو" (iPhone 18 Pro) المرتقب بزيادات سعرية غير مسبوقة تضع المستهلكين أمام واقع جديد.
السياسات التسعيرية القياسية المعتادة ترجح طرح الهاتف بسعر يبدأ من 1,299 دولاراً، مقارنة بالسعر الحالي البالغ 1,099 دولاراً
قفزة في تكاليف الإنتاج وهامش الربح
كشفت شركة الأبحاث "تيك إنسايتس" أن تكلفة إنتاج الهاتف المرتقب "آيفون 18 برو" المرشح للإطلاق مستقبلاً، قد ترتفع بنسبة 25% لتصل إلى 726 دولاراً، مقارنة بنحو 582 دولاراً للهاتف الحالي "آيفون 17 برو".
وذكر مايك هوارد، مدير أسواق الذاكرة في شركة الأبحاث، أن سعر ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) بحجم 12 جيجابايت سيرتفع من 39 دولاراً في الطراز الحالي إلى 145 دولاراً في الطراز القادم، بينما ترتفع تكلفة ذاكرة التخزين "فلاش" (NAND flash) سعة 256 جيجابايت من 13 دولاراً إلى 51 دولاراً.
وتشير الأرقام إلى أن الحفاظ على هامش الربح الإجمالي البالغ 47% يتطلب رفع سعر البيع للمستهلك إلى 1,371 دولاراً، إلا أن السياسات التسعيرية القياسية المعتادة ترجح طرح الهاتف بسعر يبدأ من 1,299 دولاراً، مقارنة بالسعر الحالي البالغ 1,099 دولاراً.
وأضاف المحلل في سلاسل الإمداد، مينغ-تشي كو، أن إدراج نظام كاميرا جديد قد يرفع التكلفة بنسبة 50% إضافية، مما قد يدفع سعر التجزئة النهائي للارتفاع إلى 1,399 دولاراً أو أكثر.
وفي سياق متصل، أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة "آبل"، في تصريحات صحفية لـ "وول ستريت جورنال"، أن الشركة ليست بمعزل عن الارتفاع الكبير في أسعار رقائق الذاكرة عالمياً.
وأوضح كوك، رداً على سؤال بشأن الأجهزة التي ستشهد زيادة في أسعارها وموعد تطبيق ذلك، أن العمل لا يزال جارياً لدراسة هذا الأمر، في وقت يتوقع فيه خبراء القطاع الكشف عن التوجهات الرسمية تزامناً مع إطلاق الأجهزة الجديدة خلال شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.
طفرة الذكاء الاصطناعي تلتهم المعروض
تأتي هذه الأزمة الهيكلية نتيجة الطلب غير المسبوق على رقائق الذاكرة من جانب مراكز البيانات العملاقة المسؤولة عن تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي الكبيرة، حيث تبدي هذه المراكز استعداداً كاملاً لدفع أسعار مرتفعة للحصول على المكونات المتقدمة.
ودفعت هذه الطفرة الاستثمارية شركات التوريد الكبرى، ومنها "سامسونغ للإلكترونيات" و"ميكرون تكنولوجي"، إلى تحويل خطوط إنتاجها نحو المكونات المخصصة للمؤسسات والشبكات السحابية على حساب قطاع الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية.
وتؤدي هذه التحولات الهيكلية في سوق أشباه الموصلات إلى إعادة تشكيل الخارطة السعرية لقطاع التقنية الاستهلاكية عالمياً، حيث تفرض طفرة الذكاء الاصطناعي واقعاً استثمارياً جديداً يجبر الشركات على تعديل استراتيجياتها المالية لمواجهة الارتفاع المستمر في تكلفة المواد الخام.