الصديق حاج أحمد الزيواني ( من المصدر)
الصديق حاج أحمد الزيواني ( من المصدر)
الإثنين 15 مايو 2023 / 22:47

الروائي الصديق حاج الزيواني لـ24:الرواية التاريخية أشد متانة ومعرفة

24 - إعداد: نجاة الفارس

أكد الروائي الصديق حاج أحمد الزيواني صاحب رواية "منّا قيامة شتات الصحراء" التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية بدورتها الحالية، أن نص منّا استغرق منه قرابة 5 سنوات حتى أنجزه كاملاً، موضحاً أن الرواية التاريخية، أشدّ متانة ومعرفة من باقي الروايات الأخرى.

وأضاف أن المتخيّل التاريخي أرحب وأوسع من الكتابة التاريخية الصرفة، وأن المشهد الثقافي العربي تطبعه الشللية والجهوية، في مسألة تناول النصوص ونقدها والانتصار لها.
وأضاف في حوار مع 24، أن هناك تحديات كثيرة تقابل الكاتب خلال النص، منها المحافظة على النَفَس والريتم في أسلوب الكتابة من البداية حتى النهاية، مبيناً أن كل حدث تخييلي، له معادل موضوعي، ويبقى الهامش الذي يراهن عليه الروائي هو الخيال والرؤية. وتالياً نص الحوار: 

خصوصية ومواصفات

_ برأيك ما مواصفات الرواية التاريخية المتميزة؟
الرواية التاريخية كغيرها من الروايات، لابد أن تتحقّق فيها شروط التجنيس، المعروفة في مساطر النقاد؛ غير أنها تتّصف بخصوصية ومواصفات، ترتبط بالحدث التاريخي ذاته، الذي يشكّل جدلاً نقدياً بين النقاد، فلكل تخييل تاريخي، هناك معادل موضوعي في الواقع، وبين هذا وذاك، خيط رفيع، لذلك فالرواية التاريخية، أشدّ متانة ومعرفة من باقي الروايات الأخرى، بحكم أن الروائي لا يمكنه أن يكتب حول حدث تاريخي، ما لم يقرأ عنه ويستروي من المصادر، حتى يكتسب خلفية كافية حوله، عندها يهدم كل ذلك، ويعيد تشكيل الحدث وفق متخيله ورؤيته الفنية.
ثمّة أمر آخر يتّصل بالمسألة، وهو أن المتخيّل التاريخي أرحب وأوسع من الكتابة التاريخية الصرفة، بحكم أن المؤرخ صارم ومتشدّد، ولا يعترف بشيء غير الوثيقة المصدرية، التي يبني عليها حكمه، وهذا يجعله يضيّع ويترك عديد الفجوات المفتوحة في الحادثة التاريخية، أما الروائي ونظرا لهامش الخيال الممنوح، يمكنه سد الثغرات، وتقريب الأحوال، وفق رؤية فنية ومنطقية.

شللية وجهوية

_ إلى أي مدى أنصف النقاد مسيرتك الأدبية؟
المشهد الثقافي العربي، تطبعه الشللية والجهوية، في مسألة تناول النصوص ونقدها والانتصار لها، فتجد تحسين القبيح، وتقبيح الحسن بشكل صارخ وواضح دون قلّة مروءة، ورغم هذا المشهد القاتم المعطوب، ثمة نقاد نزهاء، يجهرون بالحقيقة ولا يخفونها، وأنا مدين لهؤلاء.

_كيف تنظرون إلى تأهل روايتكم إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر وماذا يمثل ذلك بالنسبة لكم؟
سعدت كثيرا بهذا الانتصار الذي حقّقه نص الصحراء، الذي يعكس بالضرورة انتصار الهامش المغيّب، فشكرا كبيرة للجنة التحكيم، على ضميرها الذوقي والقرائي.

مأساة الجفاف

_ كيف انبثقت فكرة رواية "منّا قيامة شتات الصحراء" وكم استغرق وقت كتابتها؟
فكرة الرواية جاءت من رحلتي الأولى لشمال مالي يوم كنتُ طالبا بقسم الماجستير قبل عقدين من الزمن، حيث انبريت للبحث حول إحدى الشخصيات الأدبية الكنتية المغمورة بشمال مالي، وخلال ترحالي بين خيام وبوادي تلك الصحراء، حكى لي الشيوخ والعجائز تلك المأساة التي حلّت بهم جراء جفاف 1973، وتداعيات هجرتهم للدول المجاورة، بما في ذلك ليبيا، واستغلال القذافي لهم، واقحامهم في حروب بالوكالة، مقابل وعد مكذوب، بمعاونته إياهم في القيام بدولة شمال مالي عاصمتها كيدال.
أما بالنسبة لمدة كتابة النص، فالذين يعرفونني، يعرفون أنني لا أصدر كل عام أو عامين رواية، فكل رواية استغرقت مني 4 سنوات على الأقل، وقد بقيت مع نص منّا قرابة 5 سنوات.

أسلوب الكتابة

_ ما أهم التحديات التي واجهتها أثناء كتابة هذه الرواية؟
هناك تحديات كثيرة تقابل الكاتب خلال النص، منها محاولة المحافظة على النَفَس والريتم في أسلوب الكتابة من البداية حتى النهاية، حتى لا يشعر القارىء بالملل، فضلا عن فترات الكسل والتقطّع بسبب العوارض، وكذا هاجس إتقان الحبكة والنهاية ومصائر الشخوص، وارتباطهم بمحور الأحداث.

_ ما نسبة الواقع إلى المتخيل في أحداث وشخصيات هذه الرواية؟
كل حدث تخييلي، له معادل موضوعي، يبقى الهامش الذي يراهن عليه الروائي، هو الخيال والرؤية، فقد تطلب من كاتبين الكتابة حول حدث تاريخي، فطبيعي أن كل منهما له رؤيته الفنية الخاصة، بالرغم من تشابه مجرى الأحداث.
_ ما مشروعك الأدبي القادم؟
رواية جديدة انبري لكتابتها، ضمن المشروع السردي، المتضمن فضاء الصحراء وما جاورها من بلاد الزنوجة.