أزمة الطاقة وتأثيرها على دول آسيا (إكس)
الجمعة 1 مايو 2026 / 04:09
دفعت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، العالم نحو موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ينعكس مباشرة على تكاليف المعيشة، ويهدد بزيادة الضغوط على الأسر، خاصة في الدول منخفضة الدخل.
وفي ظل هذه التداعيات، باتت الحكومات أمام خيارين: إما تعميق الاعتماد على الوقود الأحفوري، أو حماية المواطنين وتسريع التحول نحو مصادر طاقة أكثر استدامة.
وفي هذا السياق، لخص موقع "green paece" الإخباري، 4 طرق لتحقيق المسار الثاني، وهي كالآتي:
-
فرض ضرائب على أرباح الوقود الأحفوري
أدى التصعيد العسكري إلى قفزة في أسعار النفط والغاز عالمياً، ما انعكس في زيادة فواتير الطاقة وارتفاع تكاليف الغذاء والنقل، وسط تحذيرات من تفاقم أزمة المعيشة، خصوصاً لدى الفئات منخفضة الدخل ودول الجنوب العالمي.
ففي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار الأسمدة المشتقة من الوقود الأحفوري بأكثر من 30%، وأسعار الديزل بنحو 46% منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي، ما يضغط على المزارعين ويرفع أسعار الغذاء.
وتتأثر دول كبرى مثل البرازيل والهند بشكل خاص، لاعتمادها على استيراد الأسمدة من الخليج. ووفقاً لبرنامج الأغذية العالمي، قد يواجه نحو 45 مليون شخص إضافي خطر الجوع الحاد إذا استمر النزاع.

وفي الوقت الذي يعاني فيه المواطنون، تحقق شركات النفط والبتروكيماويات أرباحاً ضخمة، كما حدث خلال حرب أوكرانيا. وتشير التقديرات إلى أن شركات الطاقة في الاتحاد الأوروبي تجني أكثر من 80 مليون يورو إضافية يومياً بسبب ارتفاع الأسعار المرتبط بالحرب.
ونتيجة لذلك، يُطالب بفرض ضرائب استثنائية على أرباح النفط والغاز، إضافة إلى دعم ضريبة عالمية على الأرباح الفائضة، لتمويل إجراءات الدعم وتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة. كما يمكن استخدام هذه الإيرادات لدعم الأسر والشركات الصغيرة وخفض فواتير الطاقة.
كابوس 2050 يربك سوق الشوكولا ويضرب مزارع الكاكاو.. هل تختفي أشهر حلوى في العالم؟ - موقع 24يواجه محصول الكاكاو العالمي سلسلة من التحديات الوجودية التي تهدد بتحويل الشوكولا من حلوى عالمية متاحة للجميع إلى سلعة نادرة وباهظة الثمن.
يمثل قطاع النقل نحو 60% من الطلب العالمي على النفط، ما يجعل أي ارتفاع في أسعاره يتحول سريعاً إلى أزمة في تكاليف النقل والغذاء. ومع تعطل الشحن عبر مضيق هرمز، ارتفعت أسعار الوقود عالمياً خلال أيام، وانتقلت التكلفة مباشرة إلى المستهلكين.
ويرى خبراء أنه يمكن للحكومات تقليل هذا التأثير، من خلال تطوير وسائل النقل العام بأسعار معقولة، وتحسين البنية التحتية للمشي وركوب الدراجات، ودعم الحافلات والقطارات الكهربائية، إلى جانب فرض معايير صارمة لكفاءة الوقود والتخلص التدريجي من السيارات العاملة بالبنزين والديزل.
وقد ساهمت موجة ارتفاع الأسعار بالفعل، في زيادة مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا بنسبة 51%، ما يعكس استعداد المستهلكين للتحول عندما تتوفر البدائل.

-
الطاقة المتجددة مسألة أمن اقتصادي
كما تبرز الحاجة إلى تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة، التي باتت تمثل عنصراً أساسياً في الأمن الاقتصادي، إذ إن الدول التي تعتمد على الطاقة الشمسية والرياح أقل عرضة لتقلبات أسعار الوقود الأحفوري.
فعلى سبيل المثال، تعتمد ألبانيا بشكل كبير على الطاقة المتجددة، ما خفف من تأثير ارتفاع الأسعار، بينما تشهد دول أوروبية أخرى زيادات حادة لاعتمادها على الغاز. كما تشهد باكستان توسعاً كبيراً في الطاقة الشمسية على الأسطح، ما يساعد في امتصاص آثار الأزمة.

-
بناء شبكات أمان اجتماعي وتعزيز المرونة المحلية
ولا تؤثر الأزمات بالتساوي على الجميع، إذ تتحمل الأسر محدودة الدخل العبء الأكبر، بينما تستفيد شركات الطاقة من ارتفاع الأسعار.
وتحذر منظمة الأغذية والزراعة من أن أي تعطّل طويل في الإمدادات عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى "كارثة غذائية" عالمية، نظراً لمرور نسبة كبيرة من الإمدادات الزراعية عبر هذا الممر الحيوي.
ففي آسيا، بدأ بعض المزارعين تقليل استخدام الأسمدة أو تغيير المحاصيل بسبب ارتفاع التكاليف، ما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج وارتفاع الأسعار مستقبلاً.

ولمواجهة ذلك، ينبغي للحكومات تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، عبر تحديد سقوف للأسعار، وتقديم تعرفة مدعومة للكهرباء، ومنع قطع الخدمات عن الأسر المتعثرة، إضافة إلى دعم المزارعين والشركات الصغيرة.
كما أن الاستثمار في الاقتصاد المحلي، مثل تحسين كفاءة المنازل ودعم الإنتاج الغذائي المحلي، يمكن أن يقلل الاعتماد على سلاسل الإمداد المتأثرة بالأزمات، ويعزز الاستقرار على المدى الطويل.
وفي ظل هذه التحديات، يتعين على الحكومات إعادة توجيه الإنفاق بعيداً عن دعم الوقود الأحفوري نحو حلول مستدامة، واستغلال الأزمة كفرصة لتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة، بما يحمي المواطنين ويعزز استقرار الاقتصاد العالمي.