في 21 يونيو (حزيران) من كل عام، يحتفي الملايين حول العالم بـ"عيد الأب"، في مناسبة تعكس التقدير للدور الذي يؤديه الآباء في بناء الأسرة وترسيخ القيم وصناعة الأجيال.
وتحتفل العديد من الدول العربية، بينها الإمارات ومصر والأردن ولبنان وسوريا والسودان، بعيد الأب في هذا التاريخ من كل عام، رغم اختلاف موعد الاحتفاء به في دول أخرى.
وفي الإمارات، يحمل "يوم الأب" دلالة خاصة، إذ تستذكر الدولة بامتنان وتقدير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والآباء المؤسسين الذين قدموا نموذجاً في الأبوة والقيادة والعطاء. ويتزامن الاحتفال هذا العام مع "عام الأسرة 2026" بالإمارات، والذي يركز على تعزيز الترابط الأسري وترسيخ العلاقات العائلية باعتبارها أساس المجتمع المزدهر.
ورغم الانتشار الواسع للمناسبة، فإن جذورها تعود إلى الولايات المتحدة الأمريكية مطلع القرن العشرين، عندما بدأت حملة لتخصيص يوم لتكريم الآباء.. فما قصته؟
امرأة أطلقت الفكرة
يُنسب الفضل في انتشار فكرة "عيد الأب" إلى الأمريكية سونورا سمارت دود، التي نشأت مع خمسة أشقاء تحت رعاية والدها بعد وفاة والدتها أثناء الولادة، ما جعلها تدرك حجم التضحيات التي يقدمها الآباء.
وتشير "بي بي سي" إلى أنه في عام 1909، وأثناء استماعها إلى عظة بمناسبة "عيد الأم"، تساءلت دود عن سبب عدم وجود يوم مماثل لتكريم الآباء، وبعد حملة قادتها، شهدت مدينة سبوكان بولاية واشنطن أول احتفال معروف بعيد الأب في 19 يونيو (حزيران) 1910.
لكن بعض المؤرخين يرون أن أول فعالية مرتبطة بتكريم الآباء تعود إلى عام 1908، عندما نظمت غريس غولدن كلايتون قداساً لإحياء ذكرى ضحايا كارثة منجم مونونغا، إلا أن المبادرة بقيت محلية ولم تتحول إلى تقليد سنوي.
من مبادرة محلية إلى مناسبة وطنية
ورغم ذلك، لم يحظَ عيد الأب باعتراف رسمي في بداياته، إذ اعتبره البعض نسخة من عيد الأم أو مناسبة ذات طابع تجاري.
وبحسب "History"، اكتسب الاحتفال زخماً تدريجياً حتى أعلن الرئيس الأمريكي كالفين كوليدج دعمه للفكرة عام 1924.
وفي عام 1966 أصدر الرئيس ليندون جونسون، إعلاناً رئاسياً حدد الأحد الثالث من يونيو (حزيران) موعداً سنوياً للاحتفال، قبل أن يوقع الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1972 قانوناً جعل عيد الأب مناسبة وطنية رسمية.
تواريخ متعددة لمناسبة واحدة
ورغم أن عشرات الدول تحتفل بعيد الأب في الأحد الثالث من يونيو (حزيران)، فإن دولاً أخرى اختارت مواعيد مختلفة ترتبط بثقافاتها وتقاليدها.

في هذا السياق، تُشير "الموسوعة البريطانية" إلى أن إيطاليا وإسبانيا والبرتغال وعدد من الدول الأوروبية، تحتفل به في 19 مارس تزامناً مع عيد القديس يوسف، الذي يُنظر إليه بوصفه رمزاً للأبوة.
أما في ألمانيا فيرتبط الاحتفال بـ"يوم الصعود"، بينما تحتفل تايلاند به في 5 ديسمبر (كانون الأول) تزامناً مع ذكرى ميلاد الملك الراحل بوميبول أدولياديغ.
قصة "الوردة" التي أصبحت رمزاً للأبوة
من الطرائف المرتبطة بعيد الأب أن له زهرة رمزية خاصة، فقد اقترحت سونورا سمارت دود، أن يضع المحتفلون وردة حمراء على ملابسهم إذا كان الأب على قيد الحياة، أو وردة بيضاء إذا كان قد رحل، تعبيراً عن الامتنان والمحبة.
ومع مرور العقود، تحولت هذه الفكرة البسيطة إلى أحد أشهر رموز المناسبة، تماماً كما أصبحت زهرة القرنفل رمزاً تقليدياً لعيد الأم.
طقوس عالمية للاحتفاء بالآباء
يأخذ الاحتفال طقوساً متنوعة، ففي الدول العربية، يعبّر الأبناء عن تقديرهم للآباء عبر الهدايا والبطاقات واللقاءات العائلية. وتوضح "بي بي سي"، أن الرجال في ألمانيا يشاركون في رحلات مشي ضمن احتفالات "يوم الرجال"، بينما يرتدي التايلانديون اللون الأصفر ويقدمون زهرة الكانّا تكريماً للملك الراحل بوميبول أدولياديغ.
أما في اليابان فتشمل الهدايا التقليدية الأطعمة الفاخرة والحلويات والمشروبات التراثية، في حين عُرفت فرنسا بتكريم بعض الآباء عبر جوائز وترشيحات رسمية، وإن كان هذا التقليد قد تراجع خلال السنوات الأخيرة.