يدرس العراق جدياً الخروج من منظمة (أوبك)، احتجاجاً على حصته الإنتاجية التي يعدّها غير عادلة، في تحرّك يثير قلق الأسواق ويهدد توازنات تحالف المنتجين.
يأتي هذا التهديد على لسان سلمان الركابي، المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، في ظل أزمة مالية خانقة بالعراق غداة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، وإقحام مضيق هُرمز في الصراعات. ما أثر على 90% من صادراته عبر هذه العقدة الحيوية.

ما حصة العراق اليوم؟
تصل حصة العراق الإنتاجية ضمن اتفاق (أوبك) إلى 4.4 مليون برميل يومياً، في المرتبة الثانية داخل المنظمة بنسبة 16% من إجمالي إنتاجها، خلف السعودية التي تستحوذ على ثلث الإنتاج، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA).
ولاحتواء اعتراض العراق، وافقت "أوبك" على رفع حصته بـ26 ألف برميل يومياً بَدءاً من يوليو (تموز). لكن بغداد تعدّ هذه الزيادة "شكلية"، إذ تمثل 0.6% فقط من حصتها الحالية.
في المقابل، يطمح العراق إلى قفزة 60%، أي ضخ 7 ملايين برميل يومياً، لتعويض خسائره وتمويل إعادة الإعمار، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA).

خروج العراق المحتمل لماذا يُربك (أوبك)؟
يملك العراق احتياطياً نفطياً 145 مليار برميل، ما يضعه في المرتبة الرابعة عالمياً، ويمنحه 17% من احتياطيات النفط في شرق المتوسط وشمال أفريقيا، وما بين 8 و9% من الاحتياطي العالمي.
وتضخ منظمة "أوبك"، التي تتخذ من فيينا مقراً لها، قرابة 26.6 مليون برميل يومياً، أي ثلث إمدادات النفط العالمية، نزولاً من 50% عام 1973.
وفي حال خروج العراق، ستهبط حصة المنظمة في السوق العالمية إلى 29% فقط، وهي من أدنى النسب في تاريخها، ما يُضعف قدرتها على التأثير في الأسعار.

عند هذه النسبة، يصبح أكثر من ثلثي نفط العالم بيد منتجين خارج المنظمة، أبرزهم الولايات المتحدة، روسيا والبرازيل.
وكانت الإمارات العربية المتحدة خرجت من (أوبك) في مايو (أيار) الماضي ضمن استراتيجيتها لتعزيز المرونة في إدارة سياستها النفطية وتنفيذ خطط التوسّع الإنتاجي، بعد أن كانت الثالثة من حيث حجم الإنتاج داخل المنظمة.
إنتاج أكبر يعني ربحاً أكثر؟
يبدو رفع الإنتاج إلى 7 ملايين برميل يومياً خياراً مغرياً لبغداد، لكن خبراء الطاقة يحذرون من أنه قد يُغرق السوق بالمعروض ويضغط على الأسعار، ما يجعل المكاسب المتوقعة من زيادة الإنتاج محدودة أو هامشية.
هذا ما حدث فعلاً عام 2014 حين أغرقت السعودية السوق، فانهارت الأسعار بأكثر من 70% وخسرت مع بقية الشركاء.
ويرى الدكتور وضاح الطه، الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني في الإمارات، أن طموح العراق برفع إنتاجه إلى 7 ملايين برميل يومياً يصطدم بعقبات بِنيوية يصعب تخطّيها على المدى القريب.
ويوضح المحلل الاقتصادي أن الوصول لهذا المستوى من الإنتاج يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، ما قد يدفع بغداد إلى توقيع عقود خدمة غير مجدية للعراق "تتحمل بموجبها الشركات المشغّلة كُلف الحفر".

ويشرح "رفع الإنتاج ليس قراراً يُتخذ على الورق، إذ يتطلب تكاملاً بين أنشطة المنبع (Upstream) كالحفر والإنتاج، وأنشطة المصب (Downstream)، التخزين والنقل والأنابيب والموانئ ومراكز التجميع". وهذه "البنية التحتية غير مهيأة في العراق حالياً"، حسبما يُردف.
دليل ذلك أن العراق بات "الأكثر تضرراً بين دول الخليج، بعدما خسر جزءاً كبيراً من صادراته نتيجة اعتماده على منفذ تصديري وحيد، في غياب استراتيجية واضحة للمنافذ البديلة".
ويلفت المحلل إلى أن بغداد "لم تسعَ خلال أكثر من 20 عاماً إلى إعادة تفعيل خط أنابيب شُغّل عام 1987، أو بناء أي خطة بديلة تحميها من المخاطر الجيوسياسية". كما يذكّر بأن العراق "لا يملك، بخلاف الإمارات، بنية تحتية متكاملة تتيح له تنويع منافذ التصدير" ومرونة اتخاذ القرارات.

من انسحب من أوبك؟
تفقد "أوبك" أعضاءها واحداً تلو الآخر منذ سنوات. إذ غادرتها قطر في يناير (كانون الثاني) 2019 بعد 58 عاماً من العضوية. ثم الإكوادور في يناير 2020، احتجاجاً على رسوم العضوية وقيود الحصص.
تلتها أنغولا في يناير 2024 بعد خلافات حول حصصها الإنتاجية، وصولاً إلى الإمارات التي أعلنت انسحابها في 1 مايو (أيار) 2026، للتركيز على المصالح الوطنية ورفع الإنتاج.