دخلت دولة الإمارات مرحلة جديدة في إنتاج المعادن منخفضة الكربون، مع بدء التشغيل الفعلي لأكبر مصنع لإعادة تدوير الألمنيوم في الدولة بمنطقة الطويلة، بطاقة إنتاجية تبلغ 185 ألف طن سنوياً، في خطوة استراتيجية تستهدف تعزيز الاقتصاد الدائري ووقف تصدير الخردة المحلية للخارج للاحتفاظ بالقيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني.

استغرق بناء المنشأة 4 ملايين ساعة عمل باستهلاك أكثر من 26,300 متر مكعب من الخرسانة و4,600 طن متري من الفولاذ الإنشائي
أصبحت المنشأة أكبر مستهلك لخردة الألمنيوم في الدولة، محولةً النفايات إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية عالية تُسوق تحت العلامة التجارية "ريفايفال"
تعزز الإمارات ريادتها العالمية في الألمنيوم المعاد تدويره عبر توسعات محلية ودولية تشمل إيطاليا وألمانيا والولايات المتحدة، لترفع طاقتها الإنتاجية إلى أكثر من 400 ألف طن سنوياً

وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتشكّل ركيزة عملية تدعم مبادرة "اصنع في الإمارات" واستراتيجية "مشروع 300 مليار" لتنمية القطاع الصناعي الوطني، فضلاً عن تعزيز الاقتصاد الدائري ووقف تصدير الخردة المحلية للاحتفاظ بالقيمة المضافة داخل الدولة.

تفاصيل المنشأة الأضخم

وتكشف المؤشرات الفنية والتشغيلية للمصنع الجديد عن حجم الإنجاز الهندسي والاستثماري الذي رفد هذه البنية التحتية الصناعية:

- حجم الأعمال الإنشائية: استغرق البناء 4 ملايين ساعة عمل دون أي إصابات مستدعية للتغيب، مستهلكاً أكثر من 26,300 متر مكعب من الخرسانة، وما يزيد عن 4,600 طن متري من الفولاذ الإنشائي (ما يعادل ثلثي وزن الحديد في برج إيفل).

- مسار التشغيل: بدأ التشغيل الأوّلي في فبراير (شباط)، ورغم التوقف المؤقت في أواخر مارس (أذار)، إلا أن العمليات استؤنفت بكفاءة في أبريل (نيسان) لتبدأ مرحلة إنتاج المعدن فعلياً في مايو (أيار)، مع توقعات بالوصول للطاقة القصوى خلال ستة أشهر وفقاً لتوفر الخردة.

تعزيز الاكتفاء الداخلي ومعالجة شح المعروض

تاريخياً، كانت معظم خردة الألمنيوم المتولدة داخل دولة الإمارات تُصدّر إلى الخارج لمعالجتها، مما كان يتسبب في خسارة جزء كبير من القيمة المضافة.

أما الآن، فيُتيح مصنع الطويلة الجديد القدرة على معالجة هذه الخردة محلياً، مما يضمن رفع مستويات الاكتفاء الداخلي وتأمين احتياجات القطاعات الحيوية مثل الإنشاءات، وصناعة السيارات الكهربائية، والطيران، والبنية التحتية للتنمية الخضراء.

وفي ظل المخاوف العالمية من شح معروض المعادن الأساسية واضطرابات سلاسل الإمداد، يمنح هذا المصنع مرونة استراتيجية للصناعة المحلية؛ حيث أصبحت المنشأة أكبر مستهلك لخردة الألمنيوم في الدولة، محولةً النفايات إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية عالية تُسوق تحت العلامة التجارية "ريفايفال - RevivAL".

 
 
 
 
 
عرض هذا المنشور على Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎Emirates Global Aluminium‎‏ (@‏‎emiratesglobalaluminium‎‏)‎‏

أسعار الألومنيوم والأداء المالي للقطاع

تأتي هذه التوسعات المحلية بالتزامن مع طفرة في الأسواق العالمية؛ حيث أسهمت أسعار الألمنيوم في دعم الأداء المالي والتشغيلي القياسي لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم خلال عام 2025، والذي جاء كالتالي:

- الأرباح التشغيلية: ارتفعت لتصل إلى 9.28 مليار درهم (2.53 مليار دولار) بمعدل نمو 7%.

- صافي الأرباح التشغيلية: قفز بنسبة 16% ليصل إلى 4.93 مليار درهم.

- حجم المبيعات: تحقق رقم قياسي ببيع 2.83 مليون طن من المعدن لأكثر من 400 عميل في أكثر من 50 دولة، وشكّلت المنتجات ذات القيمة المضافة (الألمنيوم الفاخر) 81% من إجمالي المبيعات، مع قفزة بنسبة 175% في مبيعات الألمنيوم المعاد تدويره لتصل إلى 86 ألف طن.

من الصقور إلى الحدائق الذكية.. 3 مشاريع تعزز جاذبية اقتصاد دبي - موقع 24تمزج دبي بين حماية موروثها الثقافي واستشراف مستقبل مدنها، عبر مشروعات جديدة تجعل التراث جزءاً من تجربة حضرية حديثة، وتفتح الباب أمام توظيف الذكاء الاصطناعي في...

الاستدامة البيئية وخطط التوسع العالمي

تمثل إعادة التدوير ركيزة أساسية للتنمية المستدامة في دولة الإمارات؛ إذ تستهلك معالجة مخلفات الألمنيوم طاقة أقل بنسبة تصل إلى 95% مقارنة بإنتاج الألمنيوم الأولي من خام البوكسيت، مما يؤدي إلى خفض هائل في انبعاثات غازات الدفيئة وحماية النظام البيئي وتوفير تكاليف التشغيل.

ولتحقيق التميز البيئي، يتم إنتاج منتجات مبتكرة تجمع بين الألمنيوم المعاد تدويره والألمنيوم الأولي النظيف:

CelestiAL-R: ألمنيوم معاد تدويره ممزوج بمعدن منتج باستخدام الطاقة الشمسية، والذي يُعد الأول من نوعه في العالم.

MinimAL-R: ألمنيوم معاد تدويره ممزوج بمعدن منتج باستخدام الطاقة النووية.

 
 
 
 
 
عرض هذا المنشور على Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎Emirates Global Aluminium‎‏ (@‏‎emiratesglobalaluminium‎‏)‎‏

ولا تتوقف الطموحات الاستراتيجية عند السوق المحلي؛ فمع تشغيل مصنع الطويلة وخطط الاستحواذ على حصة 80% من شركة "إيكو جرين" الإيطالية، بالإضافة إلى التوسعات القائمة في ألمانيا (زيادة طاقة مصنع ليشتميتال بـ 150 ألف طن بحلول 2028) والولايات المتحدة (توسعة شركة سبيكترو ألوويز بمينيسوتا لإضافة 35 ألف طن في 2027)، فإن القدرة الإنتاجية الإجمالية للألمنيوم المعاد تدويره ستتخطى 400 ألف طن سنوياً، مما يرسخ ريادة الدولة في سوق "المعادن الخضراء" على الخارطة الدولية.