شكري وأوغلو خلال جولة تفقدية بالهليكوبتر للمناطق المنكوبة من زلزال تركيا
شكري وأوغلو خلال جولة تفقدية بالهليكوبتر للمناطق المنكوبة من زلزال تركيا
الإثنين 27 فبراير 2023 / 22:25

هل يعزز الزلزال فرص المصالحة الكاملة بين مصر وتركيا؟

24 ـ القاهرة ـ أحمد علي عكة

شهدت العلاقات المصرية التركية خلال الشهور الماضية انفراجة كبيرة، بعد سنوات من التوتر الشديد بين القاهرة وأنقرة، وذلك بسبب موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من دعم تنظيم الإخوان الإرهابي، بعد تخلص الشعب المصري من الحكم الإخواني في ثورة 30 يونيو (حزيران) عام 2013، وفتح تركيا أبوابها لإيواء الإرهابيين المصريين الهاربين من البلاد، وإتاحة بث القنوات الإخوانية المحرضة ضد الدولة المصرية من داخل الأراضي التركية.

انفراجة في العلاقات

وتأتي الانفراجة في العلاقات المصرية التركية، والمضي قدماً نحو مصالحة بين البلدين، بعد تغيير تركيا سياستها تجاه مصر، ورفع الدعم عن القيادات الإخوانية الإرهابية، ووسائل الإعلام الإخوانية المحرضة ضد الدولة المصرية، والتي كانت تبث من الأراضي التركية.

وأصبحت أزمة زلزال تركيا بمثابة الجسر الذي عبرت عليه العلاقات المصرية التركية، نحو مصالحة كاملة قد نراها قريباً.

زيارة شكري لتأكيد الدعم

البداية كانت من خلال الاتصال الهاتفي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان عقب الزلزال مباشرة، ثم تلا ذلك إرسال مصر للعديد من المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة للشعب التركي، بالإضافة إلى التواصل بين وزيري خارجية البلدين، لتصل إلى أعلى مستوياتها من خلال زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري لتركيا وسوريا، لتقديم الدعم الكامل والمساندة الكاملة، ليبقى السؤال مطروحاً، هل سنرى مصالحة كاملة بين القاهرة وأنقرة قريباً؟.

زلزال تركيا فرصة للتسوية

من جانبه، أكد الباحث في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية كرم سعيد، أن زلزال 6 فيراير (شباط) وفّر بيئة خصبة لمزيد من التحرك باتجاه تسوية الملفات العالقة بين مصر وتركيا، وكانت هناك تحركات لافتة خلال الشهور الماضية أسفرت عن مصافحة الرئيس المصري لنظيره التركي على هامش مونديال قطر.
وقال سعيد لـ24: "جاء زلزال 6 فبرياير (شباط) لنرى تطوراً كبيراً نحو تعزيز المصالحة الكاملة بين مصر وتركيا، من خلال الاتصال الهاتفي بين السيسي وأردوغان، وزيارة سامح شكري إلى تركيا".
وأضاف الباحث في الشأن التركي، "دبلوماسية المساعدات الإنسانية التي تتبناها القاهرة الآن تجاه تركيا ترفع كثير من الحرج عن البلدين، وتدفع العلاقات المصرية التركية قدماً، وتوفر بيئة خصبة لتجاوز القضايا الخلافية، ولكن بالطبع هناك تحديات تقف حجر عثرة في طريق التطبيع الكامل للعلاقات بين البلدين".

الملف الليبي ونقاط الخلاف

وتابع "يعد الملف الليبي نقطة الخلاف الرئيسية في الوقت الراهن بين مصر وتركيا، حيث ترفض القاهرة أي وجود عسكري أجنبي على الأراضي الليبية باعتبار أن ليبيا تمثل عمقاً استراتيجياً للأمن القومي المصري، وبالتالي الوجود العسكري التركي في ليبيا، وانخراط أنقرة في اتفاقيات مع حكومة غرب ليبيا، تمثل قضايا خلافية وتباين في المواقف والرؤى بين البلدين".
وأوضح سعيد، أن ملف دعم تركيا لتنظيم الإخوان تم قطع شوط كبير فيه، من خلال تجميد بعض القنوات الإخوانية في تركيا ونقل البعض الآخر، وتراجع الخطاب التحريضي في القنوات التي لا تزال تبث من تركيا، كل ذلك يجعل هذا الملف أصبح ثانوياً حالياً".

تحرك تركيا شرق المتوسط

وأشار الباحث في الشأن التركي، إلى أن ملف التحرك التركي شرق المتوسط يعد ملفاً هاماً، حيث أظهرت مصر حرصها على مراعاة الحدود البحرية التركية، خلال اتفاقية تعيين الحدود مع اليونان في عام 2020، الموقف المصري تجاه التحركات المصرية شرق المتوسط بيرتبط بشكل رئيسي بالاتحاد مع قبرص واليونان، ولكن ما حدث عشية الزلزال والتقارب اليوناني التركي وزيارة وزير الخارجية اليونانية لتركيا، وإعلان اليونان عن توجيه كافة الدعم لتركيا لجاوز أزمة الزلزال، رفع الحرج عن المواقف المصرية تجاه تركيا.

زيارة شكري ومساندة الشعب التركي

من جهته، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حسن سلامة، أن المعلن رسمياً لزيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري لتركيا تأتي للتضامن ومساندة للشعب التركي جراء كارثة الزلزال الذي ضرب البلاد في 6 فبراير (شباط).
وأوضح سلامة لـ24، ليس هناك بالضرورة وجود رابط ما بين الأهداف والمساعدات الإنسانية، وبين الأهداف السياسية، ولكن دعم مصر لتركيا والتضامن مع الشعب التركي قد يفتح قنوات اتصال بين مصر وتركيا، خصوصاً أن الاتصال في أعقاب الزلزال حدث على أعلى مستويات، عن طريق الاتصال الهاتفي بين السيسي وأردوغان.
وأشار إلى أن قنوات الاتصال شهدت تطوراً عبر البعد الاقتصادي من خلال فتح آفاق للمستثمرين الأتراك في مصر، فيما كانت حركة التجارة بين مصر مستمرة طوال الوقت، حتى في أوقات تدهور العلاقات السياسية بين البلدين.

رفض مصر التدخل في شؤونها

وشدد على أن ذلك يعطي لنا صورة متفائلة، ولكن تحقيق هذه الصورة على الأرض رهن أمور مهمة دائماً ما تعلنها مصر، وهي: رفض تدخل أي دولة في الشأن الداخلي المصري، بالإضافة إلى وقف إيواء أو تحريض أية كيانات أو أفراد أو مؤسسات على الداخل المصري. 
واختتم سلامة حديثه، قائلاً: "كل هذه مؤشرات إيجابية، وقد نشهد طفرة بلقاء مرتقب بين السيسي أردوغان يتم فيه الاتفاق على الأطر العامة للعلاقات بين البلدين".