في توقيت لافت تتقاطع فيه السينما مع الواقع، ينطلق عرض فيلم حكاية لعبة 5 "Toy Story 5" في دور العرض السينمائية العالمية، بالتزامن مع إصدار مجلس الوزراء برئاسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، قراراً مُهماً بشأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، مُحدداً الحد الأدنى لعمر استخدامها بـ 15 عاماً؛ لتعزيز السلامة الرقمية وحماية الأجيال الناشئة.

حقق الفيلم انطلاقة قياسية بإيرادات بلغت 71 مليون دولار في العروض التمهيدية وأول أيام عرض، مع توقعات بوصول إيراداته 175 مليون دولار في عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية
وسائل الإعلام العالمية اتفقت على وصف الفيلم بأنه "صادم للآباء في هذا العام"

ينصب التركيز في فيلم "حكاية لعبة 5"، على أطفال عاديين يعانون شعوراً طاغياً بالوحدة، على نحو يترك آباءهم يائسين إزاء ما يمكنهم فِعله لمساعدة هؤلاء الأبناء من مخاطر الشاشات.

ولم يُعرَف عن أفلام "بيكسار" للكارتون، على مدار تاريخها في الكتابة والإنتاج، اهتمامها بمثل هذه الموضوعات القوية، إذ لعب الأطفال أدوراً ثانوية في جميع أجزاء سلسلة "حكاية لعبة" السابقة على وجه الخصوص، بينما كانت تؤدي الألعاب الأدوار الأهمّ.

الأمر الذي جعل وسائل الإعلام العالمية تصف الفيلم الجديد من السلسلة بأنه "صادم للآباء في هذا العام".

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by 24.ae (@20fourmedia)

البحث عن الذات في عالم الأجهزة الرقمية 

سرعان ما تتضح فكرة الفيلم منذ البداية، عندما تسأل الطفلة بوني والديها: "لماذا لا يصبح أحداً صديقاً لي؟، ربما كان عليّ أن أشاهد شيئاً مُهدّئاً".

في هذا السياق، تدور قصة العمل حول محاولة "بوني" الصغيرة، البالغة من العمر 8 سنوات، التكيف مع عالم اجتماعي رقمي جديد، بعد أن يسيطر الجهاز الذكي على وقتها واهتمامها، ما يدفع الألعاب القديمة إلى مواجهة تهديد وجودي حقيقي يتمثل في تراجع الخيال أمام الشاشات. 

وبينما يحاول وودي وباز وغيسي، الحفاظ على دورهم في حياة الطفلة، تتصاعد المواجهة بين "اللعب التقليدي" و"البدائل الرقمية".

انطلاقة تاريخية لـ "Toy Story 5" بافتتاحية قوامها 71 مليون دولار - موقع 24أكد فيلم الرسوم المتحركة الأمريكي الشهير "Toy Story 5" مكانته كأبرز رهان سينمائي لهذا العام، بعد أن نجح في تحقيق انطلاقة تاريخية غير مسبوقة، مسجلاً 17.5 مليون دولار من العروض التمهيدية فقط، ليقتنص رسمياً لقب "أقوى افتتاح مسبق لفيلم سينمائي خلال العام"، ويمهد الطريق نحو ريادة ...

في الجزء الجديد من السلسلة، تسعى شركة "بيكسار" لاستعادة شخصيات العمل الكلاسيكية المحبوبة، حيث يعود توم هانكس بصوت "وودي"، وتيم ألين في دور "باز لايت يير"، وجوان كوزاك في شخصية "جيسي"، إلى جانب انضمام غريتا لي التي تؤدي صوت الجهاز الذكي الجديد "ليلي باد"، وهي لعبة إلكترونية شبيهة بالتابلت تدخل عالم الطفلة "بوني" لتغير شكل علاقتها بالألعاب التقليدية.

تحذير ذكي من هيمنة التكنولوجيا على الطفولة

على مستوى النقاد، أجمعت مراجعات مختلفة، أبرزها ما نشرته "بي بي سي"، على أن الفيلم يقدم قراءة مباشرة لمخاوف العصر الرقمي، حيث وصفت الناقدة السينمائية كلاريس لوفري من صحيفة إندبيندينت، الفيلم بأنه "مواكب للأحداث"، كونه يبرز فكرة الصراع مع التكنولوجيا.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by 24.ae (@20fourmedia)

وفي السياق نفسه، أشار الناقد مات غلازبي من صحيفة "ساوش تشاينا مورنينغ بوست" إلى أن الفيلم "يمزج بين الحنين والرسالة التحذيرية من هيمنة الشاشات"، معتبراً أنه ينجح في مخاطبة الأطفال لكنه يفتقد القوة التي ميّزت الأجزاء الأولى من السلسلة.

أما موقع "The Wrap" فاعتبر عبر الناقد ويليام بيبانياني، أن العمل يعيد إنتاج الفكرة الأصلية للجزء الأول بطريقة حديثة، حيث يظهر الصراع مجدداً بين لعبة قديمة وأخرى تقنية تحاول استبدالها.

خبراء التربية: التكنولوجيا ليست عدواً بل مسؤولية مشتركة

وعلى الجانب التربوي، رأت خبيرة نمو الطفل الدكتورة سيجي كوهين أن الفيلم يعكس واقعاً معقداً تعيشه الأسر اليوم، مشيرة إلى أن "الحل لا يكمن في إبعاد التكنولوجيا، بل في بناء علاقة صحية بين الأطفال وأجهزتهم".

تشير "سي إن إن" إلى أن النصيحة السابقة تتماشى مع توجيهات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بأن ينظر الآباء إلى "جودة التفاعلات مع الوسائط الرقمية وليس فقط الكمية أو مقدار الوقت".

كما أكدت المعلمة والباحثة في الصحة النفسية للأطفال جوزفين هانت، أن الأطفال يتأثرون بسلوك البالغين في استخدام الشاشات، موضحةً أن "الطفل يتعلم من البيئة الرقمية التي يراها في المنزل قبل أي توجيه نظري".

10 تطبيقات وحيل تحميك من إدمان الشاشات لاستعادة التركيز والإنتاجية - موقع 24في وقت تتزايد فيه المخاطر الصحية والنفسية المرتبطة بالاستخدام المفرط للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، برزت مجموعة من الحيل والتطبيقات والابتكارات التقنية التي تهدف إلى مساعدة المستخدمين على استعادة التحكم في وقتهم، والحفاظ على تركيزهم، والحد من الإدمان الرقمي.

وتتفق جميع الآراء، على أن الفيلم العالمي يُعيد طرح سؤال: "هل ما زالت الألعاب التقليدية قادرة على المنافسة في عصر الأجهزة الذكية؟"، لافتين إلى أن هذه المغامرة السينمائية تفتح نقاشاً عالمياً أوسع حول مستقبل الطفولة في زمن الشاشات، حيث يتقاطع الخيال مع الخوارزميات، واللعب مع العالم الرقمي المتسارع.

يُشار إلى أن "حكاية لعبة 5"، حقق انطلاقة قياسية بإيرادات بلغت 71 مليون دولار في العروض التمهيدية وأول أيام عرض، مع توقعات بوصول إيراداته 175 مليون دولار في عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية، بحسب تقديرات نشرتها "فوربس".