لم تعد شاشات الهواتف الذكية مجرد نافذة للتسلية في حياة الأطفال، بل تحولت إلى فضاء مفتوح يطرح تحديات غير مسبوقة على صحتهم النفسية والجسدية. 

ووسط أرقام وتأثيرات علمية تكشف مخاطر حقيقية، حظي قرار مجلس الوزراء الإماراتي بحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 عاماً بتأييد مجتمعي واسع.

دراسة تكشف المخاطر

في هذا الصدد؛ قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، في تصريحاته لـ24: "إن القرار يأتي في اللحظة الصحيحة تماماً، فهناك دراسة أُجريت حديثاً في الصين باستخدام الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، ورصدت تآكلاً ملحوظاً في مناطق الدماغ المسؤولة عن التركيز والانتباه والتعلم لدى الأطفال كثيري استخدام منصات التواصل".

وأضاف فرويز: "رغم هذه المؤشرات الخطيرة، لاحظ الباحثون عودة كثير من هذه التغييرات إلى طبيعتها بعد أسبوعين فقط من الانقطاع عن الأجهزة. هذا الإدمان يظهر عملياً في صعوبة التركيز، والتشتت، والأعراض العصبية المفرطة غير المبررة".

وفيما يتعلق بمخاطر هذه المواقع على النشء، تابع قائلاً: "تتراوح مخاطر وآثار هذه المواقع بين الاكتئاب الشديد والانسحاب الاجتماعي، حيث يهرب الطفل من محيطه ويتقوقع على نفسه، فضلاً عن معاناته من صعوبات التركيز وضعف القدرة على التعلم. إن التمرين البدني واللعب الحقيقي في هذه المرحلة ليسا ترفاً، بل ضرورة تحمي الطفل من الانزلاق نحو هذه النقطة".

رؤية عالمية موحدة

وفي نفس السياق؛ حذر تكتل "أطباء من أجل شاشات أكثر أماناً" ببريطانيا لعام 2025 من أزمة صحية حادة يسببها الفضاء الرقمي، مطالبين بتطبيق "المقاربة الاحترازية" وحظر المنصات لمن هم دون 16 عاماً.

وكشف الأطباء النفسيون وأخصائيوا طب الأطفال من واقع مشاهداتهم اليومية في العيادات عن تشخيصات صادمة:

  • تأجيج الأفكار الانتحارية والأذى المباشر: تدمر ثقة الأطفال، وتقودهم الخوارزميات إلى "جحور أرانب مظلمة" من اليأس، ومحاكاة تحديات قاتلة أو الاستسلام لأفكار إيذاء النفس.
  • أعراض الإدمان السلوكي: يستخدم ربع الأطفال والمراهقين الهواتف الذكية بنمط يتطابق تماماً مع "الإدمان السلوكي الكلاسيكي".
  • تضرر الفئات الهشة: تزيد الأضرار الرقمية معاناة الأطفال المصابين بـ"التوحد واضطرابات التنوع العصبي"، والمنحدرين من خلفيات اقتصادية متعثرة.
  • اضطرابات بالجملة: يربط الأطباء الشاشات بالارتفاع الحاد في اضطرابات الأكل وتشوه صورة الجسد، لاسيما الفتيات ضحايا مؤثرات التجميل والرشاقة.

وعن كيفية توفير حلول بديلة للمنصات؛ يُوصي جمال فرويز الأسر قائلاً: "يجب على الأهل اكتشاف ما يُحبه الطفل بشكل خاص، سواء كانت رياضة، أو فناً، أو قراءة، أو ألعاباً تركيبية، أو سباحة؛ إن دعم الطفل في الاتجاه الذي يختاره هو الطريق الأنجح لبناء مهارات التواصل الواقعي والثقة بالنفس، بدلاً من ترك الفراغ ليملأه الهاتف ملأً من جديد".

تفاعل مع القرار

وبعد صدور القرار؛ تصدر تعليق رئيس الهيئة الوطنية للإعلام عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد التفاعلات المصاحبة للقرار، إذ أكد عبر منصة "إكس" أن هذه الخطوة تقوم على معادلة متكاملة لحماية الأطفال رقمياً، ترتكز على دور الدولة في التشريع، والتزام المنصات بالتحقق من الأعمار، ومسؤولية الأسر في الإشراف المباشر على الأبناء.

ولاقى القرار تفاعلاً مجتمعياً واسعاً عبر الفضاء الافتراضي؛ حيث وصف مستخدمون القرار بالخطوة الضرورية لحماية سلامة الأطفال، مشيرين إلى أن الاستثمار في تربية الجيل الجديد وحمايته من سموم الفضاء الرقمي يمثل حصانة مبكرة للمجتمع، تضمن ترسيخ بيئة آمنة تتوافق مع الرؤية الوطنية الشاملة التي توازن بين جودة الحياة النفسية ومتطلبات الاقتصاد الرقمي المستدام.