شهدت أسواق الأسهم الإماراتية تدفقاً كبيراً للسيولة الأجنبية والمؤسسية خلال الأسبوع الماضي، مما دفع سوقي أبوظبي للأوراق المالية ودبي المالي لتحقيق مكاسب سوقية تجاوزت 118 مليار درهم.
ووفقاً لما يظهره الرصد الخاص لـ"24"، لحركة التداولات في الفترة من 15-19 يونيو (حزيران) الجاري، توزعت مكاسب القيمة السوقية بواقع 75 مليار درهم لسوق أبوظبي للأوراق المالية الذي ارتفع مؤشره العام بنسبة 0.72% خلال الأسبوع ، في حين صعد مؤشر سوق دبي المالي 3.4% محققاً مكاسب سوقية بقيمة 43 مليار درهم .
وتفصيلاً على مستوى حركة الأجانب والمؤسسات، وصل صافي هذه الفئات من المستثمرين إلى 1.55 مليار درهم في أسواق الأسهم الإماراتية، في أعلى مستوى أسبوعي لها منذ بداية عام 2026.
جاذبية الأسواق
وتعكس هذه التدفقات النقدية الضخمة من قِبل الأجانب والمؤسسات مدى جاذبية الأسواق الإماراتية، وتأكيد المحافظ العالمية على اختيارها كوجهة رئيسية ومستدامة للاستثمار طويل الأجل.
بحسب الأرقام الصادرة عن السوقين، بلغ صافي استثمارات المستثمرين الأجانب من أفراد ومؤسسات في السوقين نحو 794 مليون درهم، بينما سجلت المؤسسات المالية والمحافظ ما قيمته 757 مليون درهم كصافي شراء أيضاً، وهو سلوك استثماري متناغم يعكس الرغبة المشتركة في بناء مراكز استراتيجية متوسطة وطويلة الأجل واستغلال التقييمات الجاذبة لأسهم الإمارات مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى.
وتزامنت القوة الشرائية الأجنبية في السوقين مع قفزة نوعية في مستويات وأحجام التداول الإجمالية، إذ تخطت القيمة الإجمالية للتداولات حاجز 15.37 مليار درهم، وهي مستويات مرتفعة تعكس عمق الأسواق وقدرتها الاستيعابية العالية لتدفقات رؤوس الأموال الضخمة دون إحداث تشوهات سعريّة.
266 ألفاً و493 صفقة
وجرى خلال الأسبوع تداول نحو 4.14 مليار سهم، نُفذت من خلال 266 ألفاً و493 صفقة، مما يشير إلى اتساع قاعدة المشاركة وتزايد معدلات الدوران اليومية للأسهم، وسط عمليات شراء نوعية قادتها الأسهم القيادية في قطاعات البنوك، والعقارات، والخدمات المالية، والطاقة.
ويرى المحلل المالي وائل أبو محيسن، أن بلوغ التدفقات الأجنبية والمؤسسية ذروتها السنوية يرجع إلى تضافر مجموعة من العوامل الاقتصادية والهيكلية المحفزة، وفي مقدمتها متانة الاقتصاد الكلي لدولة الإمارات والنمو المستدام للقطاعات غير النفطية.
ويؤكد أبو محيسن، أن البيئة التنظيمية والتشريعية الشفافة، والسياسات المالية المرنة للدولة، ساهمت بشكل مباشر في ترسيخ مكانة الإمارات كملاذ استثماري آمن ومربح، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية والاقتصادية والمخاوف من التضخم التي تشهدها الأسواق العالمية.
جاذبية التقييمات السعرية
ويشير إلى عامل جوهري آخر يتمثل في جاذبية التقييمات السعرية وعوائد التوزيعات النقدية السخية التي تقدمها الشركات الإمارتية المدرجة، وتظهر المتابعة لحركة السوقين، أن العديد من الأسهم ذات الثقل الاستراتيجي المدرجة في السوقين لا زالت تتداول عند مضاعفات ربحية جاذبة جداً للصناديق السيادية والعالمية، خاصة في قطاعي الخدمات المصرفية والاتصالات والمرافق.
ويسهم هذا الدخول الكثيف لرؤوس الأموال الأجنبية، في تعميق السيولة ورفع مستويات الكفاءة السعرية للأسهم المدرجة، مما يمنح الارتفاعات الحالية طابعاً من الاستقرار والاستدامة، ويقلص من حدة المضاربات العشوائية، ويحفز شريحة أوسع من المستثمرين على الدخول بثقة إلى قاعات التداول.
يشار إلى أنه وفي ضوء المؤشرات السابقة، يتضح أن الآفاق المستقبليّة للأسواق الماليّة الإماراتية تظل إيجابية وواعدة على المدى المتوسط، شريطة استمرار وتيرة التدفقات النقدية الحالية.
ومن المتوقع أن تحافظ الأسواق على زخمها الصعودي بدعم من النتائج المالية الفصلية القوية المتوقعة للشركات، واستمرار تدفق الإدراجات الأولية الجديدة التي تسهم باستمرار في تنويع القطاعات المتاحة للاستثمار وزيادة عمق وقيمة الأسواق الرأسمالية للدولة.